ندّد عدد من الأحزاب السياسية الجزائرية يوم الخميس في ندوة حول الأزمة في مصر نظمت بالجزائر العاصمة بانقلاب عسكر مصر على الرئيس المنتخب، معتبرة أن(عزل الرئيس محمد مرسي يعد ضربة موجعة للديمقراطية) في العالم العربي ويشكل(خطرا كبيرا) على استقرار المنطقة قاطبة·
وأكد في هذا الشأن عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم التي بادرت بتنظيم الندوة أن عزل الرئيس مرسي يعد(نكسة عظيمة للديمقراطية) و(إنقلابا على الشرعية الدستورية) ·
وأضاف السيد مقري في كلمته أنه(إذا نجح هذا الانقلاب سينجم عنه غلق الأفق السياسي في العالم العربي مما يشكل خطرا كبيرا على وحدة وسلامة المنطقة) ·
وأبرز المتحدثأن هذا الأمر من شأنه ان(يغذي التطرف ويعيد للواجهة مسلسل العنف الذي بدأ في التراجع منذ انطلاق العملية الديمقراطية في الوطن العربي) ·
أما رئيس حزب التجمع الوطني الجمهوري السيد عبد القادر مرباح فقال في تدخله أن الأحداثفي مصر(نالت من المجال الديمقراطي) وأن قوى غربية كانت وراء(هذا الانقلاب) ·
ورأت من جهتها حركة الإصلاح على لسان رئيسها جهيد يوسفي أن ما حدثفي مصر(نكسة كبيرة) للأمة العربية و(انقلابا على الشرعية الدستورية)
من جانبه إعتبر رئيس حزب الفجر الجديد السيد الطاهر بن بعيبش أن فشل الإخوان المسلمين في مصر إنما راجع إلى(نقص الوعي السياسي إثر إهمال إدماج المعارضة في المسار السياسي للبلاد) ·
وقال المتحدثأن ما شهدته مصر(لم يكن ثورة إنما ثوران أدى إلى تغيير رأس النظام السياسي في البلاد لا غير وأبقى على النظام كما هو) ·
وبدوره أبرز الجامعي الجزائري السيد جمال لعبيدي أن الأزمة في مصر(أظهرت أن هناك فئتين متصارعتين) في المجمتع موضحا أن هذا(الشرخ النابع عن التفكير الإيديولوجي إنما هو موروثاستعماري بحت) ·
ومن جانبه أكد الأستاذ الجامعي صالح عوض أن ما حدثهو(محاولة للرجوع الى العهد القديم بدعم من بعض القوى الدولية والإقليمية التي تريد ضرب النموذج الديمقراطي الجديد) ·
وفي ختام الندوة إتفقت هذه الاحزاب على تشكيل(لجنة متابعة للتطورات التي تعيشها مصر) برئاسة الأستاذ جمال لعبيدي وتضم كل من حركة مجمع السلم والتجمع الوطني الجمهوري وحركة الإصلاح إلى جانب حزب جبهة الشباب وحزب العدل والبيان وحركتي التغيير والنهضة·
وكانت تداعيات العملية الانقلابية التي قادها الجيش المصري ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، وجماعة الإخوان التي ينتمي إليها، قد أثارت قلق كثير من المتتبعين لما يجري منذ أيام في(أرض الكنانة)، والذين يلاحظون تشابها كبيرا بين الأحداثالمتسارعة هناك، وبين ما جرى في الجزائر مطلع تسعينيات القرن الماضي، من شحن، وتسخين، وتبادل للاتهامات والتهديدات التي انتهت بمأساة وطنية خلفت عددا كبيرا من القتلى·
ويبدو أن جماعة الإخوان من جهة، ومعارضيها من جهة أخرى، بصدد استنساخ السيناريو الدموي وهو ما لا نتمناه طبعا وهو سيناريو يتعزز يوما بعد آخر في ظل طغيان الأنانيات الفردية، وعدم تقديم مصلحة البلاد، وغياب رؤية صحيحة تُجنب الأشقاء في مصر الانزلاق في أتون(حرب قذرة) لا رابح فيها··
وحذر عدد من البرلمانيين الجزائريين السابقين والحاليين، المصريين من تكرار(السيناريو الجزائري) خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي·
جاء ذلك في بيان وقعه عدد من البرلمانيين وأغلبهم محسوبون على التيار الإسلامي، تحت عنوان(نداء النصح لأشقائنا في مصر)، وذلك على خلفية المظاهرت المعارضة والأخرى المؤيدة لمحمد مرسي التي اندلعت وشهدت اشتباكات أسفرت عن قتلى ومصابين·
وقال البيان أن سبب هذا النداء هو(الحرص على تقديم نصيحة أخوية خالصة لكل مكونات الساحة المصرية سلطة ومعارضة بعدم تكرار التجربة المرة التي مرت على الجزائر في تسعينيات القرن الماضي والتي أثبت الواقع أنها لم تأت إلا بمأساة وطنية خلفت جراحات عميقة جدا وساهمت في تعميق الأزمة دون حلها) ·
وحذر الموقعون على البيان من أن(التوترات العالية التي بلغت حد الاحتقان والانسداد التي تشهدها الشقيقة مصر، وأمام الموقع الجيوسياسي الهام سيكون لها تأثيراته على المنطقة بأكملها وانعكاسات ذلك على السلم العربي والدولي) ·
ودعا البيان جميع الأطراف إلى(تغليب منطق العقل والحكمة واعتماد الحوار البناء الذي يخدم المصلحة العليا لمصر دولة وشعبا)