بالتزامن مع الحملات الداعية إلى التظاهر والعودة الى ساحة رياض الصلح، تجددت قرابة الساعة الثامنة من مساء أمس المواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية بعد محاولات متكررة للتقدم باتجاه السرايا الحكومية حيث عمدوا الى ازالة الاسلاك الشائكة بعد القائهم قنابل «مولوتوف» ورميهم الحجارة على القوى الامنية، ما أجبرها على التدخل لابعاد المتظاهرين من محيط السرايا، لكن الامور لم تقف عند هذا الحد، إذ عمد بعض الاشخاص إلى إلقاء مفرقعات بإتجاه هذه القوى وإشعال الشريط الشائك ببعض الاقمشة والحواجز البلاستيكية الموجودة في المكان. ووسط حالات الفوضى وانتشار الدخان والحرائق التي أشعلها المتظاهرون، لوحظ وجود أحدهم وهو يُدخن النرجيلة في مشهد غير مألوف ومسبوق وكأنه تحدٍّ للقوى الامنية. وأصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً اشارت فيه الى انه «عند حوالى الساعة 8,30 من مساء أمس خلال تظاهرة لبعض الناشطين في ساحة رياض الصلح، قامت مجموعة من المشاغبين بعمليات استفزازية لعناصر قوى الأمن الداخلي من خلال رمي مولوتوف ومفرقعات وأحجار وغيرها...، ما اضطرها إلى التدخل لوقف هذه الأعمال». وذكرت أنه «حوالي الساعة التاسعة وبعد انتهاء التجمع بقي في المكان حوالي 100 شخص بدأوا بأعمال حرق وتخريب وتعدٍ على الأملاك العامة والخاصة ومحاولتهم إزالة الشريط الشائك وضاعفت من عملها العدائي». ولفتت الى انه «إزاء هذا الواقع ومنعاً لتفاقم الوضع قامت عناصر مكافحة الشغب بالتدخل لوقف هذه الممارسات والتعديات وتمكنت من توقيف عدد منهم، كما أصيب 3 عناصر من قوى الأمن الداخلي». وكانت قوى الأمن الداخلي أعلنت عبر «توتير»، «تعرض عناصرها في ساحة رياض الصلح الى الرشق بالحجارة وزجاجات المياه»، معتبرة أن «من المحزن أن يقوم بعض الصحافيين بالتحريض على قوى الأمن الداخلي فيما نحن نقوم بحماية أهالينا رغم الاعتداءات من قبل المشاغبين». وجزمت بأنها «لم تمنع أي قناة من التصوير والدليل أن جميع المواطنين يشاهدون البث الحيّ على شاشات التلفزة»، موضحة أنه تم رمي عناصرها بقنابل «مولوتوف»وحجارة من قبل بعض المشاغبين، فتدخلت على الفور لإبعادهم. وقرابة التاسعة والنصف مساء، أعلنت حملة «بدنا نحاسب» انسحابها من مكان الاعتصام في رياض الصلح على ان تعود اليوم الى الساحة مجدداً. وشددت على« أننا لن نترك الساحات وسوف ندعو الى التظاهر بشكل يومي حتى تحقيق مطالبنا وهي استقالة الحكومة وحل المجلس النيابي وإعادة ملف النفايات إلى البلديات». وعن أعمال الشغب التي ارتكبها المتظاهرون، قالت الناطقة باسم الحملة: «هذه ليست أعمال شغب بل مطالب مشروعة. نعم هناك كر وفر وكلام القوى الامنية عن اعتداءات ضدها بقنابل المولوتوف والحجارة غير صحيح». أما اللجنة المنظمة للتحرك الشعبي في ساحة رياض الصلح فقد أعلنت من جهتها «عدم مسؤوليتها عن أي شخص من المشاركين بعد الساعة التاسعة مساء في وسط بيروت، مؤكدة أنها قامت بطرد بعض المتظاهرين الذين لم يلتزموا بسلمية التظاهرة التي دعت اليها لجنة التنظيم». وكان «اتحاد الشباب الديموقراطي» و«حركة الشعب» وعدد من الناشطين المدنيين، اعتصموا في الساحة مساء، في إطار حملة «بدنا نحاسب»، وكان لافتاً انضمام كل من الوزير السابق شربل نحاس والنائبين السابقين نجاح واكيم وزاهر الخطيب الى الاعتصام. ولفت نحاس الى «اننا أمام فرصة استثنائية وأساسية يوم السبت المقبل لبناء شرعية فعلية«، مطالباً بـ»التقدم بخطة ثابتة وواضحة المطالب«. ورأى أن «الغاء مناقصات النفايات بعدما كانوا قد اتفقوا عليها فيما بينهم دليل على تخبط السلطة وكل تحركاتها تفضحها