فوز الرئيس الايراني حسن روحاني في الانتخابات الاخيرة، وتصريحاته حول سياسة حكومته من مجمل القضايا الداخلية والخارجية، كان مناسبة للاصدقاء والمهتمين بقضايا إيران بأن يدلو بدلوهم ويقيّموا هذه التصريحات كل حسب نظرته وتحليله.
وكان الاوروبيون أكثر المرحبين بفوز الرئيس الايراني، انهم صدقوا الرئيس روحاني في وعوده وتمنوا له التوفيق في مهامه، والتوصل مع المجتمع الدولي الى تفاهمات حول برنامجها النووي تكون في صالح الجانبين. وكان أول المرحبين بتصريحات الرئيس الايراني، السيدة كاترين اشتون منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي التي اعلنت في رسالتها للرئيس روحاني عن ترحيبها بالموقف الجديد للحكومة الايرانية واستعداد الاتحاد الاوروبي لاستئناف المحادثات مع ايران للتوصل الى حل للملف النووي على اسرع وجه. وكانت كاترين اشتون قد هنأت الرئيس روحاني فور فوزه بالانتخابات، واعلنت بأن الإتحاد الاوروبي عازم على التوصل مع الرئيس الايراني الى حل دبلوماسي سريع للملف النووي الايراني. من جهته هنأ الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند، الرئيس حسن روحاني بفوزه في الانتخابات وتمنى له التوفيق معربا عن أمله بتطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين. من جهته، اعرب رئيس الوزراء البريطاني ديويد كامرون التي قطعت بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، عن أمله بأن تستأنف العلاقات بين البلدين بعد انتخاب الرئيس روحاني. وقال كاميرون في رسالة بعثبها الى الرئيس الايراني أنه يأمل بأن تستأنف العلاقات بين البلدين بعد قطعها. كما اعرب رئيس الوزراء البريطاني عن أمله بان تتوصل ايران مع المجتمع الدولي الى حل بناء وجاد بشأن ملفها النووي. ورحبت روسيا بفوز الرئيس الايراني وتصريحاته بشأن عزمها على التعامل البناء والايجابي مع المجتمع الدولي، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان ايران جارتنا ولدينا مشاريع مشتركة معها. كما اعربت الولايات المتحدة عن أملها بأن تقوم ايران بعد فوز الرئيس روحاني بإتخاذ خطوات من أجل ازالة قلق المجتمع الدولي حول برنامجها النووي. اما ردود فعل بعض الأنظمة العربية التي اعلن الرئيس الايراني رغبته في تعزيز علاقات بلاده معها، فلم تكن ايجابية بل شككت صحفها بتصريحات الرئيس الايراني واعتبرت الرئيس روحاني غير جاد في وعوده. الصحفية رنده تقي الدين كتبت مقالا في صحيفة الحياة السعودية بعنوان " حدود الإعتدال الإيراني " بتاريخ ۷ اغسطس ۲۰۱۳، رأت فيه بأن الرئيس الايراني الجديد غير جاد في وعوده التي قطعها لإخراج بلاده من العقوبات واجراء مفاوضات مع الغرب، وقالت: إن أولوية روحاني ستكون محاولة إقناع الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة، أن إيران في ظل رئاسته تغيرت كي يحاول إخراج بلده من العقوبات. ولكن كيف يكون ذلك ممكناً وهو مستمر في برنامجه النووي. إن الإيرانيين معروفون بقدرتهم على المناورة، فكثيرا ما وُصفوا في الأوساط الغربية بأنهم تجّار سجّاد، أي أنهم بارعون في تقديم العروض ووضع الشروط والمناورة بها. وتعتقد الكاتبة بان الرئيس روحاني ليس مستعدا لتقديم تنازلات مقابل التخلص من العقوبات الاقتصادية وتقول: قدم روحاني نفسه منذ ترشيحه للرئاسة وقبل انتخابه كإصلاحي منفتح يريد إخراج إيران من محنتها الاقتصادية نتيجة العقوبات المفروضة عليها بسبب تطويرها السلاح النووي. وتضيف: منذ سنوات والمجتمع الدولي والدول الست التي تفاوض إيران تطلب من هذا البلد وقف برنامج تطوير السلاح النووي. ومنذ سنوات تصطدم هذه الدول بعدم تجاوب مع هذا المطلب. وروحاني لم يعط الانطباع عن رغبة في إيقاف هذا البرنامج، بل بالعكس، يؤكد حق إيران ببرنامج نووي. الكاتبة لا توافق روحاني في تأكيده على حق ايران في ان يكون لها برنامجها