إنه تفجير متشعب الأهداف لكنه -رغم بشاعته وارهابيته واثارته للقلق من تكرره في أماكن وشوارع اخرى- لم يصب اياً من اهدافه الابعد، فلا هو أوهن اهل الضاحية ولا خفف من حرارة ارتباطهم بالمقاومة ولا أثار فتنة وحرك جمرها من تحت الرماد. وبوعي وصلابة اهل الضاحية فإن اي محاولة لتكرار هذا التفجير لن تصيب ايضا اهدافها البعيدة المدى. نعم نجح الانفجار وقد ينجح آخر لا سمح الله في قتل وجرح مدنيين وحرق ابنية.. لكن ما الانجاز في اصابة مدنيين سواء الاطفال منهم او العجائز او النساء او الرجال؟!.. انه اسلوب الضعاف الجبناء اعداء لبنان والمقاومة. تلك المقاومة التي ضعف اعداء لبنان عن مواجهتها في الميدان فإذ بهم يلجأون الى استهداف المدنيين العزّل في بيئة حاضنة للمقاومة. انه الانفجار الاول من نوعه الذي يصيب الضاحية الجنوبية لبيروت منذ انفجار بئر العبد عام 1985، فصحيح انه قد سبقه انفجار في موقف للسيارات في بئر العبد منذ اسابيع اصاب حوالي 50 شخصا بجروح معظمهم اصابتهم طفيفة، الا ان هذا الانفجار عصر أمس الخميس كان على طريق عام مزدحم، وكان انفجارا قويا وبحجم اكبر وبعدد ضحايا كبير اي 24 شهيدا واكثر من 330 جريح، وهو ويحمل مواد حارقة..  لكل ذلك هو الاول من نوعه. طال الحريق العديد من الابنية المحيطة وفي طوابق مرتفعة مما يؤكد طبيعته الحارقة كما ان قوته ومكان وقوعه في هذا الشارع الذي من المعتاد ان يكون مزدحما بالسيارات والمارة وهو شارع يمكن ان نسميه سوقاً صغيراً ، يؤكد ان الهدف كان ايقاع العدد الاكبر الممكن من الضحايا. وتشير معلومات صحفية الى ان مركز الانفجار كان وسط الشارع عبر سيارة متحركة مما يعني اذا صح ذلك انه تفجير انتحاري. حتى وقت متأخر كانت فرق الاطفاء  تعمل على السيطرة على كامل الحرائق التي اندلعت في عدد من المباني بعد ان تم انزال سكان محاصرين عبر السلالم والرافعات. وسيصار الى رفع الانقاض بعد ذلك. التقديرات الأولية غير الرسمية أفادت بأن عبوة الرويس تزن نحو 60 كيلوغراماً من المواد المتفجرة كانت موضوعة في سيارة. وقالت صحيفة "الحياة" أن إحدى الروايات عن الإنفجار أشارت إلى أن سيارة فان بيضاء حاولت التوقف أمام أحد المحلات التجارية، وأنه حين منعها أصحاب المحال التجارية تبعاً لتدابير تمنع توقيف السيارات غير المعروفة من أهل المنطقة، جرى تفجيرها في وسط الشارع من قبل انتحاري كان فيها. صحيفة "الراي" الكويتية ذكرت ان الانفجار نجم عن سيارة مفخخة بعبوة "شعابية" معظمها من المواد الحارقة. ولم تستبعد مصادر امنية ان يكون الانفجار نفذه انتحاري قاد السيارة المفخخة، مشيرة الى ان ما يعزز هذه الفرضية ان السيارة انفجرت في وسط الطريق ولم تكن مركونة. وذكرت صحيفة "النهار"، ان جثة يقول الاهالي انها للانتحاري تدلّت بين خشبتين متلاصقتين، حيث طارت اشلاؤه الى بعد خمسين مترا من الانفجار، وسالت لتعلق بين الخشبتين، وليسقط قسم منها على الارض، مشيرة الى الناس تجمهرت حوله، كما تم منعهم من الاقتراب لكي تقوم الادلة الجنائية بعملها.