ينتظر أن تبرم الحكومة البرتغالية اليوم اتفاقا يضمن بموجبه بقاء الحكومة المكلفة منذ سنتين بتطبيق إجراءات تقشف صارمة فرضتها الجهات الدولية الدائنة ( الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) لمواجهة تأثيرات أزمة الديون السيادية على البرتغال، وذلك رغم الاستياء الشعبي العارم إزاء عمليات التقشف. وبعد أسبوع مضطرب بسبب استقالة وزيرين رئيسيين في الحكومة والدعوات الآتية من أوروبا إلى تحمل المسؤولية وخشية الأسواق المالية، توصل رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو أمس إلى اتفاق سياسي مع شريكه في الائتلاف باولو بورتاس. وسيتم تحديد نتيجة المفاوضات التي استمرت 48 ساعة في ختام اجتماع سيعقد مساء اليوم بأحد فنادق لشبونة الفخمة بين قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يمين وسط) بزعامة رئيس الوزراء، وقيادة التشكيل الديمقراطي المسيحي بزعامة وزير الخارجية المستقيل. وستنقل الكرة عندئذ إلى معسكر الرئيس المحافظ إنيبال كافاكو سيلفا الذي يتمتع بصلاحية حل البرلمان، وسيتعين عليه بالتالي أن يضمن أي اتفاق حكومي. وكان رئيس الدولة قد توقع استشارة الأحزاب الممثلة في الجمعية اعتبارا من الاثنين بدءا بأحزاب اليمين المتطرف التي تدافع -على غرار المعارضة الاشتراكية- عن الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة. وبهدف الضغط على كافاكو سيلفا والمطالبة باستقالة الحكومة، دعا أبرز اتحاد نقابي في البرتغال وحركات مدنية تعارض سياسة التقشف المطبقة إلى التظاهر اليوم أمام القصر الرئاسي. وأفاد استطلاع للرأي نشرته السبت مجلة إكسبرسو وأجري الخميس بأن 37.2% من الأشخاص المستطلعة آراؤهم أعربوا عن تأييدهم لإجراء انتخابات مبكرة، مقابل 45.1% أعلنوا تأييدهم الإبقاء على الائتلاف الحكومي الذي يتمتع بالغالبية في البرلمان، أو تشكيل حكومة يرأسها رئيس البلاد. تجدر الإشارة إلى أن الحكومة البرتغالية تجري عملية تقليص حادة للإنفاق وإصلاحات في سوق العمل، وإطلاق برنامج للخصخصة بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي اللذين وافقا على منح لشبونة حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو (101 مليار دولار) عام 2011. وتحاول الحكومة البرتغالية تقليص عجز الميزانية إلى 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري مقابل 6.4% في 2012. ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد بأكثر من 2% هذا العام، بينما ترتفع البطالة إلى 18%.