يلاحظ المتابع للشأن السعودي خلال السنوات الخمس الأخيرة، انضمام عدد من أمراء آل سعود إلى ما يمكن وصفه ب “المعارضة”، حيثينشط هؤلاء في المنافي، وبعضهم له نشاط إعلامي ملحوظ.

ويبدو أن ظاهرة انشقاق أمراء آل سعود ستأخذ في الاتساع خصوصاً مع اشتداد الخلافات على الحكم الذي يتصارع عليه مئات الأمراء من الجيل الثالث، فحتى ۲۰۱۲ لم يكن هناك أمير واحد “معارض”، أما اليوم فيمكن الحديثعن ستة على الأقل لهم نشاط إعلامي وانتقدوا الأوضاع في بلادهم بينهم أميرة واحدة هي سارة شقيقة الملياردير الوليد بن طلال التي حصلت على لجوء سياسي في لندن قبل نحو عامين.

اللافت أن أحد هؤلاء الأمراء وهو خالد بن فرحان آل سعود أعلن في بيان دعمه للمعارض الإسلامي سعد الفقيه المقيم في لندن، والأخير يطالب صراحة بإزالة حكم آل سعود ولا يقبل حتى بحكم ملكي دستوري.

ويُتهم هؤلاء الأمراء أنهم يسخدمون خطاب المعارضة والحديثعن الحقوق ليس إيماناً فيها، بقدر ما هي محاولة للانتقام من ابناء عمومتهم الذين يحكمون البلاد بعد خلافات معهم أساسها مادي.

ولعل أبرز هؤلاء المتهمين هو الأمير بندر بن تركي الذي يبثأسبوعياً عبر “اليوتيوب” من منفاه في فرنسا مقاطع فيديو تمتد الواحدة إلى ٤۵ دقيقة، يتحدثفيها عن تفاصيل بالغة الحساسية و”فضائح أخلاقية ومالية” عن الأسرة الحاكمة ورموزها، وخصوصاً عن أخوة والدته الملك الراحل عبدالله، والحالي سلمان، وولي العهد ووزير الداخلية الراحل نايف بن عبدالعزيز.

ويظهر ابن تركي ناقماً على الملك سلمان وشقيقه الأمير نايف، ويتهمهما صراحة بقتل أخوته الثلاثة والاستيلاء على ثروة والدته الأميرة البندري بنت عبدالعزيز التي توفيت في ۲۰۰۸.

آخر المنضمين إلى “المعارضة” هو الأمير سعود بن سيف الإسلام الذي يهاجم عبر حسابه في “تويتر” باستمرار “الجنرال الصغير” ولي ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان، كما ينتقد “سرقة ثروات البلاد”، ويلمح إلى أن الملك الحالي مصاب بالخرف، ويؤكد أن غالبية أمراء آل سعود لم يبايعوا وليي عهده.

لا شك أن الأسرة الحاكمة فقدت قدرتها على إظهار التماسك وإخفاء خلافاتها، كما أنه لا شك أنه بعد رحيل غالبية الجيل القوي من ابناء المؤسس، لم يعد حكام البلاد الحاليين قادرين على فرض هيبتهم على الأمراء ومنعهم من “المعارضة العلنية” ولو بالقوة، كما حدثمع الأمير سلطان بن تركي الذي اختطفته الاستخبارات السعودية من جنيف في ۲۰۰٤ ونقلته إلى البلاد في “تابوت” ليمضي سنوات تحت الإقامة الجبرية.

المصدر: البحرين اليوم