أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس", محمود الزهار, أن حركته تقدر الموقف الإيراني الداعم للمقاومة الفلسطينية, مشددا على أن الجمهورية الإسلامية دعمت المقاومة بصورة في غاية الأهمية.

وقال الزهار, في تصريح خاصة مع موقع مسلم برس, بمناسبة اليوم العالمي للقدس, إن محاولة إثارة الخلافات بين المقاومة الفلسطينية وإيران تحت حجج واهية, لا تصب في صالح القضية الفلسطينية وتخدم العدو الصهيوني بالدرجة الأولى.

وأوضح الزهار, أن حركته سعت لأن يتفهم العالم وجهتها الحقيقة المرتبطة بالمقاومة في فلسطين, وأن حماس أقنعت عدة دول بأنها لم تكن طرفا في خلافتها الداخلية, لافتا إلى أن إيران من أكثر الدول التي تفهمت ذلك.

وأضاف: " إذا ذهبت بندقيتنا باتجاه قضية غير فلسطين فقضيتنا ستضيع , وتجارب فصائل فلسطينية أخرى تثبت ذلك, فنحن نريد أن تبقى بندقيتنا موجهة للعدو الصهيوني". 

وتابع: "لا نريد أن نكون في لعبة المحاور الإقليمية, ونريد من كل الدول أن تدعم المقاومة الفلسطينية, ولسنا أداة تستخدم خارج فلسطين", لافتا إلى أن العدو الصهيوني لا يهدد الأراضي الفلسطينية ويستولي عليها فقط؛ بل يهدد المنطقة العربية والإسلامية بمجملها.

وفيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية على القدس الشريف والمسجد الأقصى, أشار الزهار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية وصلت لمرحلة خطيرة, في الوقت الذي يتم فيه التحايل على المواطنين لشراء بيوتهم بطرق ملتوية لصالح الاحتلال الإسرائيلي, ووجود قرار واضح لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا, منوها إلى أن ذلك أدى لاندلاع الانتفاضة الثالثة.

ونوه الزهار إلى أهمية يوم القدس العالمي بقوله, إنه "لمن الجيد أن يتم تذكير العالمين العربي والإسلامي والدول الغربية أن القدس ليست إسرائيلية وأن المسجد الأقصى ليس معبدا يهوديا", لافتا إلى أنه يتوجب على المسلمين والعرب تجاوز الموقف الإعلامي بموقف حقيقي يقاوم الاحتلال فيما يتعلق بتقسيم المسجد الأقصى.

واستطرد بالقول: "يجب أن تُهيأ برامج المقاومة لتحرير كل فلسطين, فالأوضاع الإقليمية لم تعد  مناسبة للقضية الفلسطينية, وبالتالي إنه لمن الأهمية أن يكون تذكيرا للمسجد الأقصى والقدس والقضية الفلسطينية", مشيدا بالأهمية التي توفرها إيران ليوم القدس العالمي.

وفيما يتعلق بالعلاقات العربية الإسرائيلية, قال الزهار, إنه لمن المؤسف أن العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني تتخذ منحى سلبي من ناحية القضية الفلسطينية, لافتا إلى أن التطبيع السري بينهما يشكل خطرا على فلسطين والدول العربية وأن هذه الدول لن تكسب أبدا ً من هذه العلاقات ما يمكن أن يفيد شعوب هذه الدول وان تاريخ الاحتلال يؤكد ذلك

وفي هذا السياق أشار إلى أن العدو الصهيوني لا عهد له ولا ذمة وفي حال تضاربت مصالحه مع الدول العربية فإنه سيختار الانحياز لمصالحه الخاصة, لافتا إلى أن تاريخ اليهود في ألمانيا وفرنسا كان مليء بالغدر والخيانة حتى لاوروبا نفسها  . وأن اليهود تم طردهم من أوروبا بسبب خيانتهم وعدم التزامهم بالعهود والمواثيق . مؤكدا ً في الوقت ذاته أن هذه العلاقة سوف تعود على هذه الدول بالويلات والخسران ولن تقدم بل أنها ستزيد من تورط هؤلاء العرب في مسلسل الخيانة للمسجد الأقصى المبارك والقضية الفلسطينية .

وحول الاتفاق التركي الإسرائيلي الأخير, أوضح الزهار أن حركته تخشى من الحجج الإسرائيلية المتعلقة بالوضع الأمني وإغلاقها لمعبر كرم أبو سالم التجاري, والإبقاء على دخول المساعدات التركية دون غيرها, واصفا ذلك بعملية الالتفاف على الاتفاق التركي الإسرائيلي, ومنوها إلى أن ذلك سيؤدي إلى تردي الأوضاع في قطاع غزة.

