دعا المرجع الديني السني البارز، عبد الملك السعدي، اليوم الاثنين، المتظاهرين والمعتصمين في المحافظات التي تشهد حراكاً مناوئاً للحكومة، إلى الصبر والاستمرار بمطالبهم وسلمية حراكهم وتجنب أي لفظة تعطي "ذريعة" للحكومة بأنه "طائفي أو مسيس"، وجدد نصح الحكومة بالإسراع بإصدار العفو العام  والقضاء على الرشوة التي كانت من أسباب "الكارثة" التي حصلت في أبي غريب والتاجي، وحل الميليشيات كافة، وفي حين عد أن ما يجري في البلاد حالياً هو "طائفية فعلية واضحة". جاء ذلك في بيان أصدره المرجع السعدي، اليوم، وحمل الرقم 31، وتسلمت "وكالة نباء النخيل" نسخة منه واستهل المرجع السني البارز، بيانه بتقديم "الاعتذار لإخواني وأبنائي المطالبين بالحقوق المدافعين عن المظلومين عن الغيبة الطويلة في مواصلتي لهم حيث أجريت عملية جراحية والحمد لله"، مشيراً إلى أنه "يعود إليكم في هذا الشهر المبارك وقبل عيد الفطر المبارك لأقدم لكم وللمسلمين أسمى آيات التبريكات بحلولهما وأنتم صامدون صابرون على مُر المطالبة بالحقوق واستمراركم في توحيد الصف والكلمة من خلال وحدة جمعتكم ووحدة تراويحكم وإفطاركم، لأن النصر مع الصبر، والحقوق لا تستحصل إلا بالصبر، فقد عانيتم برد الشتاء وأمطاره، وحر الصيف وأنتم، والحمد لله، صابرون محتسبون على اختلاف مذاهبكم وأديانكم وقومياتكم". وأضاف السعدي، "أجدد لكم نصائحي مرة أخرى، اصبروا على المطالب لعل الله يشرح صدر المسؤولين ليفتحوا آذانهم لتنفيذها ليهدأ العراق وتعود لحمته العراقية إليه، واستمروا على سلمية المطالب والصبر عليها كما صبرتم على الصوم والصلاة، فإنكم في عبادة مضاعفة إن شاء الله"، داعياً إلى "تجنب أي لفظة تعطي ذريعة للحكومة بأن حراككم طائفيا أو مُسيَّساً، واحترموا خطبة الجمعة بالإنصات وترك الهتاف والتكبير، وتجنبوا تكبيرات العيدين فإنها خاصة بهما لا غير". وطالب السعدي المتظاهرين والمعتصمين، بأن "أخلصوا النية لله تعالى، فإن من يعمل لغير وجهه أو لشخص أو حزب أو فئة يكون مصيره الفشل والهروب". وجدد المرجع السعدي، نصح الحكومة، في "آخر ما أنصحهم به"، بضرورة "استثمار قرب انتهاء رمضان وإقبال وحلول عيد الفطر المبارك للمسارعة إلى العفو العام وإطلاق سراح الحرائر والمعتقلات والمعتقلين إلا من ثبتت عليه الجريمة بواسطة القضاء غير المسيس وبأدلة غير المخبر السري"، و"القضاء على الرشوة وأخذها في كل مفاصل الدولة لاسيما أن هنالك من لا يطلقون سراح البريء إلا بدفع مبالغ يعجز العراقيون عن دفعها، مما دعا بعضهم إلى القيام بالكارثة التي حصلت في أبي غريب والتاجي فتسبب عن ذلك قيام القوات بالاعتقالات العشوائية". وكان مصدر في وزارة الداخلية العراقية، أفاد في،(الـ21 من تموز 2013 الحالي)، بأن عدة قذائف هاون سقطت على سجن أبو غريب غربي بغداد، (مساء ذلك اليوم)، أعقبها اندلاع اشتباكات بين قوة خاصة جاءت للسجن بعد سقوط القذائف ومسلحين هاجموها أثناء اقترابها من مبنى السجن، كما سقط عدد من قذائف الهاون قرب سجن التاجي (الحوت) أعقبها انفجار عدة عبوات ناسفة على الطريق المؤدي إلى السجن"، مبينا أن "مسلحين مجهولين هاجموا بعد ذلك عناصر حماية السجن مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وفرار المئات من النزلاء. وتابع السعدي "على الحكومة حل جميع الميليشيات بما فيها قوات سوات والاقتصار على الجيش ومحاسبة قادتها على ما اقترفوا من جرائم وقتل وسلب للأموال وهتك للأعراض ومداهمات عشوائية وإهانة لدور العبادة بالتفجيرات قريبا منها لقتل قاصديها والعاملين بها، لاسيما الخاصة بالسنة، أو اغتصابها وتغيير جغرافية الأضرحة في جميع أنحاء العراق". وشدد المرجع الديني السني البارز، بحسب بيانه، على "قيام الحكومة بالإسراع إلى وحدة العراق بكل صدق وباجتهاد بالفعل لا بمجرد القول"، عاداً أن "ما يجري حالياً هو طائفية فعلية واضحة". وحث الشيخ السعدي، الحكومة على "الاعتراف بالمشاركة الحقيقية لجميع المكوِّنات بما هو الواقع وعدم استعمال المغالطة فإنها لا تخفى على أحد داخل العراق ولا خارجه"، وطالبها بـ"التوجه إلى تحقيق الخدمات للشعب بدل الانشغال بالنزاع السياسي الذي صار الشعب ضحيته، مما دفع محافظات الوسط والجنوب إلى التظاهر المبارك لبلوغ السيل الزبا في فقدهم الخدمات وحرمانهم منها". يذكر أن العديد من مدن جنوبي العراق ووسطه، شهدت خلال المدة الماضية تظاهرات عديدة احتجاجاً على تردي الخدمات لاسيما الكهرباء. وكان المرجع الديني السني البارز، عبد الملك السعدي، أعلن في (الـ13 من أيار 2013)، عن تشكيل "لجنة النوايا الحسنة" للحوار مع الحكومة باسم المتظاهرين، مبينا أن تشكيلها يهدف الى "حقن الدماء وسدا للذريعة" التي تتهم المتظاهرين بعدم تقديم لجنة للحوار، وفي حين دعا الحكومة إلى تشكيل لجنة تحمل معها "صلاحَياتِ الاستجابةِ لحقوق المُتظاهرين دون تسويف ولا مماطلة"، رشح "مقام الإمامين العسكريِيَنِ في سامراء" لانطلاق الحوار، مشددا على "عدم التفريط" بحقوق المتظاهرين، واكد ضرورة "عدم إغفال" المفاوضات لموضوعَ "ضحايا الفلوجة والحويجة والموصل والرمادي وديالى"، إلا أن الحكومة "لم تستجب" للمبادرة. يذكر أن الحراك المناوئ للحكومة في المحافظات والمناطق ذات الغالبية السنية متواصل منذ (الـ21 من كانون الأول 2012 المنصرم)، من دون أن تلوح في الأفق بادرة للتوصل إلى حل يرضي الطرفين (الحكومة والمعتصمين).