اعلنت وزارة الخارجية الروسية أن متزعمي 21 مجموعة من “المعارضة المسلحة” في سورية بما في ذلك مجموعة “أحرار الشام” رفضوا التقيد بشروط التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ منذ 12 أيلول الجاري. فيما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها “تتوقع انفصال” من تسميها “معارضة معتدلة” في سورية عن تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي “في الأيام القريبة القادمة”.

وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت أن الولايات المتحدة رفضت ادراج تنظيم “أحرار الشام” في قائمة المجموعات الإرهابية رغم دعوات موسكو المتكررة لذلك معربة عن قلقها من رفض التنظيم تنفيذ التهدئة.

وأشار بيان صادر  عن دائرة الصحافة والإعلام في الوزارة أن ذلك يمثل تحديا صارخا لجهود الولايات المتحدة وروسيا في تعزيز عملية وقف الأعمال القتالية والمساعدة في حل المشاكل الإنسانية وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة بين السوريين.

وأضافت الخارجية الروسية أنه في الوقت الذي بدأ في سورية التي تعرضت لمعاناة طويلة تنفيذ الاتفاق الموقع بين روسيا والولايات المتحدة أصبح من الضروري القيام بكل ما هو ممكن لمنع المتطرفين وشركائهم من الإعلان صراحة بأنهم لن يقطعوا الصلة باخوانهم أتباع المجموعة الإرهابية “جبهة النصرة” وأنهم سيفرضون على سورية أجندتهم الدموية الخاصة بهم.

وحثت الخارجية الروسية في بيانها جميع أولئك الذين لديهم تأثير على “الرافضين” وخاصة الجانب الأمريكي للتفاهم أخيرا مع زبانيتهم إذ لا يمكن السماح لأعمالهم الاستفزازية المتوقعة أن تشطب فرصة التحول نحو تسوية سياسية للأزمة في سورية.

وأعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أمس عن بدء تطبيق نظام تهدئة لمدة سبعة أيام اعتبارا من الساعة 00ر19 مع الاحتفاظ بحق الرد الحاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أى خرق من جانب المجموعات المسلحة.

 الخارجية الأمريكية تتوقع انفصال من تسميها “معارضة معتدلة” في سورية عن تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي “قريبا”

وقال مساعد الناطق باسم الوزارة مارك تونر في إيجاز صحفي اليوم “في الأيام القريبة القادمة.. ونحن نتواصل مع “المعارضة المعتدلة” وهم يفهمون أن اختلاطهم بـ “النصرة” ليس من مصلحتهم.. نتوقع أن نرى الانفصال”.

وتماطل الولايات المتحدة منذ اشهر طويلة بفصل من تسميهم “معارضة معتدلة” عن تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي حيث دعمت على مدى سنوات الحرب التي تشن على سورية التنظيمات الإرهابية على مختلف مسمياتها بالمال والسلاح.

وكان مدير مركز التنسيق الروسي في حميميم الفريق فلاديمير سافتشينكو أكد أمس أن “الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن المعلومات التى تتيح تحديد مواقع تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي في مناطق الأعمال القتالية المستمرة بشكل دقيق ما يعرقل العمل الناجح للمصالحة في سورية”.

وقال المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة “لا ترى ضرورة في نشر بعض التفاصيل الحساسة جدا” من الاتفاقات الأمريكية الروسية حول سورية معتبرا أن “بقاءها سرية سيسهم في تطبيقها على الصعيد العملي” على حد قوله.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لفت في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية لوكسمبورغ في وقت سابق اليوم إلى أن موسكو تريد الكشف عن الاتفاق الروسي-الأمريكي حول سورية للرأي العام خشية تحريفه بغية حماية تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي من الغارات الروسية والأمريكية موضحا أن الجانب الروسي اقترح على واشنطن نشر الحزمة المكونة من خمس وثائق والتي توصلت إليها موسكو وواشنطن يوم الـ 9 من أيلول إثر المحادثات بجنيف

بالكامل وتبنيها كقرار لمجلس الأمن الدولي دون إجراء أي تعديلات على الوثائق وذلك على الرغم من سعى الأمريكيين للحفاظ على الوثائق المذكورة سرية.

واعتبر تونر أنه على الرغم من الخروقات لنظام التهدئة في سورية فإن التهدئة “صامدة بشكل عام”.

وخرقت المجموعات المسلحة منذ مساء أمس نظام التهدئة مرات عدة عبر استهدافها بقذائف الهاون والصواريخ واسطوانات الغاز المتفجرة وإطلاقها نيران رشاشات وقنص على عدة مناطق في حلب وريفها وأرياف حمص وحماة ودمشق.

أعلن الفريق جيفري هاريجن رئيس القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية أن واشنطن تعمل على إنشاء مركز روسي أمريكي مشترك لتنسيق الضربات الجوية على "جبهة النصرة" و"داعش" بسوريا.

وقال في مؤتمر صحفي، الثلاثاء 13 سبتمبر/أيلول: "نعمل على إنشاء محتمل للمركز التنفيذي المشترك مع روسيا"، مشيرا إلى أن استمرار وقف الأعمال القتالية في سوريا سبعة أيام متتالية سيشكل الخطوة الأولى في هذا المنحى.

وامتنع هاريجن عن الحديث عن تفاصيل الغارات الروسية الأمريكية المشتركة في سوريا، مشيرا إلى أن ذلك "سابق لأوانه".

وقال إن المسألة الأساسية بالنسبة إلى واشنطن هي "التأكد من أن نظام وقف الأعمال القتالية ينفذ وأن الروس والنظام السوري يفعلان أشياء صحيحة خلال الأيام الستة المتبقية".

وأضاف أنه ينبغي علاج  نقاط الخلاف بين روسيا وبلاده بشأن التفاعل في سوريا"، قائلا إن الأمر "يتطلب بعض الوقت" ويتعلق بسير عملية تطبيق نظام وقف الأعمال القتالية الذي تم الاتفاق عليه بين موسكو وواشطن ضمن مجموعة الاتفاقات حول التسوية في سوريا في 9 سبتمبر/أيلول في جنيف.

ودخلت حزمة الاتفاقات الروسية الأمريكية حول إحلال الهدنة في سوريا حيز التنفيذ، الاثنين 12 سبتمبر/أيلول. وبموجب هذه الاتفاقات، تستمر الهدنة 48 ساعة، على أن يتم تمديدها خمسة أيام أخرى. وتشمل المرحلة التالية البدء بعمل المركز التنفيذي الروسي الأمريكي المشترك الذي سيتم ضمنه تنسيق الضربات ضد "جبهة النصرة" و"داعش" والإرهابيين الآخرين في المناطق المتفق عليها وذلك بالتزامن مع تعليق نشاط الطيران السوري فيها.