وتؤكد ذلك«، مشيراً الى أن «التهويل والمناورات لن تثني المتظاهرين عن المشاركة في التحركات«. بدوره، اعتبر الخطيب «أننا امام أوضاع متفجرة أكثر منها نفايات متفجرة، وأمام هذه الحالة ينبغي وضع ميثاق تأسيسي«، مشيراً الى «أن الخلل والشوائب يسلط عليها من قبل شباب حملة طلعت ريحتكم من الجوانب كافة «. ورأى أن «الإصلاحات التي تم تحقيقها باتفاق الطائف لم تحقق سلاماً واستقراراً ولكنها خدمت الى فترة محددة«. أما واكيم فقال «اليوم هو بداية جديدة للبنان وهذه التظاهرات لا سابق لها، لأن الوضع في لبنان بلغ ذروته، ولا يمكن احتماله والطبقة السياسية الموجودة لا يمكن أن تبقى». وأشار الى أنه «لا يمكن للنظام السياسي الحالي أن يبقى أو أن يعيد نفسه«. أضاف: «الشعب لا يريد أن يسقط النظام لأن النظام ميت ولا يحتاج الى اسقاط»، وشدد على أن «الشعب يبحث عن طريقة لإنتاج نظام جديد مختلف عن النظام السابق، ونحن نمر بمرحلة انتقالية بين نظام مات ونظام سيولد». معتبراً أن «المسيرة صعبة ولكن لا خيار أمام لبنان الا من خلال متابعة هذه المسيرة«. وكانت الأنظار توجهت ظهر أمس إلى الجدار الفاصل الذي وضعته الحكومة مقابل ساحة رياض الصلح، حيث انصبّت ورشة العمل على إزالته تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي أوعز خلال جلسة المجلس بإزالته فوراً، فانهمكت الرافعات برفع العوائق الاسمنتية التي ازدحمت بالشعارات من محيط السرايا وسط حالة من التصفيق والفرح سادت أعضاء حملة «طلعت ريحتكم» التي كانت وصفته بـ»جدار العار». وإذ جدّدت الحملة الدعوة إلى التظاهر السبت المقبل في السادسة مساء بطريقة سلمية وعبر آلية جديدة تحدّ وتمنع إفساد التجمع بأعمال شغب، اعتصم عدد من الناشطين البيئيين أمام السرايا، تزامناً مع جلسة مجلس الوزراء احتجاجاً على فضّ عروض النفايات، وأكدوا بقاءهم في الساحة. ولفتت نائب رئيس «الحركة البيئية اللبنانية« عفت ادريس، في حديث الى «المستقبل»، إلى أن «وجودنا هنا اليوم هو ردّ فعل على موضوع المناقصات«، مشددة على «أنّنا حركة سلمية ترفض المشاغبات والتعدّي على القوى الأمنية وتطلب تشكيل إدارة للنفايات، وهذا حق طبيعي، يؤدّي، لو طُبّق، إلى جني الأرباح من النفايات عوضاً عن أن ندفع الثمن«. ولاحقاً، وانضمّت إلى المتظاهرين هيئة التنسيق النقابية، ورفعوا الأعلام اللبنانية ولافتات تعبّر عن غضبهم واستيائهم من أداء الحكومة تجاه العديد من الملفات وتلا المجتمعون بياناً أعلنوا فيه أن «الفساد هو أصل كل المشكلات والأزمات. بالفساد نهبوا الدولة ونهبوا الوطن ونهبوا الشعب، بالفساد جوّعونا وجوّعوا أطفالنا. صبرنا على الضيم، صبرنا طويلاً على الجوع والظلم والحرمان«. ولوحظ خلال الاعتصام، إقدام أحد المتظاهرين على تخريب تمثال رياض الصلح عبر تسلقه التمثال والكتابة عليه ورشّه بالألوان. وفي موازاة التحرك في العاصمة، نُفّذت تحركات أمام السرايا في النبطية وبعلبك والهرمل، وفي ساحة دير الأحمر، راشيا الساحة البقاع الغربي وساحة العبدة- عكار. ففي بعلبك (المستقبل)، نفّذت مجموعة من أبناء المنطقة اعتصاماً  أمام السرايا الحكومية، رفعت خلاله لافتات كتب عليها «بدنا نحاسب». وألقى أحمد العرب كلمة باسم المجموعة، مطالباً بـ»محاسبة من أعطى الأوامر بإطلاق النار على المعتصمين واستعمال العنف بحقهم، واطلاق سراح جميع المعتقلين، واحالة الملفات المتعلقة بالفساد والرشاوى إلى النيابة العامة المالية«. وفي راشيا-  تجمّع بضعة أشخاص عند مثلث ضهر الأحمر غالبيتهم من سائقي سيارات الأجرة العمومية الذين يركنون يومياً عند المثلث، واقتصر الأمر على توزيع بيان بالمطالب المصدر: المستقبل