اقامت السلطات البحرينية احتفالية بما تسميه الانتهاء من تطبيق توصيات لجنة تقصي الحقائق والمعروفة بلجنة بسيوني، حيث نشر الاعلام الرسمي والصحف المحلية ما اعتبرته السلطة الانتهاء من تنفيذ التوصيات بحضور رئيس اللجنة البرفسور محمود شريف بسيوني، ونقلت السلطة عن بسيوني ما اعتبره تنفيذ اهداف التقرير في غياب تام لتعليق رئيس اللجنة ودون عرض كلمة له بخلاف حفل تسليم التقرير في 23 تشرين الثاني نوفبر 2011.

 

وتعمل السلطات على انهاء وجود تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق والتي كشفت جزءا من انتهاكات واسعة حصلت في البلاد في اعقاب انطلاق الحراك المطلبي في البلاد في 14 شباط فبراير 2011، وقد نادى المتظاهرون حينها بشراكة حقيقية في إدارة البلاد عبر حكومة منتخبة ومجلس نيابي كامل الصلاحيات الرقابية والتشريعية ودوائر انتخابية عادلة، غير ان السلطة اعلنت حالة الطوارئ واستعانت بقوات درع الجزيرة الخليجية وخلف ذلك انتهاكات واسعة وثقت جزء منها اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق.

وخلال مؤتمر صحفي عقدته عدد من المؤسسات في البحرين، اكد المشاركون على عدم تطبيق السلطات البحرينية توصيات لجنة تقصي الحقائق بل ساءت الاحوال وتردي وضع حقوق الانسان في البلاد خاصة مع اشتداد الاحكام واستهداف كل اصحاب الرأي والمعارضين.

واعتبر مسؤول ملف الحريات بجمعية الوفاق السيد هادي الموسوي أن تنفيذ توصيات بسيوني هو موضع خلاف وجدل بين السلطة و المجتمع الدولي والمراقبين والحقوقيين والضحايا، وهو موضع اتفاق مع كل ما عدا  السلطة على أن التوصيات التي أصدرتها لجنة تقصي الحقائق لم تحصل على التنفيذ الصحيح إن نُفذ بعضها وبعضها لم يتم أصلا التعرض لها او الوقوف عندها بشكل مهني وصحيح.

وأكد الموسوي ان مانقل عن السيد بسيوني عبر وكالة الأنباء الرسمية محل تشكيك، وشدد الموسوي أن السلطة قامت بتصوير وبث كلمة بسيوني في 2011 عندما كان يدينها وكان الأجدر بالسلطة ان تقوم بتصوير اشادة بسيوني المنشورة اليوم.

وقال مسؤول ملف الحريات بالوفاق ان حالات الاعتقال اسوأ من قبل وان عام 2015 شهد تشددا، وما ان يقول الناس كلمتهم حتى يوضعوا خلف القضبان باعتبارهم محرضين على كراهية النظام وعدم الالتزام بالقوانين وباعتبارات كثير وهذه المعايير تزداد، ووصل الحال الى اسقاط الجنسية وهو ما لم يكن موجودا في عام 2011 وعام 2012، حتى وصل عدد المسقطة جنسيتهم الى 260 مواطن.

وكشفت دائرة الحريات وحقوق الإنسان بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية عن قيام أجهزة الأمن بتنفيذ 1765 حالة اعتقال لأسباب تتعلق بالحراك السياسي المعارض، منها 120 حالة لأطفال و22 حالة للنساء.

وأكدت أن هذه الإعتقالات هي اعتقالات تعسفية حسب تصنيف الفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة، ومنها اعتقال قيادات المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والإعلاميين.. مشيرة إلى أن القانون يوظف كعصا لإسكات المعارضين وصار يطبق تطبيقاً ينتهك حرية الرأي والتعبير كما عبرت لجنة تقصي الحقائق.

وتوضح الأرقام أن حالات الاعتقال في 2015 تنوعت طرقها، وكان النصيب الأكبر للإعتقال عبر المداهمات، إذ جرت 832 حالة اعتقال عبر مداهمة المنازل واقتحامها الذي يتم غالباً في أوقات النوم ليلاً، إلى جانب 436 اعتقال من الشارع العام، و114 حالة عبر الاستدعاء، و66 حالة من خلال نقاط التفتيش، و118 عبر المنافذ الحدودية، و46 حالة من الهيئات الحكومية أثناء مراجعتهم للمؤسسات الرسمية، و153 حالة بطرق أخرى.

وتشير الأرقام التي كشفتها “حريات الوفاق” في تقريرها الحقوقي السنوي للعام 2015، إلى أن عدد الإعتقالات في 2015 يفوق عدد الإعتقالات في العام الذي سبقه 2014.
وأوضحت أن عدد المعتقلين في 2015 بلغ 1765، وفي العام 2014 بلغ 1741، وفي العام 2013 بلغ 2192، وفي العام 2012 بلغ 2221، وفي العام 2011 بلغ 2929 معتقلاً.

من جانبه قال مسؤول ملف الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الانسان الدكتور ميثم السلمان ان محاولات التضليل الإعلامي وسياسة تزوير الحقائق ونوايا إخفاء الحقائق، واسدال ستار سميك عليها لكي لا تنكشف حقيقة الانتهاكات في البحرين، هو الذي يدفع بعض الجهات مع الأسف منذ اليوم الاول، للتورط في انتهاكات منهجية . وتابع السلمان ان المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، في إجماع محرز ومنقطع النظير على أن توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لم تنفذ بشكل كامل على أرض الواقع.

وقالت عضو مركز البحرين لحقوق الانسان زهراء مهدي ان التوصيات لم تنفذ بالكامل وما تم تنفيذه تم تنفيذه جزيئا، وأكدت مهدي انه في عام 2015 تم اعتقال 1883 شخص، بينهم 237 طفل و34 امرأة، والاعتقالات كانت مستمرة بشكل شبه يومي، ومن هذه الاعتقالات 44.6% من هذه الاعتقالات تمت تعسفيا عبر مداهمات غير قانونية، وحين الحديث عن الاعتقالات التعسفية نتحدث عن الفقرتين الثالثة والعاشرة من الخطاب الذي ألقاه الدكتور محمود شريف بسيوني أمام الملك بأن الجهات الأمنية ألقت القبض على أشخاص دون إبراز إذن بالقبض، كما أن قوات الأمن هاجمت -كما جاء على لسان بسيوني- المنازل بغية توقيف بعض الأشخاص مما أدى لترويع قاطني المنازل.

يذكر ان العديد من الدول والمنظمات الحقوقية تحث دائما السلطات على تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق للتغلب على الواقع السيء لحقوق الانسان في البحرين، وتكرر ذلك في كل لقاء لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، وكذلك للتقارير الدورية التي تصدر عن منظمات حقوق الانسان العالمية.