ذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن تغييراً خطيراً قد يطرأ على المشهد السوري على الحدود خلال ساعات، الذي قد يوقع الاحتلال الإسرائيلي في أزمة عميقة سيضطر خلالها لاتخاذ قرار فوري بالتدخل المباشر في سوريا، عسكرياً بسلاح الجو، وميدانياً بالتعامل مع النازحين وتوسعة المشافي الميدانية الحدودية.

وأضاف المحلل العسكري “عاموس هارئيل”، الجمعة، أن التصريحات الأخيرة التي صدرت عن مسؤولين إسرائيليين من المؤسسة العسكرية والأمنية، التي أفادت أن الوضع الاستراتيجي على الحدود الشمالية جيد ومستقر، هي تصريحات مبسطة وسطحية ومبالغ فيها إلى حد ما. فإذا كان الوضع جيداً نسبياً اليوم، فليس من المؤكد أبداً أن يستمر كذلك غداً أو الأسبوع القادم.

ونقلت الصحيفة عن شيخ الطائفة الدرزية “موفق طريف” حديثه للإذاعة الإسرائيلية: عن “ضرورة التدخل العسكري لحماية الطائفة الدرزية في سوريا”، مضيفاً أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي حالياً تفسح المجال أمام “جبهة النصرة” للتقدم والسيطرة.

على عكس ذلك، أنكر ضابط في جيش الاحتلال صحة الأنباء الواردة عن حدوث“مذبحة” في قرية الخضر الدرزية بسوريا. ففي حديثله مع صحفيين إسرائيليين، قال: إن هذه الأخبار ما هي إلا “إشاعات ليس لها أساس من الصحة”، وأنه “ليس هناك عشرات الجرحى ينتظرون العلاج بجانب الجدار الحدودي”، وأن “إسرائيل ليست معنية بالتدخل بالأحداثهناك”.

وقد تبعت هذه التصريحات أخرى تناقضها، وهو ما ورد عن رئيس الأركان “غادي آيزنكوت”، بأنه أصدر أوامر “لفعل كل ما يمكن فعله لتجنب حدوثمذابح بالنازحين الدروز بجانب الحدود مع الجولان المحتل”، إلى جانب وضع خطط للتدخل في حالات النزوح الجماعي.

وهنا يرى هارئيل أن التناقض في التصريحات يدل على عمق الأزمة التي وضعت حكومة الاحتلال فيها، فهي تحاول إيجاد نقطة توازن بين أقطاب متناقضة. فهي من ناحية “ملزمة علنياً وأخلاقياً أمام ما سمّته “حلف الدم” مع الأقلية الدرزية التي تخدم بجيشها”. لكن من ناحية أخرى سيشكل التدخل لصالح الدروز في سوريا انحرافاً خطيراً من الخط الحذر الذي اتبعه نتنياهو منذ بداية الأحداثفي سوريا قبل ٤ سنوات، وهو أن تمتنع دولة الاحتلال قدر الإمكان عن الغرق في مستنقع الرمال المتحركة في سوريا.

وهنا يذكر هارئيل أن الأقلية الدرزية بدولة الاحتلال بدأت تشك بالهدف من مصطلح “حلف الدم”، وبدأت تدرك أن القصد منه هو “إهدار الدم الدرزي بالدفاع عن اليهود، ولكن ليس العكس”. وفي هذا السياق يرى مراقبون أن الأزمة التي وقعت فيها دولة الاحتلال قد تكون نقطة تحوّل في موقف الأقلية الدرزية من الاحتلال وتغيّر تعاملها معه. المصدر: وكالات