فتح الصحفي الاسرائيلي " من اصول شرقية "، امنون ليفي " وبعد ۳۰ سنة من العمل الصحفي، تحول خلالها الى أحد ابرز وجوه الإعلام الاسرائيلي وأحد اهم أعمدته "، فتح ملف التمييز العرقي الذي يعاني منه اليهود الشرقيون، كاشفا بذلك عن أساس المبنى العنصري للنظام والمجتمع في " اسرائيل ".
ليفي الذي يقول انه واجه خلال عمله الصحفي الطويل مختلف القضايا، دون أن يقترب من قضية الشرقيين الذين يتحدر منهم، قرر أخيرا مواجهة قضيته والنبش على جذورها مستخرجا الأرقام المذهلة التي تقف من خلف الظلم الذي يعاني منه الشرقيين في اسرائيل، وذلك من خلال سلسلة تحمل عنوان " الشيطان العرقي " تبثفي القناة العاشرة التي يعمل بها. غني عن البيان طبعا، أن إيراد الارقام التي تبين عمق التمييز العنصري الذي يعاني منه الشرقيين، رغم كونهم يهود، يشير الى الاجحاف الذي يعاني منه العرب الذين يقعون في قاع السلم الاجتماعي السياسي والقومي. ويكشف ليفي استنادا الى العديد من الابحاثومن خلال النبش الذي اجراه مع طاقم العمل المرافق له في برنامج " الشيطان العرقي "، أنه من بين ٦۱ رئيس جامعة شغلوا هذا المنصب في الجامعات الاسرائيلية كان رئيسا شرقيا واحدا، في حين يشكل الشرقيون اليوم ۹% فقط من اعضاء السلك الأكاديمي في الجامعات والكليات. وفي الاعلام الوضع ليس افضل بكثير عنه في الاكاديميا، حيثيتبين انه من بين ۲۷ من مقدمي البرامج تلفزيونية هناك ثلاثة شرقيين فقط هن من النساء، علما ان أي منهن لاتظهر في أوقات المشاهدة المرتفعة.غياب أو تغييب شبه تام في الاعلام والأكاديميةأما في الصحافة المكتوبة، ففي صحيفة " يديعوت احرونوت " لم يشغل منصب رئيس التحرير في أي فترة صحفي من اصول شرقية، في حين أنه خلال ال۹٤ سنة من عمر صحيفة " هارتس " شغل منصب رئيس التحرير صحفي من اصول شرقية هو دوف الفون لمدة ثلاثسنوات فقط، اما في معاريف فقد كان محرران شرقيان(هما افي مشولام لفترة قصيرة وعوفر نمرودي صاحب الجريدة الذي عين نفسه) الأمر ينسحب أيضا على صحيفة " يسرائيل هيوم " حديثة العهد التي يشغل رئاسة تحريرها صحفي من اصول اشكنازية وكذلك الحال بالنسبة لأكبر خمسة مواقع الكترونية اخبارية، حيثيتألف رؤساء تحريرها جميعهم من اليهود الاشكناز. بعد ان بين غياب أو تغييب الشرقيين عن الأكاديميا والإعلام وهما من أهم ركائز الكيان الاسرائيلي، يصل الى الاقتصاد ليكشف ان أي من الشخصيات اليهودية الشرقية لم تحظ حتى الان بشرف أن تزين صورتها أي ورقة من أوراق العملة الاسرائيلية، التي تزخر بعشرات الشخصيات ذات الأصول الأشكنازية. ويكشف انه من بين العشرة الأوائل لقائمة ال ۵۰۰ غني في اسرائيل هناك اثنان من الشرقيين فقط وان عمداء بنك اسرائيل الثمانية الذين توالوا على هذا المنصب حتى الان كلهم من اليهود الاشكناز.تهميش اقتصادي وخلق نخبة بيضاء اللون:ويواصل ليفي استعراض سائر القطاعات، حيثيكشف انه من بين رؤساء " الشاباك " ال ۱۱ هنالك يهودي شرقي واحد ومن بين رؤساء الموساد ال ۱۱ هناك واحد نصفه شرقي فقط، ومن بين عشرة شغلوا منصب المدعي العام لا يوجد أي يهودي شرقي. وفي الحكومة الاسرائيلية الحالية، ومن بين ۲۱ وزيرا هناك ثلاثة وزراء فقط من اصول شرقية هم، عمير بيرتس، سلفان شالوم ومئير كوهن، اضافة الى وزير واحد نصف شرقي هو شاي بيرون. نخبة دولة اسرائيل بيضاء بالمطلق، يقول أمنون ليفي، الذي يرد على من يتهمونه باخراج " الشيطان الطائفي " من الزجاجة بأن الشيطان موجود في الواقع. صحيفة " هارتس " التي نشرت تقريرا مطولا عن، أمنون ليفي وشيطانه العرقي في ملحقها الأسبوعي، أشارت، على لسانه، ان السلسلة التي يقدمها في القناة العاشرة تربط بين واقع الظلم والتمييز العام الذي يعاني منه الشرقيون وبين قصته الشخصية التي ابتدأت عندما غادر حارة " المهاجرين من سوريا " التي كبر فيها في مستوطنة ريشون لتسيون، لكي يدرس في جامعة تل ابيب وخلال تلك الفترة لم يدخر جهدا في الذوبان داخل المجتمع الاشكنازي، حيثانقطع عن بيت عائلته وعن التقاليد الشرقية واهتم بالثقافة " الاشكنازية " وأندمج بشكل جيد في قمة صناعة الإعلام المحلي.