حذرت وزارة الدفاع الروسية من أنها ستعتبر أي ضربة على المناطق الخاضعة للجيش السوري تهديدا على العسكريين الروس في سوريا، ملوحة باستخدام إس-400 وإس-300 في حميميم وطرطوس لصد الهجمات. وأكد من جانبه وزير الخراجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تنظيمي "داعش" و"النصرة" والفصائل المنضوية تحت لوائهما لن تكون أبدا جزءا من الهدنة في سوريا، مؤكدا استعداد موسكو لبحث مبادرة باريس حول حلب

وشدد اللواء إيغور كوناشينكوف، الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، في مؤتمر صحفي عقد الخميس، 6 أكتوبر/تشرين الأول، على أن "غالبية ضباط المركز الروسي الخاص بتنسيق المصالحة بين الأطراف المتناحرة يعملون في الوقت الراهن على الأرض"، موضحا أنهم "يقومون بإيصال المساعدات الإنسانية (إلى المناطق المنكوبة) وإجراء مفاوضات مع زعماء البلدات والمجموعات المسلحة في معظم المحافظات السورية". 

وقال المسؤول، في هذا السياق: "ولهذا السبب، ستشكل أية ضربات صاروخية أو جوية موجهة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية تهديدا بالنسبة إلى العسكريين الروس".

وتعليقا على نشر بعض وسائل الإعلام الغربية معلومات حول بحث الإدارة الأمريكية احتمال توجيه ضربات إلى مواقع الجيش السوري، أشار كوناشينكوف إلى أن "التاريخ يظهر أن مثل هذه التسريبات غالبا ما تشكل مقدمة للعمليات الحقيقية".

وأضاف المسؤول أن القلق الأكبر تثيره المعلومات التي تقول إن "هذه الاستفزازات يبادر إليها الموظفون في وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون، الذين قدموا للرئيس الأمريكي في شهر سبتمبر تقارير قالوا فيها إن مسلحي المعارضة يخضعون لسيطرة (الولايات المتحدة)، واليوم هم الذين يدفعون نحو تكثيف التحركات العسكرية في سوريا".

وفي هذا السياق، أوصى اللواء الروسي "الزملاء في واشنطن بتحليل التداعيات المحتملة لتحقيق مثل هذه المخططات بشكل دقيق جدا". 

وأعاد اللواء كوناشينكوف إلى الأذهان أن القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس تحميهما منظومات "إس-400" و"إس-300" للدفاع الجوي، مشيرا إلى أن "مدى عملها قد يصبح مفاجأة بالنسبة لأية أجسام طائرة مجهولة".

وأشار المتحدث بسام وزارة الدفاع الروسية إلى أنه "لن يكون هناك، على الأرجح، وقت أمام المنظومات الروسية للدفاع الجوي لتحديد المسار الدقيق لتحليق الصواريخ وهوية حاملاتها، عبر قنوات اتصال مباشر" في حال تعرضت مواقع الجيش السوري لضربات جديدة.

كما لفت كوناشينكوف إلى أن الجيش السوري يمتلك أيضا منظومات فعالة للدفاع الجوي مثل "إس-200" و"بوك"، التي خضعت سابقا لعمليات صيانة.

وفي ختام كلمته، أكد كوناشينكوف أن روسيا اتخذت، على خلفية شن طائرات التحالف الدولي ضربة جوية على القوات السورية في دير الزور في 17 سبتمبر/أيلول، "كل الإجراءات الضرورية لمنع تكرار مثل هذه الأخطاء بحق العسكريين الروس والمنشآت الروسية في سوريا".   

أكد وزير الخراجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تنظيمي "داعش" و"النصرة" والفصائل المنضوية تحت لوائهما لن تكون أبدا جزءا من الهدنة في سوريا، مؤكدا استعداد موسكو لبحث مبادرة باريس حول حلب

وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي جان مارك إيرولت، بموسكو، الخميس 6 أكتوبر/تشرين الأول، أن موسكو لن تتراجع عن المطالبة بالفصل بين "النصرة" والمعارضة "المعتدلة" في حلب السورية، لكنها مستعدة لبحث مشروع القرار الذي قدمته باريس في مجلس الأمن الدولي حول الوضع في حلب.

وتابع لافروف في معرض تعليقه على المشروع الفرنسي: "إننا مستعدون للعمل مع هذا النص، انطلاقا من المقاربات المبدئية التي تم تسجيلها في الاتفاقات الروسية الأمريكية، ومع الأخذ بعين الاعتبار القرارات التي قد تبناها مجلس الأمن الدولي ومجموعة دعم سوريا، والتي لا يجوز أن تصبح في طي النسيان".

واستدرك قائلا: "يعرف الجميع جيدا، وهذا ما سُجّل في قرار لمجلس الأمن الدولي، أن وقف إطلاق النار والأعمال القتالية لم يشمل أبدا ولن يشمل "داعش" و"جبهة النصرة" وأولئك الذين اندمجوا إلى هذين التنظيمين الإرهابيين".

وبشأن الوضع الإنساني في حلب، قال لافروف إن روسيا تسعى للمساهمة بشتى الوسائل في تسوية الوضع بحلب. وذكر بأن موسكو وواشطن قد نسقتا طريقا معينا لذلك، كانت تتضمن إعلان تهدئة لمدة 72 ساعة وسحب القوات الحكومية وقوات المعارضة من طريق الكاستيلو على مسافة معينة.

وأكد أنه على الرغم من قرار واشنطن تعليق الحوار الروسي-الأمريكي حول سوريا، فما زالت موسكو ودمشق مستعدتين للوفاء بالتزاماتهما وفق حزمة الاتفاقات الروسية الأمريكية، التي أقرت في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، موضحا أن هذه الالتزامات تشمل الالتزام بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات، بما في ذلك المساعدات إلى حلب عبر طريق الكاستيلو.

وشدد على أن المعارضة السورية لا تقدر على ضمان سحب قواتها من طريق الكاستيلو، معيدا إلى الأذهان أن الجيش السوري سبق له أن بدأ بسحب قواته من الطريق قبل انهيار الهدنة.

وشدد الوزير على أن الاهتمام بالوضع الإنساني في حلب يجب الا يقتصر على الرعاية بسكان الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، بل يجب الاهتمام بوضع سكان الأحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري، والتي تتعرض يوميا لعمليات القصف.