يبدو أن قوى العدوان على سورية ما زالت مصرّة على المزيد من المكابرة على المزيد من القتال والتدمير وسفك الدم السوري وهذه الفترة عبر وكيل قديم جديد(وكالة جزئية في الفترة السابقة.. وشبه كاملة في الفترة القادمة) بعد أن سقطت أو تساقطت عدة جهات ودول كانت رأس حربة في الحرب على سورية الدولة والشعب والدور خلال المرحلة الماضية أو تراجع دورها كثيراً عما كان عليه.
الوكيل الميداني الجديد والمسؤول عن رفع وتيرة العدوان على سورية واستمرار هذا العدوان القذر لحين تحقيق الأهداف التي وضعوها ويريدون الوصول إليها.. هو المملكة العربية السعودية الذي أشهر وكالته الاتصال الهاتفي الذي جرى منذ أسبوعين بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والملك عبد الله بن عبد العزيز.. وسلمت قيادة العمليات فيه لبندر بن سلطان لأسباب مختلفة لعل أبرزها التخلص منه في وقت لاحق عندما يحصل الفشل الجديد(المتوقع) في إسقاط الرئيس الأسد تماماً كما جرى مع الوكلاء السابقين من حكام قطر وتركيا وغيرهما.
السؤال الذي يفرض نفسه في ضوء ما تقدم: ما السر الكامن وراء التكليف الجديد للسعودية ما دامت وصلت زعيمة العدوان(أميركا) إلى قناعة تامة مفادها أن رحيل أو سقوط الرئيس الأسد عبر ما قاموا ويقومون به من عمليات عدوانية بات غير وارد على الإطلاق؟
نعتقد أن السرّ يكمن في أمور عديدة دفعة واحدة أولها الاستمرار في التدمير الممنهج لمقدرات الدولة السورية بما يحقق المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة ويضعف محور المقاومة في وجه مشروعهم. وثانيتها كسب بعض الأوراق على الأرض في مواجهة الجيش العربي السوري تساهم في تقوية موقفهم التفاوضي في حال انعقاد جنيف ۲. وثالثتها استمرار المحاولات الهادفة لإسقاط القيادة والدولة السورية عبر كل أنواع الدعم النوعي للمجموعات الإرهابية المسلحة. ورابعتها إعادة ترتيب الوضع الداخلي لقيادة مملكة آل سعود في ضوء الوضع الصحي للملك عبد الله والبحثعن بديل له يحقق ما تصبو إليه أميركا حاضراً ومستقبلاً في علاقة العرب بإسرائيل وفي العلاقة مع إيران بشكل خاص ومحور المقاومة بشكل عام. وفي هذا الأمر نتوقع أن يتم التضحية ببندر بن سلطان وإبعاده عن قيادة المملكة لمصلحة(متعب) بن الملك عبد الله لأن احتمالات إخفاق السعودية في الملف السوري بزعامته أكبر بكثير من احتمالات النجاح ومن ثم فإن من يفشل فسيدفع الثمن!
هذه الأمور وغيرها تعكس ما يحاك لسورية.. وتؤكد أننا سنشهد المزيد من التصعيد العسكري وغير العسكري عليها وعلى حلفائها في الفترة القادمة(كما حصل مع حزب الله الذي وضع الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري على قائمة الإرهاب منذ يومين). وتؤكد أيضاً إصرار محور الأعداء على عدم الاستسلام لصمود وإرادة الشعب السوري وعلى عدم اللجوء حالياً إلى الحل السياسي…. إلخ.
طبعاً سورية لا تستهين بتلك المخاطر أبداً لكنها بالمقابل مؤمنة لأسباب عديدة(لا داعي للخوض فيها الآن) أن من يحيكها لها لن يكسب إلا قتل المزيد من السوريين وتدمير بناهم التحتية وسيحصد المزيد من الخيبة.. والمزيد من الفشل والمزيد من اللعنات التي ستحلّ عليه حاضراً ومستقبلاً.