أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تلقت معلومات تؤكد تورط فصيل من المعارضة السورية المرتبطة بـ"جبهة النصرة" في حادث قصف قافلة المساعدات قرب بلدة أورم الكبرى. و أن الرئيس الروسي أوعز بمواصلة التعاون مع الولايات المتحدة بشأن سوريا، ووزارة الدفاع الروسية تقول إن المسلحين يحضرون لهجمات كيميائية لاتهام الحكومة السورية بذلك.

وأكد الفريق فيكتور بوزنيخير، النائب الأول لرئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، في مؤتمر صحفي عقدته وزارة الدفاع الروسية حول سوريا، أن "المجموعات الإرهابية تحضر لشن ضربات استفزازية باستخدام الأسلحة الكيماوية على مواقع الجيش السوري والأحياء السكنية في ريف حلب الشرقي، بهدف توجيه الاتهامات بهذا الشأن إلى القوات الحكومية".

هيئة الأركان: المسلحون هم الذين قوضوا الهدنة والجيش الحكومي اضطر للرد

وحمل بوزنيخير المعارضة المسلحة مسؤولية تقويض نظام وقف الأعمال القتالية في سوريا، مشيرا إلى أن القوات الحكومية السورية وجدت نفسها مضطرة للرد على تنامي عمليات القصف من قبل المسلحين.

وأشار بوزنيخير إلى أن روسيا كانت تعول على أن تضمن الولايات المتحدة الفصل بين المعارضة و"النصرة"، من أجل تهيئة الظروف المواتية لمواصلة العمل المشترك على تحديد الأهداف واستهداف مواقع الإرهابيين. كما أكد أن روسيا كانت مستعدة لتمديد سريان نظام وقف إطلاق النار لجعله دائما.

ولفت إلى أن روسيا اتخذت خطوات ملموسة لتنفيذ اتفاقاتها مع الولايات المتحدة حول سوريا، أثمرت في توقف الطيران الحربي السوري عن عمليات هجومية في محيط حلب وتجميد مواقع جميع القوات الموالية للحكومة السورية، إضافة إلى تمديد نظام وقف القتال عدة مرات بمبادرة من روسيا.

كما لفت إلى أن روسيا نظمت مراقبة مستمرة للوضع في منطقة طريق الكاستيلو الذي يستخدم كشريان رئيسي لإيصال مساعدات إنسانية دولية إلى حلب الشرقية، بالإضافة إلى تجهيز ممر في الجزء الغربي من الطريق لمراقبة وسائل نقل تتوجه إلى أحياء حلبية خاضعة لسيطرة المسلحين.

وأعاد ممثل هيئة الأركان إلى الأذهان أن مركز التنسيق الروسي نظم عملية سحب الأسلحة الثقيلة التابعة للجيش السوري من طريق الكاستيلو وأن الخبراء الروس نظموا، بالتعاون مع خبراء دوليين، العمل على إيصال قافلة إنسانية من تركيا إلى المحتاجين في حلب الشرقية بطريق الكاستيلو، لكن هذه المبادرة واجهت رفضا من قبل جهات تسيطر على هذا الجزء من المدينة.

وتابع أن مسألة وصول شحنات إنسانية إلى حلب بالطريق الجنوبي عبر منطقة الراموسة، تم حلها بناء على ما اتفق عليه بين موسكو وواشنطن.

موسكو ستواصل العمل المشترك مع واشنطن حول سوريا

من جهة أخرى، قال بوزنيخير إن كلا من وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين تلقتا أمرا من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "بمواصلة العمل المشترك مع الشركاء الأمريكيين حول القضية السورية"، وذلك نتيجة الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري الذي جرى في وقت سابق من الأربعاء لبحث الأزمة السورية.

وأوضح بوزنيخير أن موسكو تخطط لإرسال وفد من الخبراء الروسي إلى جنيف في أقرب وقت لاستئناف المشاورات مع الجانب الأمريكي "بغرض إيجاد السبل المحتملة لتطبيع الوضع في محيط حلب وفي سوريا عموما".

وأعرب بوزنيخير عن أمله في "استعداد الشركاء الأمريكيين للقيام بعمل مشترك".

هناك تدهور للوضع في شمال سوريا حيث تجري عملية "درع الفرات"

كما أشار الفريق الروسي إلى تدهور الوضع في المناطق السورية الشمالية حيث "تواصل القوات التركية، انتهاكا لمبادئ القانون الدولي، وبالتعاون مع وحدات الجيش السوري الحر التي تخضع لسيطرتها، تنفيذ عملية درع الفرات".

وقال بوزنيخير إن القوات التركية تقدمت لـ10-20 كيلومترا في عمق الأراضي السورية، مشيرا إلى أنها تقوم حاليا بإعادة قدراتها القتالية وإعادة الانتشار.

وأضاف بوزنيخير أن العسكريين الروس سجلوا وقوع اشتباكات دورية في المناطق السورية الشمالية بين القوات التركية و"الجيش السوري الحر" من جهة، والمقاتلين الأكراد من جهة أخرى، لافتا في الوقت ذاته إلى أن مسلحي تنظيم "داعش" لا يقاومون بشكل كثيف لهجوم القوات التركية والمعارضة المسلحة ويتراجعون باتجاه الجنوب والجنوب الشرقي.   

المعارك الأكثر شراسة تدور جنوب غرب حلب وشمالها وشمال حماة

وأفاد ممثل هيئة الأركان العامة الروسية بتصاعد التوتر في سوريا واحتدام المعارك في محيط مدينة حلب.

وأوضح بوزنيخير أن مسلحي المعارضة استغلوا أسبوع الهدنة، في محافظتي حلب وحماة، لإكمال مخزونهم من العتاد والسلاح وقاموا بإعادة تمركزهم ثم شنوا هجوما من أجل توسيع رقعة سيطرتهم.

وتابع أن المعارك الأكثر شراسة تدور جنوب غرب حلب وشمالها وشمال حماة.
وأورد الضابط الروسي أن عدد عمليات القصف من قبل المسلحين بلغ 78، بما فيها 47 في حلب، خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأضاف أن وتيرة قصف المسلحين لأحياء حلب الغربية يزداد باطراد، ما يسفر عن مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين يوميا.