لجأت الحكومة الفرنسية الى الاتفاق مع الجزائر لتوظيف أئمة جزائريين في عشرات المساجد في فرنسا، وحمل عميد مسجد باريس دليل بو بكر الوهابية مسؤولية تشويه الإسلام في فرنسا ونشر التطرف.

ونشرت منابر فرنسية وجزائرية توجه 61 إماما جزائريا الى مدن فرنسية مختلفة للإشراف على مساجد فرنسية لمدة أربع سنوات. وقال وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري محمد عيسى أمس في دار الإمام، رفقة عميد مسجد باريس دليل بو بكر، وممثل المكتب المركزي الفرنسي للأديان بوزارة الداخلية الفرنسية، ارنود شوماس “الأئمة المنتدبون هم فرسان المنابر، وستقومون بأصعب مهمة لكم، وانتم تمثلون نخبة الذين تكونوا، خاصة أنكم تتقنون الفرنسية وتتحكمون فيها”.

وشدد الوزير الجزائري، حسب جريدة “الشروق”، على المذهب المالكي الذي يضمن الاعتدال، وقال بأن باريس تثق في استراتيجية الجزائر الدينية لمحاربة التطرف.

ومن جهته، قال عميد مسجد باريس دليل بو بكر أن الأئمة الجزائريين مطالبين باحترام علمانية فرنسا وأنهم يجب أن يهتموا بالجانب الديني والروحي بينما الدولة هي التي تتكلف بالإدارة والسياسية. ولم يفوت الفرصة لانتقاد قرار منع البوركيني الذي اعتبره قرارا تعسفيا.

وهاجم بو بكر انتشار التطرف الديني وسط الجالية المسلمة في فرنسا، ووجه أصابع الاتهام الى الوهابية، وقال “لسنا دواعش ولا إرهابيين، الوهابية تأتي من المشرق، السلفيون قدموا إلى فرنسا بمحض إرادتهم، السلفية مرض ووباء على المسلمين، وهم من أفسدوا صورة الإسلام في فرنسا”.

وفضلت فرنسا استيراد عشرات الأئمة من الجزائر وليس من المغرب الذي يعتبر حليفا لباريس ويرفع راية الإسلام المعتدل والوسطي، كما جاء في خطاب الملك محمد السادس في مناسبة وطنية خلال الشهر الماضي.  وهناك اتفاقيات مع المغرب مثل تكوين الأئمة عند وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الرباط ولكن ليس استيراد العشرات من المغاربة الى فرنسا.

ويعود اعتماد فرنسا على الجزائر نظرا لتولي هذه الأخيرة مصاريف الأئمة عبر مؤسسة مسجد باريس، والى إتقان الأئمة الجزائريين اللغة الفرنسية. وتحبذ باريس أئمة يتحدثون لغتها وليس العربية. وساهمت اللغة الفرنسية في اعتماد باريس على الأئمة الجزائريين رغم توجهها الحالي نحو تقليص التدخل الخارجي في الشؤون الإسلامية في فرنسا.