لم تمر سوي ايام قليلة علي العملية النوعية لمقاتلي حزب الله، والتي ادخلت الكيان الصهيوني في حالة غيبوبة خبرية، علي وقع تفجر الارض تحت اقدام الجنود الصهاينة في منطفة اللبونة جنوب لبنان، حتي انفجرت سيارة مفخخة في منطقة الرويس بالضاحية الجنوبية لبيروت، تبنته مجموعة تكفيرية وبسرعة قياسية!!.
هذه الجريمة الصهيوتكفيرية التي اسفرت عن استشهاد ۲۱ شخصا وجرح المئات وأوقعت دماراً كبيرًا وخرابًا في الممتلكات، جاءت في ذكري الهزيمة المذلة لاسرائيل علي يد ابطال حزب الله في الرابع عشر من اب اغسطس عام ۲۰۰٦. هذا الانفجار جاء ايضا بعد انفجار مماثل نفذه هذا الثنائي مع بداية ذكري حرب تموز، الذي قُهر فيه الجيش الذي لايقهر بأرادة وعزم ابناء نصرالله، وتحديدا في ۹ تموز يوليو، عندما انفجرت سيارة مفخخة في منطقة بئر العبد، بالضاحية ذاتها، أوقع ۵۳ جريحاً وخلّف أضراراً مادية هائلة. ليس صدفة ان يختار الثنائي الصهيوتكفيري تموز موعدا والضاحية مكانا، لتنفيذ هذه الجرائم، فتموز يعني في قاموس هذا الثنائي، الهزيمة والعار، اما الضاحية فتعني خزان المقاومة الذي اذل هذا الثنائي في اكثر من واقعة، اما تموز والضاحية معا، فتعنيان سقوط مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي كان يهدف الي شرذمة الشعوب العربية والاسلامية وتدمير كل مقاومات بلدانهم وجعل ديارهم مسرحا للصراعات والفتن والفوضي والحروب الطائفية الطاحنة، لتبقي اسرائيل امنة مستقرة. هذه الضاحية وفي شهر تموز من عام ۲۰۰٦ كانت هدفا لقوة النار الاسرائيلية المتهسترة بفعل ضربات رجال المقاومة الابطال، فقد قُصف كل مبني فيها لعشرات المرات علي مدي ۳۳ يوما هو هي عمر حرب تموز، انتقاما لسقوط جنود النخبة الاسرائيليين تحت اقدام رجال نصرالله وشل الة الحرب الاسرائيلية في جنوب لبنان. امريكا كانت اسرع من اذنابها، الصهاينة والتكفيريين، استشعارا بخطر الضاحية واهلها علي اطماعها في المنطقة، فكانت اول من لجأ الي ضرب الضاحية بذات الاسلوب القذر وفي ذات المكان الرمز، عندما ارتكبت مجزرة بئر العبد عبر تفجير سيارة مفخخة وسط المواطنين العزل عام ۱۹۸٤، بهدف اغتيال العلامة السيد محمد حسين فضل الله، الذي كانت الاستخبارات الامريكية و الغربية والاسرائيلية تعتبره الرجل الذي يقف وراء حالة الرفض للوجود الغربي الظالم في لبنان. لهذا ليس غريبا ان تكون الضاحية، حاضنة المقاومة التي افشلت مشاريع امريكا في المنطقة واذلت اسرائيل ومرغت انفها بالتراب والي الابد، هدفا لكل هذا الحقد لاسيما بعد حرب تموز التي فرضت واقعا جديدا ومعادلة جديدة علي مشهد الصراع العربي الاسرائيلي برمته، فأذا بأسرائيل كما قال سيد المقاومة، اوهن من بيت العنكبوت. بعد النصر الالهي المؤزر لحزب الله في حرب تموز، والهزيمة المذلة التي منيت بها اسرائيل في هذه الحرب، تفتقت عقلية رجال صنع القرار في الغرب عن فكرة جهنمية، مفادها ان المارد المتمثل بحزب الله لايمكن وقفه الا عبر استخدام سلاح الطائفية القذر، لتلويت سلاح حزب الله والاساءة الي صورته المشرقة في العالم العربي والاسلامي والعالم اجمع. هذه الفكرة النظرية انيطت مسؤولية تنفيذها لاستخبارات بلدان عربية رجعية متخصصة في تصنيع هذا الضد النوعي المهلك، علي خلفية تجاربها في باكستان وافغانستان والعراق ومناطق اخري، فظهرت مجاميع غريبة وعجيبة من التكفيريين في لبنان تحت يافطات طويلة عريضة، تتوعد حزب الله " الشيعي " الذي يناصب العداء لاهل السنة!!