كّر الاعلام الصهيوني وصحافته هذا العام في الحديث عن ذكرى عدوان تموز 2006.. قبل اسبوعين من ذكرى الحرب نشطت تقارير مفصلة تعيد التعمق في تحليل ما حصل في حرب لبنان الثانية وفي استعراض تنامي قدرات المقاومة.. رغم مرور 10 سنوات فما حصل لا يزال مثار تحليلات مما يدل على ان الاثر النفسي غير المتراجع جراء تجربة كانت هي الاولى من نوعها في القساوة لدى الصهيوني، الذي يعلم ان الآتي المحتمل هو ادهى وامرّ.. فالأفظع لديه ان كل سنة تمر هي سنة من الهدوء، هذا صحيح، لكن الهدوء المخيف! وكل سنة تعني زيادة مطردة وتراكما في قدرات المقاومة، ما يعني مواجهة اصعب وخسائر اكبر، فالهزيمة حصلت رغم ان قدرات حزب الله حينها كانت اقل بكثير من الآن.

انطلاقا من ذلك تركز التقارير على رصد معاني الفشل التي حصلت وعلى محاولة توقع ما يمكن ان يحصل في ظل اي حرب مقبلة، فصحيفة “هآرتس” قالت في تقرير ان قدرات حزب الله من كل النواحي هي قدرات محسنة ليست أقل من جيش متوسط، وإذا اندلعت الحرب في الشمال، فان القصف من الجو لن يكون كافياً!

 

وتطرقت الى تجربة حزب الله في سوريا وآثارها فاعتبرت  أن “عمل عناصر حزب الله الملاصق مع ضباط روس وقادة ايرانيين حسّن قدرات الحزب القتالية، وأن هؤلاء القادة والمقاتلين، الذين صمدوا خلال سنوات الحرب الأخيرة في سوريا، راكموا تجربة عملياتية كبيرة ومتنوعة أكثر من قتال حرب العصابات الذي ميّز القتال في حرب تموز 2006”.

اضافة الى ذلك وفي اطار رعب اوساط العدو من تنامي القدرات الصاروخية لحزب الله كماً ونوعا قالت الصحيفة ان مخزون الصواريخ اليوم لدى حزب الله، مُضاعف عشرات المرات مما كان لديه عشية 12 تموز، وأضافت الصحيفة:”يقدرون في الجيش أن حزب الله يمكن أن يطلق في الحرب المقبلة ما يقارب الـ 1500 صاروخ يومياً، مقابل 200 خلال حرب 2006، وأن المخزون لدى حزب الله في العام 2006 كان بين 12 الى 13 ألف أما في العام 2016 بين 120 الى 130 ألف صاروخ”.

وتلفت الصحيفة الى أن حزب الله استخدم خلال الحرب في سوريا طائرات بحوزته لديها قدرة هجومية، مشيرةً الى أن عدد طائراته في عام 2006 كان معدوداً، أما اليوم فقد أصبح بالمئات. مشيرة ان الحزب درب في السنوات الأخيرة العشرات من عناصره على استخدام أسلحة متطورة ضد الطائرات موجودة بحوزتهم”،
القناة الثانية الصهيونية من جهتها عرضت تقارير عدة والسمة الغالبة لهذه التقارير : الفشل في حرب تموز 2006 والتخوف من تعاظم قدرات حزب الله.

هذا الجو انعكس في مختلف الصحف الصهيونية منذ الاسبوع الماضي وبشكل مستمر الى اليوم حيث ركزت الصحف على الاقرار بالفشل ومحاولة الساسة الصهاينة الايحاء ان الهدوء على الحدود يعني نجاحا في الحرب.
وفي هذا السياق يقول معلّق الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن حقيقة وجود حالة من “الردع المتبادل” بين الطرفين، لا يمكنها أن تشكل ستاراً لواقعة فشل إسرائيل في الحرب.

وفي تقرير لفرانس برس حول ذكرى الحرب تنقل عن افرايم انبار مدير مركز بيغين-السادات للدراسات الاستراتيجية “اعتقد انها لا تزال تعتبر وصمة في سجل القوات الاسرائيلية التي لم تكن مهيئة لها”.
ويضيف “كان هناك الكثير من الارتباك على اعلى المستويات في الجيش وايضا فشلت القيادة الاستراتيجية السياسية”.

في السياق ذاته برز في اجواء ذكر العدوان ما كان تحدث عنه الأمين العام لحزب الله مراراً عن اهداف العدوان في رسم شرق اوسط جديد مخطط اميركيا منفّذ اسرائيليا عبر الحرب ولكن فشل الحرب قضى على مخطط ضخم للمنطقة ويعاد الى الاذهان هنا كيف كان يضغط الاميركي لعدم وقف الحرب رغم الانين الصهيوني العسكري وفي الجبهة الداخلية وكيف كانت جولات كوندليزا رايس تارة الى الكيان الصهيوني وتارة الى لبنان للضغط على الطاقم السياسي اللبناني في رفع شروط وقف الحرب.
فقد كشف نائب مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد جورج بوش، والمسؤول عن السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، إليوت أبرامز، في مقال له عن معطيات ووقائع تشير لخيبات الأمل الأميركية  بعد الفشل الإسرائيلي في هذه الحرب لأن ذلك منع الولايات المتحدة من تحقيق الأهداف السياسية المرسومة للحرب، في لبنان والمنطقة.

وبالعودة الى الاجواء الصهيونية فإنه رغم التهويل والتهديد على المستوى السياسي الصهيوني بتوجيه ضربات كبرى للبنان في اي حرب فإن الجو الداخلي والاعلامي يوحي بالعكس، ويرسم خطوط الرعب من اي حرب مقبلة، بل ان كثرة المناورات الصهيونية تثبت مدى هذا الهلع والتحسّب، ومنها عدة مناورات ضخمة جرت مؤخرا واخرها  أضخم مناورة مدفعية حسب موقع “يديعوت احرونوت” وتدريبات في مستشفى صفد على تعرض المنطقة لصواريخ المقاومة.
وأمس الاحد نشر رئيس اركان الجيش الاسرائيلي جادي ايزنكوت الذي كان قائد العمليات في حينه رسالة مفتوحة داعيا فيها الى الاستفادة من دروس الحرب.   وقال ايزنكوت “التهديد من لبنان ما زال قائما وينطوي على العديد من التحديات ويستدعي ان يكون (الجيش) مستعدا لاي سيناريو”.

 

احمد شعيتو