قال عالم الدين البحريني آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبة الجمعة اليوم إن "السلطة تعلم أن كل ما تقوله أكاذيب"، مؤكداً قضية الحراك العربي كلها لها منطق واحد وخلفية واحدة، قضية أنظمة مستبدة تفرض نفسها بالاعلام المضلل.
وبين في خطبته السياسية أن " حراك امتد حتى وصل للعام الثالثوهو يتلقى الصفعات من السلطة والعذاب، مؤكداً أن الألم وعذابات أخذت نصيبها الكبير من حياة النساء والأطفال، كل ذلك دون أن تلين عزيمة هذا الشعب هذا من جهة، ودون أن يخرجه ذلك عن خياره السلمي من جهة أخرى. وأشار إلى أن الحراك كان أذكى وأعف من أن يقع في المستنقع الطائفي رغم المحاولات في ايقاعه من قبل السلطة والكثيرين الذين وظفتهم من أجل هذا الغرض الدنيء. وقال: " حراك أتهم ولا يزال يتهم بأنه طائفي ومرتبط بالخارج ويريد الاستئثار وأستطاع أن يبطل كل هذه الأراجيف، ولم يأتي تقرير واحد من التقارير المحايدة، وحتى تقرير لجنة تقصي الحقائق تدعم هذه الأراجيف، وليس هناك دولة صديقة للسلطة تقول بذلك، والسلطة تعلم أن كل ما تقوله أكاذيب. وذكر أن قضية الحراك العربي كلها لها منطق واحد وخلفية واحدة، قضية أنظمة مستبدة تفرض نفسها بالاعلام المضلل. وأكد الشيخ عيسى قاسم أن " السلطة في البحرين والموالاة لا تجادل في أن السبب في هذه الثورات هو الظلم من الأنظمة، ولم تتوقف من التبريك لهذه الشعوب بعد انتصارها، بل دعمت بعضها بصراحة، أما حين تأتي للحراك الشعبي في البحرين تدعي بأنه مرتبط بالخارج، وأنه طائفي ". وأضاف: " كل الشعوب العربية التي تحركت تملك رأيها الخاص وارادتها المستقلة وشعورها بكرامتها وقرارها بالتحرك في الثورة، إلا هذا الشعب فهو فاقد للوعي والروح الوطنية ولا يملك شيئاً من نفسه وكل قياداته دمى في يد الخارج "، مؤكداً أن ذلك هو " الامعان الاضافي في الاستخفاف بهذا الشعب، وأنه يزداد فشلاً يوماً بعد يوم ". وفيما يتعلق بسحب الجنسيات، قال الشيخ عيسى قاسم: " سحب الجنسية من عدد من المواطنين ومنهم سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي وكل ذلك بلا ذنب كسبته أيديهم مخالفة دستورية وقانونية وجريمة نكراء لا تفعلوها أرفعوا أيديكم عن اجرائها، مهزلة، كارثة خلقية، تعبير طائفية، جريمة كبرى حين تتخذ هذه الجريمة بحق أبناء نافعين، كل ذلك لكلمة قالوها في حق، ومشاركة في مسيرة أو اعتصام "، مشيراً إلى أن كل العقلاء في هذا الشعب من أبنائه وبناته ضد هذه الاجراءات التعسفية. وقال: " كفى بشاعات ومنكرات كبرى من بينها تعذيب صالحين حتى الموت، ومن بين السجناء سجن النساء الحرائر واستعراض الأخريات كمسبيات في سوق عام، وهدم المساجد.. لقد ملئ جو الوطن بالروائح المزكمة التي تنبعثمن بشاعات مرقهة لذوق الانسان، فلا تضيفوا لها من جرائم البشاعة والمنكرات ". وبعنوان " درس من مصر "، قال الشيخ عيسى قاسم إن " شعب مصر ثار على رئيسها المنتخب، ولا يرى أن هذا آخر الشوط، ونهاية الثورات في مصر، لو تطلب الوضع الثورة على الوضع القائم مرة أخرى، ولد الحكم عن طريقة ديمقراطية أو غيرها، جاء عبر الجماهير أو الجيش يبقى المهم ومحط النظر النتيجة النهائية، وتحقق الغاية المنشودة وهو أن يكون الحكم عادلاً، وغير انحيازي، وغير مغرور ولا مستكبر، لا يستعمل قوته ضد شعبه، يحترم الحرية والكرامة، يهتم بالحقوق الخدمية لكل المواطنين على سواء. أن يتقدم بمستوى الوطن، أن يحترم شعائر الدين ومقدساته والقيم الأخلاقية الانسانية الثابتة الرفيعة، أن يصدق الناس في وعوده، وأن يفي بالعهود، ويعالج الأمور بتعقل، أن لا تكون يده موضوعة على الزناد لأول استثارة يواجه بها، أن يكون حكماً صالحاً بمعنى الكلمة، أن لا ترتهن ارادته لأرادة الأجنبي ". وأضاف: " طموح شعب مصر وشعوب الثورات العربية هو هذا المستوى من الحكم، وقد بدأت تتحرك وتعطي بسخاء في هذا الطريق ولن تتوقف في أي مرحلة من مراحل تحركها، ولن يقنعها أي شعارات من شعارات الديمقراطية وصندوق الاقتراع اذا لم تكن النتيجة المطلوبة أو حصل الانقلاب عليها ". وأكد أن الدرس الذي تقدمه ثورة مصر الثانية، هو الدرس الذي يجب أن تتعلمه الأنظمة العربية سواء حكمت بإسم الاسلام أو غيره، فإنها لن تبقى أبد الدهر، وسواء تعلم أي نظام هذه الحقيقة أو لم يتعلمها، فإن شيئاً من أمرها لن يتغير وستجد الأنظمة أن هذه الحقيقة أصدق من أمنياتها.