خلال أقل من شهر زار رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، العاصمة الفرنسية باريس مرتين باحثا عن دعم عسكري أوروبي للمعارضة السورية، و عن غطاء دولي لسعيه لتسليح المعارضة السورية بأسلحة مصدرها السعودية في حال استمر الغرب في تردده الواضح من تقديم السلاح لهذه المعارضة.
و تلقى بندر بن سلطان في زيارته الثانية المفاجئة لباريس يوم ۱۷ تموز الماضي، ردا سلبيا على مسعاهوأتاه الجواب مباشرة من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي قال لبندر ردا على تعهد الأخير بعدم وصول الأسلحة الى المتطرفين: " معلوماتنا المؤكدة تقول ان شحنات سلاح أوروبية كانت مرسلة الى " الجيش الحر " وصلت مباشرة الى مستودعات " جبهة النصرة " في الشمال السوري ". رئيس المخابرات السعودي كان لوحده خلال هذه الزيارة، بينما كان برفقته في زيارة شهر حزيران وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أخ زوجة بندروآخر ابناء فيصل بالحكم الذي ينتظر ترحيله مع بندر عندما يحين موعد توزيع التركة للجيل الثاني، حصل على نفس الجواب من العواصم الأوروبية التي زارها.وقال بندر للرئيس الفرنسي " يجب منع انتصار إيران في سوريا، في شهر حزيران الماضي عندما زرتكم سقطت مدينة القصير،واليوم نحن امام سيناريو مشابه في حمص ". و تشير مصادر فرنسية عليمة أن أجهزة الأمن الأوروبية تمكنت من قلب المعادلة رأسا على عقب عبر تقارير قدمتها لدولها أفادت كلها ان المتطرفين يشكلون الجزء الأكبروالأهم من المعارضة السورية المسلحة وأنه ليس هناك من طريقة سحرية تمنع وقوع السلاح النوعي المرسل للمعارضة السورية بيد مسلحي جبهة النصرة. و ادى موقف المخابرات في الدول الأوروبية الى رفض هذه الدول تقديم السلاح الى المعارض رغم قرار رفع الحظر عن بيع السلاح لسوريا الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي خلال شهر حزيران الماضي. و أتت زيارة بندر الأخيرة تمهيدا لزيارة قام بها وفد من الائتلاف السوري المعارض برئاسة رجل بندر أحمد عاصي الجربا حيثوجد الوفد السوري المعارض موقفا فرنسيا رافضا تسليح المعارضة السورية. وقد طلب الجربا أثناء اللقاء مع هولاند لقاء وزير الدفاع حيثلم يكن هذا اللقاء في جدول أعمال الزيارةوأمن له الرئيس الفرنسي اجتماعا مع وزير دفاعه جان لودريان، الذي قال لوفد الائتلاف أن الموقف الفرنسي واضح لجهة عدم تسليح المعارضة السورية طالبا من الجربا تزويد فرنسا بمعلومات عن مصير ۵۰ فرنسيا يقاتلون في سورياوانقطعت اخبارهم منذ فترة.ورد الجربا أنه ليس هناك أية معلومات لدى الإئتلاف عن هؤلاء فأجابه الوزير الفرنسي أنتم قادرون على فعل ذلك. و كان الرئيس الفرنسي قال للوفد السوري أثناء اللقاء ان " المساعدات الفرنسية سوف تقتصر على الأعمال الإغاثية وكل المساعدات الأوروبية سوف تقدم عبر جمعيات أوروبية أو عبر الأمم المتحدة ".وعندما طلب الوفد تعزيز الدعم للمعارضة فوق الأراضي الفرنسية، أجاب هولاند " لديكم سفيروانتم تتحركون بحرية والإعلام معكم ". و يعتبر بندر بن سلطان نجاحه في ايصال السلاح المعارضة السورية مسالة مصيرية لبقائه في مؤسسة الحكم حيثتقول مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية باريس أن جناح المحافظين الجدد في الخارجية الأمريكية الذي اعاد تعويم بندر، أعطاه مدة أقصاها تشرين أول المقبل لتحقيق انجاز عسكري على الأرض في سوريا يتمثل بالسيطرة على كامل مدينة حلب. و يشارك بندر في هذا الموقف سعود الفيصل حيثيعتبر آل الفيصل اضعف بيت في العائلة وهم عرضة منذ عشر سنين لضغوط سلمان ولي العهد الحالي الذي طلب منذ عدة سنوات استلام منصب وزير الخارجية بدلا من فيصل بسبب إصابته بمرض الزهايمر، فما كان من فيصل إلا أن عقد مؤتمرا صحفيا تحدى فيه عمه ان يتمكن من الحصول على منصب وزير الخارجية قائلا امام الصحف فليأتوليأخذ المنصب. ولابد من الاشارة الى أن فشل زيارات بندر لأوروبا دفعه لزيارة موسكو حليفة دمشق في سعي لاستكشاف استعداد روسيا للضغط على الرئيس السوري خلال مؤتمر جنيف ۲ المتوقع عقده في بداية الخريف القادم.