لا شك أن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، لم تكن تتصور في أسوأ كوابيسها وأشدها بؤسا أن يأتي سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر ويتم اعتقال قياداتهم بدءا من المرشد مرورا بالرئيس المعزول محمد مرسي وصولا الى الامين العام لحزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني وعشرات القيادات من جماعة الإخوان المسلمين عشية انعقاد اجتماع الإئتلاف السوري المعارض لانتخاب رئيس له خلفا لمعاذ الخطيب الحسيني الذي استقال قبل شهرين تقريبا على خلفية ما أسماه الخطيب عدم صدق الدول الداعمة للمعارضة وسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الإئتلاف السوري المعارض وبالتالي على قرار المعارضات بمجملها. يجتمع الإئتلاف السوري المعارض اليوم وغدا في اسطنبول عاصمة "الباب العالي" للدولة العثمانية لتعيين رئيس له صبيحة سقوط محمد مرسي في مصر ما يعيد خلط الأوراق في الإئتلاف ويجعل موقف جماعة الإخوان المسلمين ضعيفا مقارنة مع السابق بينما يرجح هذا الحدث المصري كفة ميشال كيلو ومجموعته جماعة بندر بن سلطان في الإئتلاف المؤلفة من عشرين عضوا من أصل 114 هم عدد اعضاء الإئتلاف المعارض. وتنضوي مجموعة ميشال كيلو تحت مسمى القطب الديمقراطي ويطرح كيلو مرشحا لرئاسة الإئتلاف هو أحمد عاصي الجربا، وهذا الرجل مقرب من السعودية وتتهمه بعض اوساط المعارضة بأنه رجل مخابرات لدى بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود. وجاء التحول المصري الكبير ليضعف جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا ويجعل الأطراف الأخرى في المعارضة السوريّة تشعر بالقوة، بينما تشعر الجماعة باليتم جراء سقوط جناحها المصري الذي شكل أكبر سند لها خلال السنة الماضية، حتى وصل الأمر به الى قطع العلاقات مع سوريا وتكفير النظام وحلفائه، وهذا يضعها امام خيارين لا ثالث لهما: أـ العودة لطاعة بندر بن سلطان وانتخاب مرشحه أحمد عاصي الجربا وهذا سوف يقود الى تقويض نفوذها وجعلها تابعة للسعودية، وبالتالي خروجها من الخط القطري، وكانت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا وراء الكشف عن وقوف بندر وراء ترشيح ميشال كيلو لعاصي الجربا. ب ـ رفض انتخاب جربا وهذا سوف يؤدي الى انهيار الإئتلاف السوري المعارض وقيام السعودية وفرنسا وربما الولايات المتحدة بإنشاء هيكل معارض جديد لا تكون لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا النفوذ القوي داخله، أو ربما إنشاء هيكل جديد ليس للجماعة وجود فيه وهذا ما يضعفها ويمنع عنها الدعم الدولي والعربي ماديا وعسكريا وسياسيا ويخرج اللعبة السياسة للمعارضة من يدها. وبينما كانت جماعة الإخوان في سوريا تتحدث من موقف قوي وثابت قبل أسبوع، يأتي يوم 4 تموز منهيا مرحلة القوة والاستعلاء التي حكمت سلوك الجماعة، كما حكمت سلوك أشقائها في التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وغزة وتونس وتركيا. وفي السياق نفسه تبدو عملية إضعاف جماعة "الإخوان المسلمين" في الإئتلاف بمثابة نهاية فعليه له حتى لو وافقت الجماعة وانتخبت مرشح بندر بن سلطان، فإن عملية الإضعاف سوف تطال القسم المالي وبالتحديد تمويل العمل الإغاثي التي تسيطر عليها الجماعة منذ بداية الحرب في سوريا، وتصر على الإمساك بها إذ انها توفر لها التعاطى مباشرة مع الداخل السوري ومع النازحين السوريين في الخارج، وهذا ما يسهل عملياً السيطرة على قرار الناس المحتاجين وبالتالي تقوية نفوذ من يسيطر على مالية الإغاثة في الداخل السوري بحيث يصبح في موقع النافذ والمسيطر على قرار المعارضة عبر نفوذه على البيئة المعارضة في الداخل السوري. في كل الأحول نحن أمام مرحلة جديدة سوف تعاد فيها عملية النفوذ والسيطرة داخل الإئتلاف السوري المعارض وفي الداخل السوري حيث سيقوي الحدث المصري من عضد النظام وتماسك الجيش واستمراره في سياسة الهجوم التي بدأها منذ شباط /فبراير الماضي، فالحدث المصري كبير وتتخطى تأثيراته الحدود المصرية لتطال كل الإقليم المحيط بأرض الكنانة من بلاد الشام الى المغرب العربي.