يستدير الى الوراء ليعالج الجرح الأكثر ايلاماالان يستدير ليفي الى الوراء ليعود الى الماضي الى ابناء عائلته، الى الذكريات المرتبطة بوالده الراحل الذي انقطع عنه والى الثقافة التي أهملها، لقد قرر ان يعالج الجرح الاكثر إيلاما بالنسبة له، هو جاهز للتعامل مع ذلك، جاهز للعودة الى الماضي، بعد أن عزز ثقته بنفسه حيثيقف، كما يقول ل " هارتس ". وعن السؤال الافتراضي الذي يسأل، كيف لنجم تلفزيوني مثلك ان يتحدثعن التمييز وهل شعرت بأي ظلم؟ يجيب، لم انظر الى نفسي كيهودي شرقي، لقد خنت نفسي ومريت عملية " أشكنزة "، تحول الى اشكنازي، ولكن في مرحلة معينة ادركت انه حتى لو لم انظر الى نفسي كشرقي فان الاخرين ينظرون الي كذلك. المرة الاولى التي شعرت بذلك، يقول ليفي، كانت قبل ۱۵ عاما خلال نقاش مع الكاتب يارون لوندون كتب على اثره احد كتاب الأعمدة عني " مثقف شرقي ". هو لم يقصد اهانتي أو الحط من قدري، لكني استغربت لماذا يكتبون عني ذلك ولايكتبون عنه " مثقف بولوني " وبماذا اختلف عنه فقد ولدت في اسرائيل مثله.الشرقي يستطيع ان يصبح شرطيا أو لاعب كرة قدمأمنون ليفي يواصل تعزيز سلسلته عن الشيطان العرقي بالمعطيات والأرقام التي تؤكد التمييز العميق الذي يعاني منه الشرقيون دون التطرق الى التمييز الأعمق الذي يعاني منه العرب، كما يواصل ترصيعها بقصص شخصية وعامة من الواقع الاسرائيلي. انه يصف هذا النوع من العنصرية بالعنصرية الشفافة غير الواعية، هي من تخلق قبيلة بيضاء عليا الى جانب قبيلة شرقية مظلومة ويظهر ذلك من خلال أجوبة الأولاد الشرقيين الذين يجلس بينهم في أحد حلقات سلسلته وعندما يسألهم ماذا سيصبحون عندما يكبرون؟ يقول اثنان منهم انهما سيصبحا لاعبي كرة قدم والثالثيقول انه سيصبح شرطيا، لأن مهن الطب والمحاماة هي مهن للأشكناز فقط، كما يقولون. ليفي يواصل تحديه بالقول، حتى عندما يريد أناس مثلنا الحديثعن التمييز لا يستطيعون، فاذا كنت ناجحا يقولون لك انت اخر من يحق له الحديثعن التمييز واذا كنت فاشلا يقولون أنت غبي وفاشل.تغير حتى مظهرك لتبدو مثلهموعن الشخصيات الشرقية التي حققت نجاحا في المجتمع الاسرائيلي والتي استضافها في سلسلته يقول،، قصصها متشابهة، جميعنا، كما يقول، وافقنا على السير بطريق غير معبدة، يتخلله الابتعاد عن البيت والتمزق وضياع الهوية. تصحو يوما ما وتقول ماذا خسرت فتكتشف انك لست الوحيد في العالم الذي سلك هذا الطريق. كلنا ايضا تزوجنا من " اشكناز "، لقد تزوجت مرتين واثنتيهما كانتا اشكنازيتين، كنت اريد القول ان هذا اختيار القلب، لكن ربما الأمر يتعدى ذلك الى الحصول على اعتراف.ثمن نجاحك هو التخلي عن هويتك الشرقيةوعن الثمن يقول، الثمن هو انك لم تعد شرقيا بعد، ثمن نجاحك هو التخلي عن هويتك، انت تتعلم اللغة وتغير مظهرك لتبدو مثلهم في الشكل والمظهر ايضا، حتى انك تتبنى مواقف سياسية مناسبة، فقد كنت دائما في اليسار، قد يكون ذلك جزء من عملية " الاشكنزة " التي مريت بها. فقط في الموسيقى حيثيستطيع اليهودي الشرقي أن ينجح، في كل المجالات الأخرى لا يمكنه النجاح الا اذا تنازل عن هويته، يقول ليفي بألم، وعندما تسأله شقيقته خلال البرنامج اذا كان نادما يجيب انه لم يكن يملك خيارا اخر.