استثمر عزة الدوري الأمين العام لحزب البعثالعراقي المحظور ونائب الرئيس العراقي المخلوع والمطلوب الأول للقوات العراقية، التي رصدت مليوني دولار للقبض عليه، انفجار ۱۷ سيارة مفخخة وخمس عبوات ناسفة معظمها في بغداد الاثنين الماضي، لإيصال رسالة عبر خطابه الذي تزامن مع التفجيرات، مفادها ان حزبه ومجموعته المسلحة تؤثر في الاحداثوتضرب وقت تشاء في المكان المطلوب.
لكن الرسالة، بحسب مواطنين ونخب، أثمرت عن نتائج عكسية، اذ زادت من نقمة العراقيين على البعثوالدوري ومجاميعه المسلحة وعدته مجرماً متورطاً بسفك دماء الآلاف من الضحايا.
وكان انفجار ۱۷ سيارة مفخخة وخمس عبوات ناسفة الاثنين الماضي، ادى الى مقتل ۵۷ شخصاً واصابة نحو ۲۳۲ آخرين، ما يرفع عدد قتلى اعمال العنف في العراق منذ بداية تموز(يوليو) الحالي الى اكثر من ۸۰۰ شخص.
وفي وقت تشير فيه الدلائل الى ان تنظيمات القاعدة التي تنسق خططها مع بقايا حزب البعثالمنحل، إن لم تكن قد تحالفت معه، هي التي تقف خلف التفجيرات، فإن أغلب العراقيين يدعون الى حل ناجع لمسلسل التفجيرات بغض النظر عن مصدرها.
بل ان مواطنين، وجدوا انفسهم في جدل المقارنة بين سياسيين ينعمون بأقصى الحمايات الامنية فلا يطالهم من التفجيرات حتى الغبار المتصاعد من جرائها، وبين مواطنين اضحوا هدفاً مباشراً لمسلسل المفخخات المستمر بلا هوادة، وهو يضرب مدن العراقيين من دون رادع يوقف استمراريته.
وكانت وزارة الداخلية العراقية قد اعتبرت في بيان أن " البلاد اصبحت في مواجهة حرب معلنة تشنها قوى طائفية دموية تستهدف اغراق البلاد في الفوضى وإعادة إنتاج الحرب الاهلية "، كما أشارت الى أن " ضخامة الاعتداءات الارهابية تكشف عن اختراق كبير لجماعات الإرهاب للنسيج الاجتماعي ووجود حواضن بشرية ودعم تتلقاه هذه العصابات على خلفيات طائفية وسياسية ".
وكان عزة الدوري نائب الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين اعلن ان " القاعدة رفيقة البعثفي الجهاد "، وتوعد حكام بغداد ب " حرب متصاعدة ".
وفي رده على خطاب الدوري، اعتبر الناشط الرقمي سليمان الفهد ان " البعثوالقاعدة وجهان لعملة واحدة ".
كما اعتبر الكاتب عادل الشيخلي، الدوري " بمثابة فزاعة منصوبة في منتصف مزرعة لتطرد الطيور عن القمح "، في اشارة الى ان " الاطراف السياسية هي من تخلق الازمات حيثباتت اللعبة مكشوفة للقاصي والداني ".
وقال الناشط الرقمي محمد فاروق ان " عزة الدوري يسعى الى اثبات الوجود وهو يعرف جيداً ان تأثيره في الاحداثيكاد لا يذكر بعدما أخذت القاعدة من البعثيين زمام المبادرة.
ويقود الدوري حالياً تنظيم " جيش رجال الطريقة النقشبندية "، حيثتشكل هذا الجناح العسكري في العراق العام ۲۰۰۷ ويضم في تشكيلاته أبرز الفصائل المسلحة العراقية بجميع ألوانها، وقد تم انتخاب الدوري قائداً أعلى له بهدف " مقاومة الاحتلال الاميركي للعراق ثم الايراني "، وفق بيان التأسيس.
من جهته، يتساءل الاعلامي والكاتب علاء الخطيب عن " سبب استمرار قوافل الموت بينما الصمت يطبق على العراقيين ".
ويروي الشاعر والكاتب عبد الزهرة زكي عن مشاهدة ميدانية له حين غادر بيته في الحادية عشرة ليلاً نحو قناة(العراقية) للمشاركة في برنامج حواري وكيف " كان الطريق مصدر سعادة بالنسبة له، فالكثير من الشوارع التي مرر بها زكي تضج ببشر يريدون أن يكونوا سعداء برغم المآسي التي نعيش ".
وينتقد الاعلامي كريم النوري‎ غياب ردود الافعال المناسبة بعدما تحولت بغداد الى ساحة مفتوحة لقوى الارهاب الذي اخذ يختار المكان والزمان.
يقول النوري " نحن بين امرين، إما نسكت فنستسلم للابادة الجماعية التي لا تستطيع الحكومة منعها واما نصول دفاعاً عن انفسنا والحكومة قادرة على منعنا فلا هي تحمينا ولا هي تسمح لنا بحماية انفسنا ولا يمكن ان ندفع الثمن باستمرار بمجرد اخطاء وانفعالات وصراعات على الامتيازات والسلطة ".
ويتابع الحديث" المفارقة المؤلمة ان اعداد ضحايانا اليومية في العراق الجديد فاقت اضعافاً أعداد ضحايانا في العهد البائد، فمن يستحق ان نعطي القرابين من اجله وهو يسرح ويمرح بالامتيازات والصفقات والفساد ".
ويشخّص السياسي احمد الجلبي‎ عدة اسباب لاستمرار الخلل الامني في العراق، منها " غياب ملاحقة الفساد المالي والاداري حيثأن قسماً كبيراً من الأموال تذهب الى تمويل الارهاب عن طريق جهات متنفذة في الدولة ".
يضاف الى ذلك " ضعف الأداء لكبار القيادات بسبب فقدان عامل الانسجام بين الوزارة والقيادات العسكرية لعدم وجود وزير ملم بعمله وذي خبرة عسكرية ميدانية في ادارة القيادات المنتشرة في عموم القطر "، وكذلك " الفساد المادي والأخلاقي لبعض القيادات الكبيرة حيثيرافق ذلك، فشل في وضع خطط تعالج اماكن وجود الخطر وتمركز الاهداف الارهابية ".
" المسلة " تغني الموضوع مرة اخرى بالحوار عبر دعوة متابعيها وقرائها الى المشاركة بآرائهم حول دور القاعدة والبعثفي التفجيرات التي تطال المواطنين في معظمها بينما تنعم النخب بالحمايات الامنية والترف الذي توفره لهم افضل الخدمات والامتيازات.