بلهجة تصعيدية في وجه كامل الكيان الصهيوني، خرج الكاتب العبري جدعون ليفي عبر صحيفة هأرتس، ليحمل " إسرائيل " كاملة، مسؤولية قتل الرضيع علي دوابشة حرقاً بعد إضرام النار في منزل عائلته. وقد فنّد الكاتب كافة الممارسات التي تنتهجها " إسرائيل " حكومة وجيشاً ومستوطنين، والتي ساهمت في تطبيع العنف الذي يستهدف الفلسطينيين بل والتحفيز عليه، مستعرضاً الذهنية الصهيونية التي تشرع أمام المرتكبين، هذا النوع من الجرائم. وقد وصل الأمر بالكاتب حتى انتقاد فكرة " شعب الله المختار " التي يتخذها اليهود شعاراً، واصفا إياها بالفكرة العنصرية.

وقال الكاتب في مقاله: " يطعن الاسرائيليون اللوطيين ويحرقون الاولاد. لم تعد هناك مبالغة في هذا الوصف. صحيح أن الحديثعن افعال فردية؛ صحيح أنهم في تكاثر، صحيح أنهم جميعا - القتلة، الحارقون، الطاعنون والمقتلعون – يأتون من معسكر واحد، منه فقط. لكن في المعسكر الثاني يتحملون الذنب.

من يعتقد أنه يمكن اقامة جزر ليبرالية في بحر الفاشية الاسرائيلية وجد نفسه مخطئا في نهاية الاسبوع. لا يمكن أداء التحية لقائد كتيبة يقتل شابا والتزعزع من مستوطن يحرق عائلة؛ تأييد نضال المثليين واقامة مؤتمر في اريئيل؛ أن تكون حضاري وتهز الذيل لليمين وتريد الانضمام اليه. ليس هناك حدود للسيء، فهو يبدأ في مكان ما وينتشر بسرعة في كل الاتجاهات. ارض التخصيب الاولى لحارقي عائلة دوابشة هي الجيش الاسرائيلي، حتى وإن لم يخدموا فيه. عندما قتل ۵۰۰ ولد في غزة كان شرعيا، ولم يتم اجراء النقاش أو محاسبة النفس. ما هو الصعب في حرق بيت بأولاده؟ لأنه ليس هناك فرق بين القاء زجاجة حارقة وبين القاء قنبلة؟ على المهداف، والنية؟ ليس بينهما فرق.

عندما يصبح اطلاق النار على الفلسطينيين عادة يومية تقريبا – قُتل اثنان بعد حرق العائلة، الاول في الضفة والثاني على حدود غزة – فلماذا نحتج على من يبصقون النار في دوما؟ حيثأن حياة الفلسطينيين مستهدفة من الجيش ودمهم رخيص من قبل المجتمع، ومسموح ايضا لمليشيات المستوطنين قتلهم، حيثأن معيار الجيش في غزة هو فعل كل شيء لانقاذ حياة جندي واحد، لماذا اذا التحفظ من اعضاء اليمين أمثال باروخ مرزيل الذي قال لي في نهاية الاسبوع إنه من اجل شعرة واحدة في رأس يهودي مسموح قتل آلاف الفلسطينيين. هذه هي الاجواء وهذه هي النتيجة. والجيش الاسرائيلي هو المسؤول الاول عنها.

الحكومات والسياسيون ليسوا أقل مسؤولية حيثيتسابقون فيما بينهم من يتقرب اكثر من المستوطنين، من يمنحهم ۳ آلاف وحدة سكنية جديدة مقابل عنفهم في مستوطنة بيت ايل يقول لهم: العنف ليس مسموحا فقط بل هو جيد ايضا. والحدود بين القاء أكياس البول على الشرطة وبين القاء الزجاجات الحارقة على بيت سكني لا يمكن رؤيتها.

سلطات تطبيق القانون مسؤولة ايضا وعلى رأسها شرطة شاي. وحسب تقرير “بتسيلم” فان تسعة بيوت تم احراقها في السنوات الثلاثة الاخيرة. كم من الحارقين تمت محاكمتهم؟ لا أحد. ما الذي حدثاذا أول أمس في دوما؟ الاحراق نجح أكثر من سابقيه، في نظر الحارقين ومساعديهم.

مُساعدوهم هم الذين يصمتون ويعتقدون أن السوء سيبقى الى الأبد في الضفة الغربية. مُساعدوهم هم الاسرائيليون الذين يقتنعون أن شعب اسرائيل هو الشعب المختار – لذلك مسموح له كل شيء ويشمل ذلك احراق البيوت بساكنيها.

الكثيرين الذين تزعزعوا من هذا العمل ومنهم من زاروا المصابين في مستشفى شيبا، رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس المعارضة ومساعدوهم، رضعوا منذ ولادتهم “أنت اخترتنا”، هذا القول العنصري المستفز. وفي نهاية المطاف هذا الذي يؤدي الى حرق عائلات لم يخترها الله. ليس هناك قيمة أكثر إفسادا في المجتمع الاسرائيلي من هذه القيمة، ولا يوجد أخطر منها، للأسف الشديد، وأكثر انتشارا. اذا نظرتم جيدا الى ما يختبيء تحت جلود اغلبية الاسرائيليين فستكتشفون: الشعب المختار. وعندما يكون هذا قيمة أساسية فان الحرق التالي في الطريق.

مُساعدوهم يوجدون في كل مكان، لكن ما حدثلا يمكنه أن يحدث، ما حدثهو نتيجة الواقع الاسرائيلي وأخلاقه وقيمه. ما حدثسيحدثمجددا – ولا أحد سيكون معفي من المسؤولية؛ اسرائيل أحرقت عائلة دوابشة. "

المصدر: سلاب نيوز