بعد الهزائم المتلاحقة التي مني بها العدوان الاستعماري على سوريا، أحدثت هبة الشعب المصري ضد حكم الأخوان المسلمين صدمة كبيرة لدوائر التخطيط الأميركية الإسرائيلية وقد بدت علامات الذهول في التعليقات و المواقف المرتبكة التي صدرت بشأن الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في انتفاضة غير مسبوقة من حيثحجمها ووضوح شعاراتها في حين حركت واشنطن حكام السعودية والإمارات ففتحوا أكياسهم لإغداق مليارات الدولارات بصورة هستيرية في خزائن الحكم المصري الجديد.

أولاافترض المخططون الأميركيون أن هيمنة تنظيمات الأخوان على السلطة في عدد من البلاد العربية بعد ما سمي بالربيع ستضمن على الأقل عشر سنوات جديدة من السيطرة الاستعمارية الأميركية الإسرائيلية وبثوب إسلامي متين وانطلقت تلك الحسابات من دراسة المناخ الشعبي المتدين ومن مقدمات انتفاضات الربيع المزعوم وبالاستناد للعلاقة العضوية التي تربط قادة الأخوان بالدوائر الأميركية والغربية وسر هذه الفرضية قام على توقعات طائشة بسرعة السيطرة الأخوانية على الحكم في سوريا وبدوام هيمنتهم على السلطة في مصر ليتشكل بالتعاون مع تركيا وقطر والسعودية محور عربي يعلن الحرب على إيران جهارا ويحالف إسرائيل ويتخذ من الفتنة المذهبية وسيلة وهوية في تدمير منظومة المقاومة في المنطقة.

ثانياشكل صمود سوريا صفعة قوية للحسابات الأميركية و الغربية وهذا الصمود الذي تلاقت عليه إرادة شعبية صلبة وقيادة متجذرة في خيارها القومي التحرري ومؤسسة عسكرية وطنية عقائدية هو الذي أسس لمشهد دولي جديد تكسرت فيه ركائز الهيمنة الأحادية كما قوض المحاولات الغربية لإحياء هيبة الردع الإسرائيلية التي هشمها محور المقاومة مرة أخرى بعد الغارة الأخيرة التي استولدت ردا حازما من جانب القيادة السورية وقيادة حزب الله بصورة كرست الردع الاستراتيجي الذي يغل اليد الإسرائيلية ويجعل المغامرات العدوانية طريقا مفتوحا إلى فشل جديد و هزيمة جديدة للغطرسة الإسرائيلية.

ثالثابعدما استهلك المخططون الغربيون ورقتي تركيا وقطر في العدوان الفاشل على سوريا و اضطروا لتحريك الاحتياط السعودي الأردني في الحشد و التسليح دون جدوى، كانت الخطوة التي اندفعوا نحوها هي توريط مصر في الحرب على سوريا بما يتعدى حدود الإعلان السياسي إلى حشد قوة عسكرية مصرية فلسطينية من جبهة الحدود الأردنية وقد بنيت الحسابات الأميركية على فرضية أن حكم الأخوان راسخ وعصي على التمرد بل إن بعض التوقعات قاربت الجزم بقدرته على الصمود لأكثر من عشرة اعوام تطلق اليد الأميركية في خطة تجديد الهيمنة على المنطقة وإشعال الحرائق المذهبية لمحاصرة إيران و تفتيت لبنان وسوريا و العراق.

رابعامع تصاعد وتائر الصمود السوري وثبات التحولات المترتبة عليه في توازن القوى الدولي والإقليمي وقعت الانتفاضة المصرية وقلبت الحسابات والمعادلات وخلافا لما يظنه بعض أصحاب الفرضيات السطحية فالمخاض المصري أثار قلقا شديدا في الدوائر الأميركية والإسرائيلية وشكل صدمة رهيبة لدى جميع الدوائر الرجعية و الصهيونية في المنطقة و العالم.

مسارعة الغرب إلى تحريك الهبات السعودية و الإماراتية تنطوي على محاولة استباقية لمنع تبلور شبكة علاقات جديدة بين القاهرة وكل من موسكو وبكين وطهران وهو خطر داهم بالنسبة لواشنطن في حساب ديناميات التموضع المصري تحت تأثير الأزمات المالية والاقتصادية للبلاد وهذا ما يعتبر نذيرا لتحول استراتيجي عميق يضاعف من مخاطر انتصار سوريا على الحرب الكونية بجميع قواها.

لارجعة لحكم الأخوان والتجذر المصري سيتقدم بينما سوريا الدولة الوطنية المقاومة تجتاز طريق نهوضها القادم والدور التركي الضامر والخائب لن ينوب عنه المسعى السعودي المهيأ لأن تطيح به تغييرات قادمة ومحتملة في مملكة متهالكة بفعل نزاعات الوراثة وتأصل تناقضات الواقع الاجتماعي و السياسي بحيثبات الانفجار مرتقبا في أي لحظة فهل تكون مغامرة إسرائيلية عسكرية ضد سوريا ولبنان هي المخرج الانتحاري من هذا الاستعصاء؟