النووي وترى ذلك مناورة ايرانية هدفها كسب الوقت. والكاتبة تشكك في اعتدال روحاني وتقول: " فالأشهر المقبلة ستكون اختباراً لهذا الاعتدال المشكوك بأمره طالما هناك قضايا أساسية لم تتغير في السياسة الإيرانية. إن روحاني سيحاول بالطبع تصحيح الاقتصاد داخلياً. ولكن اقتصاده مرتبط بالخارج. وقد سمعناه يقول إنه قد يعيد النظر في شروط التعاقد للمستثمرين في النفط الإيراني، وذلك من دون الخوض في تفاصيل التغييرات التي يريدها، لأن عقود النفط في إيران مع الشركات النفطية العالمية غير جاذبة لأي مستثمر أجنبي، فإضافة إلى رفع العقوبات ستكون المهمة ضخمة أمام روحاني إذا أراد فعلاً تغيير نهج بلده … " اما الصحافة الاسرائيلية فكانت اكثر انصافا من كاتبة صحيفة الحياة السعودية. فعلى سبيل المثال نقرأ في صحيفة هاآرتس يوم ۱٦ يونيو مقالا بعنوان “انتخاب روحاني بشرى لمواطني إيران وأقل جودة للدعاية الإسرائيلية”، مشيرة أن الدعاية الإسرائيلية ستواجه صعوبات أكثر بحشد العالم ضد البرنامج النووي الإيراني في ظل حكم الرئيس روحاني. وأشار عكيفا الدار في مقال بصحيفة هاآرتس يوم ۱۷ يونيو، إلى أن التصريحات والمواقف الإسرائيلية تجاه “روحاني” يجب وضعها في السياق العام لنظرة الحكومة الإسرائيلية من المشهد السياسي في الشرق الأوسط برمته، فإسرائيل سعت منذ فترة إلى عزل إيران تمهيدا لشن عمل عسكري ضدها، وانتخاب روحاني سيضر بذلك نظرا لترحيب الغرب به. وتوقع موقع " ديبكا " الإسرائيلي: أن روحاني سينجح خلال الأيام المقبلة في تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران من قبل المجتمع الدولي. وقال مئير ليتفاك، رئيس قسم الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب، لراديو الجيش الاسرائيلي إن " الوجه المبتسم الذي أظهره روحاني تجاه الغرب، قد جعل خيار العمل العسكري أصعب.. وهكذا نرى المجتمع الدولي والغرب خاصة، باستثناء " اسرائيل " وأصدقاءها من الانظمة العربية، متفائلان بالنسبة لفوز الرئيس روحاني لانهما يعتقدان بأن ايران بعد الانتخابات الرئاسية أصبحت أكثر استعدادا للتعامل مع المجتمع الدولي، وان الظروف الجديدة تتطلب من الجانبين، أن يحرصا على تسجيل نقاط ايجابية لحل القضية النووية، خاصة وان الرئيس روحاني أعلن مرات عديدة أن طهران مستعدة للحوار مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي ولكن بعيدا عن التهديد. وكان الرئيس روحاني قد صرح في أول مؤتمر صحافي عقده بعد تسلمه مهام منصبه ‘ان البرنامج النووي السلمي حق مشروع لإيران ولن نتراجع عنه مع مراعاة كل القوانين الدولية، وأضاف الرئيس روحاني ان ‘ايران على استعداد للحوار الجاد حول برنامجها النووي دون اضاعة الوقت بأمور أخرى وشعارنا سوف يكون الحوار وليس التهديد والحل الوحيد للملف النووي بحاجة الى إرادة سياسية’. ’ وقال ان ايران ‘لديها ارادة سياسية جادة لحل الملف النووي وتبديد الشكوك’، مضيفا ‘ان الحل يكمن في الحوار وبعيدا عن التهديد وعلى الغرب ان يتمتع بنوايا سياسية صادقة’. وتابع قائلا ‘لسنا متشائمين بشأن العلاقات مع الغرب، لكن يبدو أنه(الغرب) لم يسمع صوت الشعب الإيراني بشكل جيد’. وحول موقفه من دعوة امريكا للحوار قال الرئيس روحاني ان البيان الأخير للبيت الابيض يظهر بان ‘بعض المسؤولين الامريكيين لم يدركوا بعد أبعاد الملحمة السياسية التي سطرها الشعب الإيراني’. وأضاف الرئيس روحاني ان ‘الملحمة التي سطرها الشعب الايراني في الانتخابات الرئاسية هي رد على الحظر الامريكي’ وقال ‘هناك جماعات ضغط في امريكا تقرع على طبول الحرب وتفرض ارادتها على القادة الامريكيين’، مضيفا ‘ان الكونغرس الامريكي يقدم مصلحة بعض الجماعات على المصالح الوطنية في البلاد’. وشدد الرئيس روحاني على ان’ ايران سترد بشكل مناسب على الخطوات العملية والشفافة للإدارة الامريكية. شاكر كسرائي