قالت صحيفة امريكية إنه منذ عزل الرئيس محمد مرسى بعد تظاهرات شعبية هائلة طالبت برحيله فى ۳۰ يونيو، فإن التصورات تتضارب حول وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسى، الذى يؤكد المقربون منه أنه يعتزم إعادة البلاد إلى الحكم المدنى.
وبينما تلقى السيسى تدريبا فى الولايات المتحدة عام ۲۰۰۵، تتضمن دورة مخصصة بشأن العلاقات المدنية والعسكرية، وفقا لستيفن جيراز، مستشار الكلية الحربية الأمريكية، فإن قائد الجيش المصرى ناقش قضية الديمقراطية فى الشرق الأوسط فى ورقة بحثية قدمها فى ۱۷ صفحة، ووجه انتقادات للسياسات الأمريكية داخل المنطقة فى هذا الصدد.
وتقول الصحيفة إن السيسى انتقد ممارسات الحكومات الاستبدادية، دون الإشارة إلى مصر، قائلا إنهم يزورون الانتخابات ويسيطرون على وسائل الإعلام باستخدام الترهيب الصريح.
وتضيف الصحيفة الأمريكية أن السيسى ناقش وقتها حاجة العالم العربى لتقديم نسخته من الديمقراطية، مشيرا إلى أن المؤسسة الدينية المعتدلة والتعليم ومواجهة الفقر كعناصر حاسمة فى ذلك، كما تحدثعن ضرورة أن تشمل العملية السياسية الجماعات الإسلامية وحتى الراديكالية منها.
وبعد أن أصبح وزيرا للدفاع، حيثاختاره مرسى للمنصب فى ۲۰۱۲ لتدينه، عمل السيسى على تحسين الروح المعنوية للجيش المصرى، الذى كان لا يزال يعانى من انتقادات بسبب سوء إدارة المجلس العسكرى بقيادة وزير الدفاع السابق حسين طنطاوى، للبلاد فى أعقاب سقوط نظام مبارك.
وتضيف الصحيفة أن السيسى فى سبيل ذلك قام برفع رواتب ومعاشات العسكريين، وكذلك الشقق السكنية المخصصة لهم، كما قام الجنرال، الذى يبدأ عمله أحيانا فى الخامسة صباحا، بزيارة الجنود يوميا وأداء بعض التدريبات معهم خلال العروض العامة.
ونقلت الصحيفة عن ضابط كان يقلق فى البداية من قرب السيسى الشديد من الرئيس المعزول، قوله إن الجنرال الجرىء استطاع تغيير وجهة النظر هذه، وأضاف " لقد تلقيت منه أفضل تدريب.. فلقد اعتمد نهجا جديدا تجاهل المشاكل الإدارية لدينا، وأظهر تقديره لنا ".
وتشير الصحيفة إلى أنه بينما كانت شعبية مرسى تنهار ويزداد الغضب الشعبى تجاه الإخوان المسلمين لاسيما فى أعقاب إصدار الإعلان الدستور الذى منح مرسى نفسه، بموجبه، صلاحيات استبدادية، فإن السيسى كان يوسع دائرة من الأصدقاء الجدد وأظهر براعة سياسية.
فعندما قام ضباط الشرطة بالإضراب عن العمل، عقد السيسى عشاء عام مع كبار مسئولى الشرطة، وأرسل مبعوثين للتفاوض حول القضايا العمالية، وحينما أصيب مئات طلاب جامعة الأزهر بتسمم غذائى، قام السيسى بإرسال مساعدات غذائية وأدوات طبخ فى قافلة من الشاحنات العسكرية، لإظهار تضامنه مع الأزهر.
وبسبب هذه المبادرات فإن جماعة الإخوان المسلمين اتهمت السيسى بالعمل على تقويض الرئيس، خاصة أنه فى أعقاب تصاعد الأزمة السياسية مع الإعلان الدستورى نوفمبر ۲۰۱۲، فإن قائد الجيش دعا علانية القادة السياسيين إلى الحوار، واتهمه أحد مساعدى مرسى بالخيانة، قائلا إن الجنرال اجتمع مع النشطاء الذين يرغبون فى الإطاحة بالرئيس.
وزعم حلفاء مرسى أن تقرب السيسى من الأزهر والقادة السياسيين لم يكن مجرد لفتة ودية، وخلال كلمته الأسبوع الماضى، نفى قائد الجيش المصرى بشكل قاطع مثل هذه المزاعم، مؤكد أنه لم يتآمر ضد مرسى بل حذره مرارا وتكرارا من تغيير المسار الديمقراطى.
وترى الصحيفة أن غضب السيسى ربما بدأ خلال الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر، العام الماضى، عندما وجد نفسه يجلس على مقربة من طارق الزمر، قاتل الرئيس الراحل أنور السادات، وتنقل الصحيفة عن ضابط تقول إنه زميل للفريق السيسى " بدلا من الجلوس مع الضباط، اضطر للجلوس مع قاتل السادات ".
وأضافت الصحيفة أن محللين ومقربين من الفريق السيسى أكدوا أنهم يعتقدون أنه كان جادا حيال عودة الجيش لثكناته، حيثقال مايكل وحيد حنا، خبير الشأن المصرى بمؤسسة القرن الأمريكية إن السيسى لم يرفض فقط الحرس القديم ولكنه لم يقبل التدخل المستمر والمباشر فى السياسة.