تشهد المنطقة تسارعا واضحا في الأحداث السياسية والأمنية بما يثير الكثير من المخاوف والقلق لدى الناس, وهو قلق مشروع بالتأكيد. فتصاعد الأعمال الارهابية في العراق, واحتدام الصراع في مصر بين الاخوان وانصارهم من جهة والجيش والقوى المصرية اليسارية والليبرالية من جهة أخرى, واقتراب السلطات السورية من معاقل الارهابيين المدعومين من قطر والسعودية وتركيا, يجعل المشهد العام في المنطقة يبدو وكأن المنطقة ذاهبة للتفجر الدموي العام. ولكن قراءة لما يجري من زاوية أخرى قد تجعل القارئ يتوقف امام تشاؤم الصورة الاولى وظلاميتها. ان انتخاب رئيس ايراني جديد يرفع شعار التفاهم البناء مع العالم, سيخفف بالتأكيد حدة التوتر بين الجمهورية الاسلامية والمجموعة الاميركية, كما ان وضوح المخططات الصهيونية في محاولات إثارة الفتن الطائفية ستقلص بالتأكيد الاندفاع نحو الطائفية المتطرفة والعنيفة بما يجعلها اقل قدرة على التحشيد البشري, ولعل عمليات اطلاق الارهابيين المعتقلين في العراق وليبيا وباكستان والتي تمت في اسبوع واحد, تؤكد حقيقة تورط اللوبي الصهيوني الاميركي في المنطقة بهذه الجرائم لدعم الارهابيين في سوريا بالعناصر وربما يراد تسويق بعضهم او جلهم لمصر لإدخالها نفق الصراعات الداخلية كما فعل بالعراق وسوريا. ان نجاح سوريا في مواجهة الارهابيين المدعومين غربيا واقليميا أضاف بعدا معنويا لخط الممانعة والمقاومة, وكذا فعل العراق في مواجهة مخطط الحرب الاهلية,التي يراد اشعالها لتقسيمه واخراجه نهائيا من دائرة التاثير الاقليمي والدولي اذا تنازع طائفيا وقوميا, وهذه الاضافات المعنوية ربما هي التي جعلت القائد الفذ السيد حسن نصرالله يعلن بوضوح وبصراحة غير معهودة ,ان شيعة علي بن ابي طالب عليه السلام لن يتراجعوا عن خطهم في الدفاع عن القدس وفلسطين مهما قتلتموهم او فجرتموهم. ان جمع مفردات الثبات والاستقرار من ايران وسوريا والعراق وفشل مشروع غزة الكبير الصهيوني بنزول الاخوان من صهوة مصر, يعيد الامل والتفاؤل بأن محور المقاومة والممانعة, وهو يتقدم في افشال المخططات المعادية, اصبح عنصر الاستقرار والامن , والمانع من انزلاق المنطقة نحو الهاوية, وبذا يمكن تصور المشهد بنهاية وفشل المخططات التخريبية للحروب الطائفية المدمرة وليس الاتجاه نحوها. ان المنطقة التي تحولت الى برميل بارود معرض للتفجير في اي لحظة وهي محطة تزويد العالم بمحروقاته, بحاجة ماسة الى ارادة دولية راشدة تمنع الكيان الصهيوني من الدفع باتجاه التوتير وإثارة الحروب المدمرة ,لانه لا حياة له في ظروف الاستقرار والامن ونماء دول المنطقة, وبوجود خط المقاومة والممانعة أحزابا ودولا وقوى بشرية وخصوصا تلك التي أكدت بحضورها في مظاهرات يوم القدس العالمي أنها أكبر من المخططات الطائفية, يمكن انتظار غد أفضل دون ان نكون قد أفرطنا في التفاؤل.