أعلنت إدارة مكتب وزارة حقوق الإنسان في البصرة، السبت، عن تبادل رفات 108 عسكريين عراقيين وإيرانيين من ضحايا الحرب بين البلدين عبر منفذ الشلامجة الحدودي، وبذلك تكون ثاني عملية تبادل خلال العام الحالي.وقال مدير مكتب الوزارة مهدي التميمي في حديث اعلامي إن العراق وإيران تبادلا عبر منفذ الشلامجة الحدودي في قضاء شط العرب رفات 108 عسكريين عراقيين وإيرانيين من ضحايا الحرب بين البلدين، مبيناً أن العراق سلم الجانب الإيراني تحت إشراف ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر رفات 96 عسكرياً إيرانياً، منهم 47 معلومو الهوية، فيما تسلم العراق رفات 12 عسكرياً عراقياً، منهم واحد فقط معلوم الهوية. ولفت التميمي الى أن رفات العسكريين الإيرانيين عثرت عليها فرق البحث في غضون الأسابيع الماضية في قضاء الفاو الساحلي، وكذلك في مناطق متاخمة لحقل مجنون النفطي، مضيفاً أن رفات العسكريين العراقيين تم العثور عليها في مناطق حدودية إيرانية.وأشار مدير مكتب الوزارة في المحافظة الى أن “فرق البحث عن الرفات سوف تباشر مطلع الشهر المقبل بتنفيذ جولة بحث جديدة عن رفات عسكريين عراقيين وإيرانيين في مناطق حدودية عراقية متاخمة للأراضي الإيرانية”. وشهد منفذ الشلامجة الحدودي في عام 1996 إجراء أول عملية تبادل لرفات عسكريين سقطوا خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وتم من خلال المنفذ منذ ذلك الحين وحتى الآن اجراء 38 عملية تبادل، منها 16 عملية نفذت بعد عام 2003، إذ تسلم العراق اجمالاً رفات أكثر من 2350 عسكرياً عراقياً، في حين تسلمت إيران منه رفات ما لايقل عن 2000 عسكري إيراني، ونسبة كبيرة من الرفات تم العثور عليها في قضاء الفاو. يذكر أن قضاء الفاو المطل على الخليج العربي من أقصى جنوبه، ويحده شط العرب من الشرق، وقناة خور الزبير الملاحية من الغرب، كان مسرحاً لأعنف المعارك التي تخللتها الحرب العراقية الإيرانية (حرب الخليج الأولى)، حيث إحتلته قوات الحرس الثوري في شباط عام 1986 على اثر قيامها بشن هجوم برمائي مباشر دحرت خلاله الدفاعات العراقية وأجبرت القطاعات العسكرية المنتشرة شمال القضاء على التراجع لمسافات بعيدة، وأطلقت القيادة الإيرانية على تلك العملية العسكرية النوعية اسم (فجر8)، وبعد سلسلة محاولات عراقية فاشلة لاستعادة القضاء تمكنت قوات الحرس الجمهوري العراقي في نيسان 1988 من تحريره بالكامل مع احتلال أراض إيرانية قريبة منه في عملية عسكرية استغرق تنفيذها 38 ساعة وحملت اسم (رمضان مبارك) لتزامنها مع حلول شهر رمضان، وتمثلت العملية باندفاع فرق حمورابي وبغداد والمدينة المنورة ونبوخذ نصر صوب مركز القضاء من ثلاثة اتجاهات بالتزامن مع قصف صاروخي كثيف على مواقع تمركز القطاعات الإيرانية. ومازالت الكثير من السواتر والخنادق والمراصد الترابية والألغام والأسلاك الشائكة التي خلفتها تلك الحرب باقية على حالها، وحتى رفات المقاتلين من الطرفين الكثير منها ظلت مدفونة في مناطق حدودية تقع ضمن الحدود الإدارية للقضاء، ويتركز وجود الرفات في منطقة المملحة التي وقع اختيار وزارة النقل على جزء منها لتنفيذ مشروع ميناء الفاو الكبير.