نزل الآلاف من مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي اليوم الجمعة الى الشوارع احتجاجا على ما وصفوه بالانقلاب العسكري الذي أطاح به، وفي المقابل وجهت جبهة الانقاذ الوطني دعوة عاجلة للتظاهر "للدفاع عن ما اسمتها ثورة 30 يونيو" في مصر .
وتجمع مؤيدو مرسي بميدان رابعة العدوية بحي مدينة نصر شرق القاهرة، لاعلان تمسكهم بمرسي " رئيسأ شرعيا " للبلاد ورفض تعيين رئيس مؤقت. وتحت شعار " جمعة الرفض " دعت الجبهة الوطنية للدفاع عن الشرعية مناصريها الى التجمّع سلميا. ونظم المعتصمون مسيرات نسائية داخل الميدان وأخري للرجال. وأدى المشاركون في الاحتجاجات صلاة الجمعة، وأمهم صلاح سلطان عضو مجلس العلماء المسلمين الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الاسلامية. وافاد مراسل العالم ان الشرطة المصرية اطلقت النار بكثافة على المتظاهرين من انصار الرئيس المعزول بمنطقة الحيرة واصابت العشرات بجروح. كما افادت وكالة الانباء الفرنسية عن تبادل اطلاق نار بين الجيش ومتظاهرين مؤيدين لمرسي امام مقر نادي حرس الحدود في مصر الجديدة بشرق القاهرة. وفي مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة شمالي القاهرة اعلن مسؤول طبي إن ۲۱ شخصا أصيبوا في اشتباكات اندلعت بين مؤيدين ومعارضين لمرسي اليوم الجمعة. وقال مدير مستشفى دمنهور العام إيهاب الغنيمي لرويترز " وصل إلى المستشفى ۲۱ مصابا بينهم ثلاثة بالرصاص الحي. " وأضاف أن هناك مصابين بطلقات الخرطوش والحجارة وضربات العصي. وقال شهود عيان إن معارضين لمرسي حاولوا منع انطلاق المسيرة التي ضمت ألوفا من مؤيدي مرسي وإن الاشتباكات تلت ذلك وتدخلت فيها الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع. وفي مدينة الاسكندرية شمال البلاد، انطلقت مظاهرة عقب أداء صلاة الجمعة اليوم من أمام مسجد القائد ابراهيم تأييدا لخارطة الطريق التي أعلنتها القوات المسلحة وهم يلوحون بالاعلام المصرية ويرددون هتافات مؤيدة لقيادات الجيش. كما احتشد مؤيدو مرسي في ميدان الشهداء بمنطقة محطة مصر استعدادا لانطلاق فعاليات تدعو الى عودة مرسي الى الرئاسة ويؤكدون أنه الرئيس الشرعي للبلاد. كما خرج آلاف من أنصار مرسي في مسيرات بشوارع مدينة الاقصر بصعيد مصر عقب صلاة الجمعة، مطالبين بعودته للحكم وهتف المتظاهرون المؤيدون لمرسي وهم يرددون شعارات مثل: " يسقط يسقط حكم العسكر " و " اسلامية اسلامية ". وطاف مؤيدو مرسي بشوارع المنشية وصلاح الدين والتليفزيون والمدينة ثم توجهوا للتظاهر أمام مبنى مديرية أمن الأقصر الذي يخضع لاجراءات أمن مشددة. واحتشد مؤيدو الرئيس أيضا بمحافظة الغربية(حوالي ۱۰۰ كيلومتر) شمال القاهرة للمطالبة بعودة مرسي للحكم. من جهتها، وجهت جبهة الانقاذ الوطني دعوة عاجلة للتظاهر " للدفاع عن ما اسمتها ثورة ۳۰ يونيو " في مصر. وقالت الجبهة في بيان انها " تدعو المصريين جميعا إلى النزول للميادين للدفاع عن ثورة ۳۰ يونيو التي قامت من أجل تحقيق أهداف ثورة ۲۵ يناير " التي اطاحت بحسني مبارك ". واضاف البيان " إننا الآن مطالبون بحماية مكتسبات الموجة الثانية لثورة ۲۵ يناير، وتأكيد إرادتنا في استعادة الاستقرار لبناء الوطن وتنميته "، مؤكدا ان " بقاءنا في الميادين إلى حين استكمال إجراءات المرحلة الانتقالية سيؤكد للعالم بأجمعه أن المصريين فخورون بثورتهم، ومتمسكين بنجاحها ". كما تزامنت هذه الدعوة مع قرار الاتحاد الافريقي بتعليق عضوية مصر فيه. ويتبع الاتحاد الافريقي سياسة تعليق عضوية اي بلد يشهد " تغييرا غير دستوري في السلطة ". ويطبق هذا الاجراء عادة حتى العودة الى النظام الدستوري. ودعا الجيش المصري الى الوحدة و " المصالحة " ورفض " الانتقام " بعد عزله الرئيس وتوقيف ابرز قيادات جماعة الاخوان المسلمين. واكدت القوات المسلحة المصرية في بيان ليل الخميس الجمعة ضرورة " تجنب اتخاذ اية اجراءات استثنائية او تعسفية ضد اي فصيل او تيار سياسي ". واضافت انها " تؤمن بان طبيعة اخلاق الشعب المصري السمحة والقيم الإسلامية الخالدة لا ولن تسمح بأن ننساق إلى أي دعوة للشماتة أو الانتقام بين فرقاء الشعب الواحد، وما يصاحب ذلك من اعتداءات منبوذة على أي مقرات حزبية أو ممتلكات عامة أو خاصة ". كما اشار البيان الى ان " التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي حق مكفول للجميع "، الا انه شدد على ان " الافراط في استخدام هذا الحق دون داع وما قد يصاحبه من مظاهر سلبية " يمثل " تهديدا للسلام المجتمعي ولمصالح الوطن ". من جهتها، دعت الولايات المتحدة المسؤولين المصريين الى تفادي ما وصفته بالاعتقال التعسفي للرئيس المعزول محمد مرسي ومعاونيه، حسبما أفاد مسؤول في الإدارة الأميركية. وقال المسؤول إنّ الرئيس باراك أوباما التقى كبار مسؤوليه لمناقشة الوضع في مصر، وأضاف أنّ اعضاء فريق اوباما للأمن القومي شددوا على اهمية العودة السريعة والمسؤولة الى حكومة مدنية منتخبة. واكدوا خلال اتصالاتهم مع مسؤولين مصريين وشركاء واشنطن الإقليميين ضرورة حصول عملية سياسية شفافة تشمل كل الاطراف والمجموعات، ودعوا الأحزاب والتيارات المصرية الى تجنّب العنف. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها ازاء تقارير عن اعتقال بعض قيادات الاخوان المسلمين بعد الأحداثالأخيرة في مصر. وقالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي إنها تشعر بالقلق ازاء ذلك دون التعليق على الأحداثالسياسية في البلاد. وفي السياق نفسه، قال المتحدثباسم بيلاي روبرت كولفيل إنّ الاعتقالات لا يبرّرها إلاّ ارتكاب جرائم محددة. وأضاف أنّ على السلطات المصرية توضيح أسباب اعتقال هذه الشخصيات او الإفراج عنها.