انتهت في جامعة هوفسترا بنيويورك، الاثنين 26 سبتمبر/أيلول، أول مناظرة بين المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

خاض المرشحان إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون مساء الإثنين مواجهة نارية تبادلا خلالها الاتهامات في العديد من الملفات، في مناظرة هي الأولى بينهما وتأتي قبل ستة أسابيع من موعد انتخابات لا يعرف بتاتاً كيف ستنتهي.

 

وخلال هذه المناظرة التي استضافتها جامعة هوفسترا قرب نيويورك، وهي الأولى ضمن ثلاث مناظرات تسبق الانتخابات المقررة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، ارتدت كلينتون ثوباً من سترة وبنطال أحمرين في حين ارتدى ترامب بدلة داكنة وربطة عنق زرقاء، وقد تصافحا إيذانا ببدء النقاش الذي استمر 90 دقيقة ويتوقع أن يكون حقق نسب مشاهدة  قياسية خصوصاً بسبب التناقض بين شخصيتي المتنافسين.

وفي بداية المناظرة، التي كرست مرحلتها الأولى لما سمي بقضية "تحقيق الازدهار"، تعهدت هيلاري كلينتون برفع أجور المواطنين الأمريكيين وخاصة للمرأة في أولى خطواتها في منصب الرئيس.

من جانبه، أكد دونالد ترامب ضرورة وقف تدفق فرص العمل الأمريكية إلى الدول الأجنبية، قائلا: "العمالة تغزو الولايات المتحدة، ويمكنكم أن تروا ما يفعله الصينيون عندنا".

وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة يجب عليها أن توقف سرقة الوظائف منها ومغادرة الشركات الأمريكية إلى خارج البلاد. 

ووعد ترامب بتخفيض الضرائب من 35 بالمئة إلى 15 حال فوزه.

وقالت كلينتون إن إدارتها ستعمل على خلق فرص عمل جديدة وستعمل على جعل الأغنياء يدفعون حصتهم من الضرائب، مؤكدة دعم الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة لأنها هي اساس الاقتصاد.

كما قالت المرشحة الديمقراطية إن على الأمريكيين بناء اقتصاد للجميع وليس للأغنياء فقط، متهمة دونالد ترامب بأنه أحد مسببي الأزمة العقارية التي واجهتها الولايات المتحدة، فيما اتهم السياسي الجمهوري الإدارة الديمقراطية الحالية بأن سياساتها أدت إلى تضاعف الدين الأمريكي العام خلال السنوات الـ8 الماضية.

كما أعلن كل من ترامب وكلينتون عدة مرات عن قدراتهما على زيادة فرص العمل في الولايات المتحدة، معتبرا أحدهما الآخر عاجزا عن القيام بذلك.

وأكد ترامب رفضه القاطع لتوقيع اتفاقية التجارة العابرة للأطلسي، فيما أعربت كلينتون عن دعمها لها.

وانتقد ترامب الإدارة الأمريكية الحالية، قائلا إنها أنفقت 6 تريليونات دولار في الشرق الأوسط فيما كان بإمكانها إعادة بناء الولايات المتحدة.

وقالت كلينتون إن ترامب يخفي أمورا، مشيرة إلى أنه يرفض لهذا السبب الإفصاح عن إيراداته الضريبية.

من جانبه، اتهم ترامب مرارا منافسته الديمقراطية بتعمدها حذف عشرات الآلاف من رسائلها الإلكترونية ذات الصلة بمهامها كوزيرة للخارجية الأمريكية.

وقال ترامب "سانشر تصريحي الضريبي، خلافا لرغبة محامي، حالما تنشر هي الرسائل الالكترونية ال33 الفا التي محتها".

وردت عليه كلينتون بالقول ان منافسها يتهرب من نشر تصريحه الضريبي خلافاً لما دأب عليه كل المرشحين الرئاسيين في التاريخ الحديث لأن "لديه ما يخفيه".

وقالت "ليس هناك اي سبب يدعوني للاعتقاد بأنه سينشر تصريحه الضريبي يوما ما، لان هناك شيئا يخفيه".

كما اتهمت كلينتون ترامب بالكذب، مؤكدة ان خصمها بنى مسيرته السياسية على "كذبة عنصرية" عندما شكك بمكان ولادة الرئيس باراك اوباما وبحقه تاليا في تولي الرئاسة.

وقالت كلينتون ان خصمها الذي تراجع مؤخرا عن تشكيكه بمكان ولادة اوباما بإقراره أن اول رئيس اميركي اسود ولد فعلا في الولايات المتحدة "لا يمكنه الافلات بهذه السهولة" من هذه "الكذبة"، مشددة على ان ترامب " بدأ بالفعل مسيرته السياسية بناء على هذه الكذبة العنصرية القائلة ان اول رئيس اسود لبلادنا لم يكن مواطنا اميركيا".

وفي ملف السياسة الخارجية اتهم ترامب كلينتون بانها تسببت خلال توليها وزارة الخارجية ب"فوضى عارمة" في الشرق الاوسط.

وقال "انظري الى الشرق الاوسط، انه في حالة فوضى عارمة، وهذا امر حصل الى حد بعيد في ظل ادارتك"، وذلك في معرض حديثه عن نشأة  تنظيم داعش وصعوده في المنطقة والعالم.

واضاف "تتحدثين عن تنظيم داعش ولكنك كنت هناك وكنت وزيرة للخارجية في وقت كان فيه التنظيم لا يزال في بداياته. اليوم هو موجود في اكثر من 30 بلدا وانت سوف توقفينه؟ لا اعتقد ذلك".

كما شكك المرشح الجمهوري في قدرة منافسته على تحمل اعباء الرئاسة.

وردا على سؤال بشأن قوله سابقا ان كلينتون لا تتمتع بالشخصية اللازمة لتولي مقاليد الرئاسة، قال الملياردير المثير للجدل "لقد قلت انها لا تتمتع بالقدرة على التحمل. وانا اعتقد انها لا تتمتع بالقدرة على التحمل. لكي تكون رئيسا لهذا البلد يجب ان تتمتع بقدرة هائلة على التحمل".

ولكن رد أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تنتزع بطاقة الترشيح الحزبية الى الانتخابات الرئاسية اتى سريعا اذ قالت وزيرة الخارجية السابقة "حسنا، عندما يسافر الى 112 بلدا ويتفاوض على اتفاق سلام او على وقف لاطلاق النار او على اطلاق معارضين... او حتى يمضي 11 ساعة يدلي بافادة امام لجنة في مجلس الشيوخ، عندها يحق له ان يتحدث عن القدرة على التحمل".

كذلك شدد ترامب على ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تكون "شرطي العالم" ولا ان تحمي كل حلفائها اذا لم تتقاض ثمن ذلك.

وقال الملياردير المثير للجدل "اريد فعلا ان اساعد كل حلفائنا ولكننا نخسر مليارات ومليارات الدولارات. لا يمكننا ان نكون شرطيي العالم، لا يمكننا ان نحمي الدول في سائر انحاء العالم حين لا تدفع لنا ما ينبغي".

ويتواجه المرشحان في مناظرتين اخريين الاولى في 9 تشرين الاول/اكتوبر والثانية في 19 منه.