وتابع: "المطلوب من تركيا أن تضغط على الاحتلال لتسهيلات على معبر أبو سالم أفضل من أن تتركها لنوايا الجانب الإسرائيلي, ومطلبنا كسر الحصار عن غزة, وأن يكون لنا ميناء بعد أن دفعنا ثمن ذلك غاليا", لافتا إلى أن ذلك ينسجم مع قضية شهداء سفينة مرمرة التركية.

مؤكدا ً في الوقت ذاته ان الاتفاق لم يقدم أي جديد بخصوص رفع الحصار وإنما تمت عملية إدارة هذا الحصار بنفس الطريقة التي يتحكم فيها الاحتلال بحركة دخول البضائع والسلع الأساسية لقطاع غزة .

وأشار إلى أن حماس تراقب ما ستحمله الأيام القادمة من الاتفاق التركي الإسرائيلي, مؤكدا أن حركته تشك في نوايا حكومة الاحتلال فيما يتعلق بتخفيف الحصار عن غزة وأن  الاتفاق وحده لا يكفي ولا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني المحاصر الذي يتطلع إلى فك الحصار نهائيا ً عن القطاع خصوصا ً أن عشر سنوات من الحصار جعلت الشعب الفلسطيني في حاجة حقيقية إلى  اتفاق شامل وليس مجرد الالتفاف على الصيغة الحالية التي يغلق فيها الاحتلال المعابر متى شاء ويمنع إدخال الاحتياجات الضرورية لغزة وعلى كمواد البناء وغيرها من الاحتياجات .

وفي سياق منفصل, قال الزهار, إن التهدي دات الصهيونية  لقادة حماس تعكس أزمة سياسية داخلية يحاول من خلالها وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان رفع سقف طموحاته الداخلية, منوها إلى أن القيادة الصهيونية لم تنسى تجربتها الأخيرة في حرب 2014 وأنها طلبت وقف إطلاق النار من الأسبوع الأول.

وأضاف أن حكومة الاحتلال تعلم مدى قوة حماس العسكرية, وأن لديها القدر على أن تؤلمها أكثر من السابق, متابعا: "نحن في حماس نميز بين الكلام الاستهلاكي لقيادات الاحتلال  والواقعي, والواقع يؤكد أن ليبرمان غير قادر على تنفيذ تهديداته", موضحا ً أن قيادة المقاومة وحماس تحديدا ً قد اعتادت على مثل هذه التهديدات من قبل ليبرمان وغيره من جنرالات الحرب  . وأن حماس وقيادتها جاهزون لكل السيناريوهات

وفيما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله, قال الزهار, إن إيران ترحب بالتعاون العسكري بينهما, لافتا إلى أن حركته وجناحها العسكري ذات علاقات جيدة بكل المكونات العربية والإسلامية بالرغم من اختلاف الرؤى. وأضاف الزهار نحن نتفهم الاحتياجات لكل جهة نتعامل معها ولا نتدخل في أي قرار أو موقف وان حماس تطلب التعاون فيما يخص دعم المقاومة الفلسطينية فقط .

وأكمل: "نسعى للحفاظ على علاقات قوية تخدم القضية الفلسطينية ومقاومتها الباسلة, وأحث الجميع على دعم المقاومة الفلسطينية, ولا نريد لأي طرف أن يؤثر على قيمة الدعم الأمني والسياسي", مؤكدا ً في الوقت ذاته ان حزب الله لم يط.لب من حركة حماس أي موقف خلال الفترة الأخيرة بخصوص التطورات الإقليمية 

وطالب الزهار الشعب الإيراني بمشاركة قيادته في دعم المقاومة الفلسطينية, مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية غير آمنة من الغدر الصهيوني وأن المقاومة الفلسطينية في غزة هي خط الدفاع الأول ونجاحها في مواجهة الاحتلال يساعد في اشغال الاحتلال وإفشال كل المخططات التي يحاول من خلالها الاحتلال ضرب وتخريب الدول العربية والإسلامية وأن دعم الشعب  الفلسطيني المظلوم واجب إسلامي وانساني خصوصا ً في ظل الهجمة الشرسة التي التي تتعرض لها مدينة القدس الشريف بشكل عام والمسجد الأقصى على وجه الخصوص مؤكدا ً ان الرسالة التي تصل للفلسطينيين من خلال هذه المشاركة الواسعة تساعدهم على الصمود أكثر في وجه هذه المخططات .