أكد الكرملين أنه ما زالت هناك مسائل عالقة عدة في سياق جهود موسكو وواشنطن لصياغة وثيقة جديدة حول سوريا تؤسس للتعاون المشترك في محاربة الإرهاب. وواشنطن تصرح بأن صبرها يكاد ينفذ في حين تركيا تدعوا الى عمليات برية في سورية لدعم عملياتها ىرع الفرات.

وقال دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي يوم الخميس 8 سبتمبر/أيلول: "فعلا، يدور الحديث عن اتفاق معين، عن وثيقة لم نتوصل بعد إلى صيغة نهائية لها، لأنه ما زالت هناك مسائل عالقة معينة. ونحن نواصل العمل".

وامتنع بيسكوف عن الكشف عن هذه المسائل العالقة التي يتعين على الطرفين الروسي والأمريكي التوصل إلى حل وسط بشأنها، لكنه قال إنها غير كثيرة.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أكدت أن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي جون كيري سيجتمعان في جنيف يومي الخميس والجمعة لمواصلة المفاوضات حول الوثيقة.

وأوضحت المصادر أن المقترح الأمريكي، الذي تقدم به الرئيس أوباما الاثنين الماضي أثناء لقاء عقده مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة G20 في مدينة هانغتشو الصينية، يقضي بـ:

- إعلان هدنة في كل البلاد، بما في ذلك مدينة حلب المحاصرة

- إيصال آمن ودائم للمساعدات الإنسانية 

- وقف غارات الطيران السوري

- إطلاق عملية جوية روسية أمريكية مشتركة ضد المواقع الإرهابية.

وأكدت المصادر أن الإدارة الأمريكية لا ترى سببا لعقد جولة جديدة من المشاورات في حال عدم إحراز تقدم أثناء الاجتماع المرتقب لرئيسي الدبلوماسية الأمريكية والروسية، جون كيري وسيرغي لافروف، في جنيف الخميس، وذلك دون ذكر الخطوات الممكن اتخاذها في حال عجز واشنطن وموسكو عن التوصل إلى اتفاق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى، فضل عدم الكشف عن هويته، قوله: "تشكل مسألة حلب نقطة مهمة في المشاورات، لكننا نسعى إلى الرؤية الشمولية للأزمة لأن السكان يعانون في العديد من المدن".

واستطرد المسؤول قائلا: "نتطلع إلى إعلان هدنة ثابتة، وتجري المشاورات بهذا الشأن على مدى وقت طويل، وثمة تعهدات لم تتحقق بعد، ولذلك ننتظر اتخاذ سلسلة خطوات، ستتيح لنا التوصل إلى حل شامل، لا إلى مجرد هدنة جديدة قصيرة الأمد".

صبرنا ينفد.. واشنطن تقدم لموسكو آخر اقتراح بشأن سوريا

كانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، قد أفادت الأربعاء 7 سبتمبر/أيلول، بأن البيت الأبيض توجه إلى روسيا بـ"آخر اقتراح" حول التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة السورية وأنه ينتظر الرد الروسي عليه.

وذكرت الصحيفة، نقلا عن مصادر في إدارة الرئيس باراك أوباما، أن البيت الأبيض أبلغ الطرف الروسي بأن "صبره كاد ينفد"، فيما يتعلق بالجهود الرامية إلى بلوغ اتفاق حول الملف السوري.

أكد سيناتور روسي أن موسكو لا تنوي الاستجابة لدعوة أنقرة إلى إرسال قوات برية إلى سوريا لدعم عملية "درع الفرات" التي يجريها الجيش التركي هناك.

ونقلت صحيفة "إيزفيستيا" عن فرانتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة مجلس الشيوخ (الاتحاد) الروسي لشؤون الدفاع والأمن، أن موسكو ترفض هذا الطلب، على الرغم من أن لديها إمكانية قانونية للإقدام على مثل هذه الخطوة.

وقال كلينتسيفيتش في مقابلة مع الصحيفة نشرت يوم الخميس 8 سبتمبر/أيلول: "هناك قرار صادر عن مجلس الاتحاد الروسي حول التصريح باستخدام القوات المسلحة الروسية في سوريا. إنه حق للرئيس الروسي، ويمكنه أن يلجأ إلى هذا الحق. لكن رئيسنا قال منذ البداية إن روسيا لن تشارك في أي عملية برية".

وتابع السيناتور الروسي أنه من المستحيل قهر تنظيم "داعش" الإرهابي بلا إجراء عملية برية. واستدرك قائلا: "لكن المشكلة تكمن في أن الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات لبعض الدول الأخرى تدعم المعارضة، بمن فيهم الإرهابيون. وفي هذا السياق لا أعتقد أن موسكو سترسل قواتها إلى سوريا، كما أن مثل هذه الخطوة لن تنال تأييد الرأي العام".

وكانت أنقرة قد توجهت يوم الأربعاء على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أغلو إلى روسيا ودول أخرى بطلب إرسال قوات برية لدعم الجيش التركي الذي ينفذ عملية "درع الفرات" في شمال سوريا، بغية تطهير المنطقة الحدودية من أي وجود لتنظيم "داعش"، والحيلولة دون توسع رقعة الأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال جاويش أوغلو: "يضم التحالف الدولي المناهض لتنظيم "داعش" 65 دولة. لكن تلك الدول لم تتمكن خلال السنوات الثلاث الماضية من الحاق الهزيمة حتى بتنظيم إرهابي واحد، وذك بسبب انعدام استراتيجية موحدة. وساعدنا التحالف في إجراء العملية (درع الفرات) بدعمنا من الجو، كما أننا طلبنا من روسيا ودول أخرى أن تساعدنا من الأرض".

واعتبر جاويش أوغلو أن ذلك "الطريق الوحيد لقهر التنظيم الإرهابي".

ومن اللافت أن وزارة الخارجية الروسية أصدرت يوم الأربعاء بيانا انتقدت فيه العملية التركية في سوريا، معتبرة أنها تضع في خانة الشك سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

ودعا البيان أنقرة إلى وضع الأهداف االمتعلقة بالتسوية السياسية في سوريا وإحلال الهدنة وإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين، نصب أعينها "قبل التفكير بالأهداف العسكرية التكتيكية الآنية"، وحثت الخارجية تركيا على "الامتناع عن أي خطوات تزعزع الاستقرار أكثر".