إثر الحركات الشبابية التي انطلقت في أرجاء مختلفة من العالم في الآونة الأخيرة بما فيها الدول الغربية، وتزايد مؤشرات ظهور حركات شبابية مختلفة ومتنوعة في العالم تؤكد في مجملها على رفضها ما هو موجود من اهمال واضح وعدم إعطاء فرص كافية للطاقات الشبابية وبالتالي نشوء جيل ضائع نتيجة للبطالة المستشرية حيث ان نصف عدد الشباب في دول الاتحاد الاوروبي دون سن الخامس والعشرين هم من العاطلين ويبلغ عددهم ستة ملايين ، واكثر ما تخشاه الدول الغربية اتخاذ الحركات الشبابية طابعا عنيفا. الشارع الاوروبي ورفض طبقة السياسيين جاءت الاحتجاجات الأوروبية لتؤكد الرفض الشعبي لنخبة السياسيين أو ما يسمي بطبقة السياسيين، فحقيقة تسمية الأوروبيين للساسة بالطبقة باتت بمثابة إعلان للحرب على رموز السياسة بالبلاد، سواء السياسيون في الحكم أو غيرهم من رموز المعارضة، ممن انفصلوا بشكل كامل عن توقعات المواطن وتمثيل مصالحه، فمع انتشار ظاهرة الفساد وتفشي الفضائح السياسية والجنسية، أصبح السياسيون لا يمثلون تطلعات الشارع الأوروبي في حكومات ترعى مصالحه ، فالإدارة الضعيفة للأزمة المالية حفزت الشارع على رفض ليس فقط السياسات التقشفية التي أرهقت البلاد، بل وكذلك أسلوب إدارة البلاد ووضع سياسات داخلية لا تتماشى وتطلعات المواطن . كما ان رفض الشباب الاوروبي لطبقة السياسيين ناجم عن اعتقادهم بأن هؤلاء السياسيين لايهمهم سوى مصالحهم الذاتية، والاستحواذ على كل ما يحقق اهدافهم الشخصية والفئوية حتى ولو جاءت على حساب قطاع عريض من الشعب بمن فيهم الشباب . رغم ان اغلب الحركات الاحتجاجية في اوروبا قد اندلعت في زمن الاشتراكيين كما في حركة 15 مايو 2011 في اسبانيا وقبلها في فرنسا الا ان سيطرة اليمين في العديد من الحكومات الاوروبية فيما بعد بهدف تحسين النمو الاقتصادي لم تعالج المشكلة خصوصا بعد سياسات التقشف التي تبنتها دول منطقة اليورو والتي انعكست سلبا على قطاعات واسعة من الشعب في اسبانيا واليونان خاصة. مؤتمر برلين والبحث عن حلول للشباب استضافت برلين يوم الاربعاء 3 – 7 – 2013 رؤساء نحو عشرين دولة وحكومة لبحث سبل معالجة انتشار البطالة بمعدلات قياسية خاصة في اوساط الشباب . وحضر الاجتماع ايضا وزراء العمل في الدول ال28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ورؤساء ادارات التوظيف في البلدان نفسها . وصرحت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان "بطالة الشباب مرتفعة جدا في عدد من الدول منذ سنوات عدة، والان أدت الازمة الى ارتفاع معدل البطالة بشكل اكبر". وقالت ميركل ان العدد القياسي للشباب العاطلين عن العمل "ربما يكون اكثر المشاكل الملحة التي تواجه اوروبا" محذرة من خطر نشوء "جيل ضائع"، وذلك في تصريحات عشية اجتماع لبحث هذه الازمة. ومع مؤشرات الى ان اكثر من نصف الشباب دون سن 25 عاما عاطلين عن العمل في اليونان واسبانيا وعدد آخر من الدول. ضرورة الجمع بين التدريب الاكاديمي والتدريب الوظيفي التجربة الالمانية في استيعاب المشكلة تتمثل حسب المستشارة الالمانية ميركل باصلاح الهياكل وتجنب تحويل الشباب الى اكثر اكاديميا والتركيز على ايجاد فرص عمل وتكريم الاختصاصات الفنية والمهنية خاصة مع تزايد معدلات خريجي الدراسات الاكاديمية مع ما تعيشه اوروبا من اكتفاء من حيث التخصصات المختلفة ، وضرورة اعتماد سياسة الجمع بين التدريب الاكاديمي والتدريب الوظيفي في مرحلة تدريب الطلبة، والتركيز على الاهمية التي يحظى بها العمال المهنيين والماهرين.