لا تسير رياح “عاصفة الجنوب” كما تشتهي سفن ميليشيات المعارضة السورية التي دخلت في نفقٍ مظلم وسُدّت بوجهها كافة طرق الوصول إلى تحقيق مكسب في العملية الدائرة في درعا.

على الرغم من كل الكثافة النارية التي عبر عنها من خلال عمليات القصف الصاروخي – المدفعي الذي إستهدف مدينة درعا ومحيطها لا سيما قرى ومواقع ونقاط الجيش السوري، إلا ان هذا الأمر لم يُحدثاي خرق نوعي في ميدان القتال. نحو ۱۰ آلاف قذيفة اطلقت في الساعات ال ۲٤ الاخيرة على ميدان المعارك لم تسفر لتحقيق اي شيء سوى تدمير ما كان متبقياً بالاضافة إلى رفع عدد القتلى في صفوف المدنيين.

المعارك التي تدور في اطراف المدينة من عدة جهات لا سيما في حي المنشية ودرعا البلد، باتت معارك إستنزاف ما بقاء المسلحين في مواقعهم بحاولون شن الهجمات الهادفة لتمددهم نحو المدينة بهدف دخولها والسيطرة على المجمعات الامنية من جهة، وعرقلة قوات الجيش السوري والسيطرة بالتالي على طريق درعا – دمشق، من جهة ثانية. حتى اللحظة لم تستطع ۵۱ كتيبة مسلحة من إنجاز اي خرق سوى عبر عمليات القصف العنيفة التي تقودها مرابض تابعة لما يسمى “الجيش الأول” و “جيش اليرموك”.

وروّج التنظيمات المسلحة يوم امس انباء عن سيطرتها على طريق دمشق – درعا وعن سقوط حاجز السرو الخاضع للجيش السوري الواقع عند مدخل درعا الشمالي، لكن هذه الانباء تم دحضها من مصادر عسكرية سورية، كما ان الوقائع الميدانية ثبت عدم سقوط اي موقع عسكري.

وقالت مصادر سورية متابعة ل “الحدثنيوز”، ان “وابلاً من الكذب يتحكم بمجريات المعركة التي تقودها الميليشيات المسلحة، وطوال يومين من المعارك، لم تحدثتلك المعارك اي خرق إلا على قنوات باتت مكشوفة الدور”.

وتعمل الميليشيات المسلحة على شن حرب نفسية موازية لمحاولاتها الميدانية بهدف التأثير على أهالي ومعنويات قوات الجيش السوري.

وتداول نشطاء انباء عن سيطرتهم على ثكنة البانوراما والمشفى الوطني في المدينة، والاوتوستراد الدولي، لكن هذه الرواية ايضاً تم نفيها فيما لم تثبت ميليشيات المعارضة اي صور تدل على السيطرة المزعومة.

وشددت المصادر على ان المسلحين لم يحرزوا أي تقدم خلال اشتباكات اليوم الاول مما اسمته المجموعات المسلحة “عاصفة الجنوب”، التي أدت إلى مقتل ٤۲ مسلحاً من “الجيش الحر” وسقوط عشرات الجرحى. بحسب ما اقرت تنسيقيات المجموعات المسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي.

إلى ذلك، نفذت مقاتلات سلاح الجو غارات على نقاط تمركز الإرهابيين شمال مزرعة البيطار بريف درعا الشمالي الغربي في وقتٍ كشفت تنسيقيات المجموعات السورية المسلحة عن مقتل ٤۲ مسلحاً غالبيتهم من ما يسمى “الجيش الحر” بالاضافة الى سقوط عشرات الجرحى خلال الاشتباكات مع الجيش السوري في أول أيام “معركة عاصفة الجنوب” التي أطلقها المسلحون للسيطرة على مدينة درعا ومحيطها.

وأكد مصدر في قيادة الشرطة أن” ما تتناقله بعض وسائل الإعلام عن سيطرة التنظيمات الإرهابية على طريق درعا - دمشق عار من الصحة جملةً وتفصيلاً وهو تحت السيطرة الكاملة لوحدات من الجيش والقوات المسلحة. ”

بدوره أكد محافظ درعا محمد خالد الهنوس أن الوضع فى المدينة آمن وتحت السيطرة، مشيراً إلى أن الإرهابيين الذين شنوا اعتداء على المدينة صباح اليوم لم يتمكنوا من دخول المدينة أو لمسافات قريبة من محيطها بفضل تصدي وحدات الجيش السوري.

وأوضح الهنوس في تصريح لوكالة “سانا” أن الجيش ألحق خسائر كبيرة بالمجموعات الإرهابية التي حاولت الهجوم على المدينة، مؤكداً ان الطريق الدولي الذي يربط دمشق بدرعا تحت السيطرة الكاملة للجيش.

وشدد الهنوس على أن مدينة درعا ستبقى صامدة فى وجه الارهاب الذي يستهدفها منذ خمس سنوات، ولفت إلى أن التنظيمات الإرهابية تشن منذ أسابيع حرباً اعلامية مركزة على محافظة درعا وتبثالاشاعات المثيرة للذعر بما في ذلك تحديد مواعيد للاعتداء عليها بقصد إرهاب المواطنين وتخويفهم ليتسنى لهم سرقتها وهذا ما حصل في أماكن أخرى في أوقات سابقة.

المصدر: الحدثنيوز