نشرت مجلة أميركية، أمس، مقابلة حصرية مع " مجاهدَيْن أوروبيَين " من الذين يقاتلون في سوريا تحت لواء تنظيم " الدولة الإسلامية في العراق والشام " المرتبط بتنظيم " القاعدة ". المجلة انطلقت من تقارير استخباراتية أميركية وأوروبية تقول إنّ أعداد المقاتلين الأجانب وتحديداً " المجاهدين البيض "(أي الآتين من أوروبا) " يزداد على نحو ملحوظ " على الجبهات السورية.مدير " المركز الوطني لمكافحة الارهاب " في الولايات المتحدة الأميركية، ماثيو أولسن، أعلن أخيراً في مؤتمر صحافي أنّ " سوريا باتت ساحة القتال الحالية للجهاديين في العالم " ما أثار الخوف " مما سيقوم به هؤلاء بعد عودتهم إلى ديارهم الأوروبية وتجاه الولايات المتحدة ".تحت عنوان " جهاد بعيون زرقاء " نشرت " فورين بوليسي " المقابلة التي أجريت مع المقاتلَين كلّ على حدا، من دون أن تذكر مكان إجرائها ولا اسميهما ولا البلدين اللذين يتحدران منهما. " نحن من أوروبا وهذا يكفي "، قال أبو طلال وأبو سلمان، كما أطلقا على نفسيهما. أبو طلال المقاتل " ذو الشعر الأشقر والعيون الزرقاء " رفض أن يفصح كيف دخل إلى سوريا، وقال " إنه سيذهب مجدداً إلى أوروبا لزيارة عائلته ثم يعود للقتال ".أبو سلمان من جهته، وهو كما تشير المجلة " مسلم لكن ليس أوروبياً ولا عربياً "، قال إنه وصل من بلاده " إلى تركيا عبر المطار ثم إلى سوريا بطريقة غير شرعية عبر الحدود البرّية ". " الجميع يسلك هذه الطريق "، يضيف أبو سلمان، الذي عمل مع " جبهة النصرة " وتنظيم " الدولة الإسلامية في العراق والشام " ومع تنظيمات " أحرار الشام " و " صقور الشام "." هدف القتال في سوريا ضد النظام السوري هو توسيع حدود الإمارة الإسلامية في العراق لتشمل بلاد الشام "، يقول المقاتلان. " علاقة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مع الجيش السوري الحرّ جيدة "، يروي أبو طلال، ويضيف " هم مجاهدون ونحن كذلك ". لكن أبو سلمان يقول إنّ " بعض عناصر الجيش السوري الحرّ هم مجاهدون جيدون " ويبدي قلقه من قيام الولايات المتحدة بتسليح " العناصر السيّئة في الحرّ ". أبو سلمان يصف هؤلاء ب " المجموعات الأسوأ، أولئك الذين يريدون الديموقراطية، ولا يقاتلون حتى من أجلها بل يسرقون الأموال فقط ".أبو طلال وأبو سلمان يتفقان على سيناريو يقول إنه " بعد سقوط النظام السوري ستبدأ الولايات المتحدة باستهدافهم بالأسلحة وبواسطة الطائرات من دون طيّار تماماً كما في باكستان واليمن، وبأن بعض السوريين سيطلقون ثورة أخرى ضد الإسلاميين "، لذا " سنخوض حرباً ضد الكفّار وسننتصر في النهاية ".أبو طلال وأبو سلمان حاولا الدفاع عن صورة المقاتلين الإسلاميين " الذين يساعدون الناس ولا يقتلونهم، ويؤكدان على " إحلال الشريعة هنا مهما تطلّب الأمر ".بعد إسقاط النظام وسحق المجموعات العلمانية، ماذا سيحلّ بالأقليات " المسيحية " و " العلوية " و " الشيعية " في سوريا، سألت " فورين بوليسي ".أجاب أبو سلمان: " يجب على الأقليات أن يرضخوا للأمر، والذين لا يفعلون ذلك سيطردون خارجاً… أو بإمكانهم مغادرة البلاد ".