، وزاد من اقناع السذج من الناس بوجود هذا الصراع الشيعي السني الوهمي، وجود تيارات وشخصيات سياسية لبنانية تتبني هذا الموقف بالكامل من حزب الله، بالاضافة الي وجود الاعلام الرخيص المنتشر كالسرطان والنافخ ليل نهار بابواق الفتنة الطائفية. اعداء حزب الله في داخل لبنان، رغم علمهم الاكيد ان لا منتصر سيخرج من حرب طائفية اذا وقعت في لبنان لا سامح الله، ولكن يبدو ان لا خيار امامهم الا التطبيق للجانب المتعلق بهم من سيناريو الفتنة التي يراد بها حرق لبنان انتقاما لاسرائيل. وبعد حرب تموز بدات الفتن تطل برأسها في لبنان بشكل اكثر جرأة كما ظهر ذلك جليا في طرابلس وصيدا وباقي مناطق لبنان، حتي قبل الازمة السورية بسنوات، فجاءت هذه الازمة لتساهم في حرق المراحل وتسرع بتنفيذ سيناريو الفتنة المعد للبنان. حزب الله وبعد ان تكشفت امامه خيوط المؤامرة بتفاصيلها، اضطر ان يتدخل وبشكل محدود جدا في الازمة السورية، بالقدر الذي يمكن ان يبعد عنه خطر المحاصرة في عقر داره، كما حدثفي معركة القصير. رغم ان حزب الله كان اخر مجموعة لبنانية تتدخل علي خط الازمة السورية، لمعرفته ان كل ما جري ويجري هو عبارة عن فخ للايقاع به في اتون الفتنة الطائفية، فكان لابد ان يبعد الخطر عن حدود لبنان. الكثير من المراقبين السياسيين حذروا منذ فترة من انه في احال تمكن حزب الله من افشال مخطط محاصرة المقاومة من الخارج عبر سوريا، فان سلاح الثنائي الصهيوتكفيري المتمثل بالسيارات المفخخة قد يصل الي حاضنة المقاومة والمقاومين، بهدف تفجير الوضع اللبناني من الداخل. ان التفجيرات التي تضرب الضاحية يجب ان تكون رسالة للعقلاء في لبنان، ليستدركوا ما تبقي من اللحمة الوطنية قبل ان تتفكك عراها تحت ضغط سيناريوهات يجري تنفيذها لتفتيت لبنان، وان يقنعوا اولئك الذين مازالوا يعتقدون ان بالامكان القضاء علي حزب الله او تقليم اظافره كخصم سياسي للحصول منه علي تنازلات، عبر استدراج التكفيريين الي داخل لبنان واحتضانهم والنفخ في بوق الفتنة، بأن هذا السلوك غير المسؤول سيدفع لبنان الي الجحيم، فالتجربة اثبتت بما لايقبل الشك ان اقدام التكفيريين لم تطأ ارضا الا حل بها الخراب والدمار، ويكفي نظرة سريعة لما يحدثفي العراق وسوريا والصومال وباكستان وافغانستان وباقي ديار المسلمين، حتي تتأكد لنا هذه الحقيقة المرة. علي هؤلاء العقلاء ايضا ان يقنعوا من يحتضن التكفيريين، تنفيذا لذلك السيناريو الجهنمي المعد للبنان، ان حزب الله الذي الحق اكثر من هزيمة باقوي جيوش المنطقة والمسلح باحدثالاسلحة والمدعوم من قبل اكبر القوي في العالم، لا يمكن ان يغير قناعاته وتوجهاته وقبل كل شيء بوصلته، عبر اشعال نار الفتن الطائفية، فهذه النيران تحرق مشعليها قبل كل شيء، هذا ما اكدته وتؤكده تجارب الشعوب التي احتضن سفهاؤها شذاذ الافاق من التكفيريين.