النائب الأول لرئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة الروسية، بأن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن لروسيا معطيات دقيقة حول "المعارضة المعتدلة" في سوريا. و إن الولايات المتحدة تستخدم "ساترا لغويا" لإخفاء عدم رغبتها في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا بما في ذلك الفصل بين جماعات المعارضة المعتدلة والجماعات الإرهابية.

وأشار الفريق بوزنيخير في كلمته في المركز الوطني لإدارة الدفاع الروسي،  إلى أن المواد المقدمة من قبل الجانب الأمريكي تتضمن فقط قائمة الفصائل الخاضعة له. ولا حديث فيها عن المناطق التي تنشط فيها هذه الفصائل ولا تعداد أفرادها ولا أسماء قادتها الميدانيين. وشدد على أن هذا المسلك من جانب الأمريكيين ليس فقط يعرقل محاربة المسلحين المتشددين من "جبهة النصرة" بل ويهدد عملية نقل المساعدات الإنسانية.

وأعلن بوزنيخير أن عدد  المراكز السكنية التي انضمت إلى الهدنة في سوريا ازداد حتى 619 مركزا. وذكر للصحفيين أن 3 قرى جديدة في محافظة اللاذقية انضمت إلى الهدنة خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وأشار الجنرال إلى أن عدد انتهاكات وقف اطلاق النار في سوريا ازداد خلال الأربعاء وبلغ 45 حالة. وساهم في ذلك عدم تنفيذ الجانب الأمريكي لالتزاماته المتعلقة بالفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين.

وقال:" في اليوم الأول تم تسجيل 23 انتهاكا وفي اليوم الثاني 37 انتهاكا وفي الثالث بلغ العدد 45. يومالأربعاء تعرضت الأحياء السكنية في حلب ومواقع القوات الحكومية في اللاذقية للقصف من جانب المعارضة المعتدلة. الأولوية الرئيسية في الاتفاقات الروسية – الأمريكية حول استئناف وقف النار في سوريا، كانت الفصل بين الإرهابيين المنطوين تحت راية /داعش/ و/جبهة النصرة/ من جهة والمعارضة المعتدلة من جهة أخرى".

وأكد الجنرال على أن روسيا تنفذ بالكامل كافة التزاماتها بما في ذلك وقف الجيش السوري لإطلاق النار وسحبه للمعدات العسكرية بما في ذلك المدرعات والدبابات والمدفعية بهدف إقامة منطقة عازلة، وكذلك توقفت القوة الجوية الروسية وسلاح الجوي السوري عن توجيه أية ضربات ضد المناطق التي يمكن أن تتواجد فيها فصائل المعارضة.

وأضاف الجنرال الروسي أنه تم تجهيز نقطة تفتيش وعبور عند طريق كاستيلو في حلب وسلمت النقطة لمنظمة الهلال الأحمر وتتم حمايتها من قبل وحدات الدفاع الشعبي.

ونوه بأن وزارة الدفاع الروسية لا تملك أية معلومات عن تصرفات مماثلة من جانب فصائل المعارضة الخاضعة للولايات المتحدة. وأكد بوزنيخير أن الاتفاق الروسي – الأمريكي ينص على سحب السلاح من قبل القوات السورية والمسحلين بشكل متواز.

وقال مصدر عسكري سوري الخميس إن فصائل المعارضة لن تفصل نفسها فيما يبدو عن "جماعة فتح الشام" التي كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة مثلما يقضي اتفاق أميركي روسي.

وبحسب "ميدل ايست أونلاين" دعت الولايات المتحدة مقاتلي المعارضة الذين يحاربون تحت لواء الجيش الحر إلى فصل أنفسهم عن الجماعة في إطار اتفاق مع روسيا يشمل وقفا لإطلاق النار بدأ يوم الاثنين.

وكانت جبهة النصرة هي جناح تنظيم القاعدة في سوريا إلى أن غيرت اسمها في يوليو/ تموز.

وقال المصدر "أعتقد أنهم يريدون تعطيل الطلب الأساسي من الدولة السورية أو القيادة السورية ومن الجانب الروسي بفصل جبهة النصرة عن باقي التنظيمات ويبدو أن هذا الموضوع لن يحصل، لا يرغبوا بالفصل أساسا".

قالت وزارة الدفاع الروسية الخميس إن الولايات المتحدة تستخدم "ساترا لغويا" لإخفاء عدم رغبتها في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا بما في ذلك الفصل بين جماعات المعارضة المعتدلة والجماعات الإرهابية.

وقالت الوزارة في بيان إنه تبين بعد اليوم الثالث من بدء سريان وقف إطلاق النار مساء الاثنين أن قوات الحكومة السورية هي فقط الملتزمة بالهدنة.

وأضافت أن وحدات من المعارضة السورية "تسيطر عليها الولايات المتحدة" كثفت قصفها لمناطق سكنية مدنية.

وكانت الخارجية الأميركية، قد أعلنت الثلاثاء أنها تتوقع انفصال المعارضة المعتدلة في سوريا عن "جبهة النصرة" المصنف كتنظيم إرهابي في الأيام القريبة القادمة.

وقال مساعد الناطق باسم الوزارة "في الأيام القريبة القادمة، ونحن نتواصل مع المعارضة المعتدلة وهم يفهمون أن اختلاطهم بـ"النصرة" ليس من مصلحتهم، نتوقع أن نرى الانفصال".

كما عبرت موسكو عن خشيتها من توجه بعض الجهات لشطب تنظيم "جبهة النصرة" الذي غير اسمه مؤخرا إلى "جبهة فتح الشام"، من قائمة الإرهاب الدولي، في إطار إنقاذه من الاستهداف في إطار تنفيذ الاتفاق الروسي- الأميركي حول سوريا.

ويرى المراقبون أن عدم توصل الولايات المتحدة لإقناع المعارضة السورية بالانفصال عن "جبهة فتح الشام (النصرة سابقا)" الارهابية قد يكون مؤشرا لفشل الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرا بين البلدين والذي اشترطت فيه موسكو ضرورة فصل هذا الجناح العسكري المصنف كتنظيم إرهابي عما تسميهم واشنطن بـ"المعارضة المعتدلة".

وتبدو واشنطن أمام اختبار أكثر من أي وقت مضى في ظل رفض معظم الفصائل المسلحة للاتفاق وتأكيدها رفض التعرض لـ"جبهة فتح الشام" (جبهة النصرة). قد تظهر نتائجه بشكل جلي بعد مرور أيام كافية لمراقبة تطبيق الاتفاق الثنائي وتقييم مدى التزام كل جانب بمخرجاته، ثم قرار مباشرة العمليات المشتركة.

ويقول بعض المتابعين أن هناك أزمة ثقة بدأت تتضح بين الولايات المتحدة وحلفائها على الأرض، قد تطرح سيناريوهات جديدة على مسرح الأحداث وتصل حد توجه واشنطن إلى إملاء قراراتها على المعارضة التي قدمت لها الكثير من الدعم لا سيما فيما يتعلق بمسألة "جبهة النصرة" حتى لو تعارض مع رغباتهم.