قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن الأولوية الآن في سوريا هي لوقف إطلاق النار، لأن "سوريا تعيش منذ خمس سنوات مأساة رهيبة" لا سيما في حلب حيث "تجري كارثة انسانية واسعة النطاق". وحذر من مخاطر التدخل العسكري التركي ضد الأكراد في سوريا. وأعرب هولاند عن أسفه لفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، منوها بأن رفع العقوبات يصب في مصالح أوروبا وروسيا.

حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من "مخاطر تصعيد شامل" في سوريا مع "التدخلات المتكررة والمتضاربة" لتركيا وروسيا.

وقال هولاند في خطاب ألقاه أمام مؤتمر السفراء في قصر الاليزيه "هذه التدخلات المتكررة المتضاربة تحمل مخاطر تصعيد شامل" مشيراً بشكل خاص إلى التدخل العسكري التركي ضد الأكراد. وأضاف إن "الضرورة القصوى هي وقف المعارك".

وأضاف الرئيس الفرنسي خلال لقائه السنوي مع السفراء الفرنسيين العاملين في الخارج يوم الثلاثاء 30 أغسطس/آب، أنه "على الأطراف الدولية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه سوريا".

وحول عملية "درع الفرات" التركية، قال هولاند: "يمكن أن نتفهم العمليات العسكرية التركية في سوريا والتي جاءت بعد تعرض تركيا لعدة هجمات، ولذا تسعى لحماية حدودها. لكنه اشار إلى ان هذه العملية ستزيد الوضع تعقيدا في سوريا.

ودعا الرئيس الفرنسي إلى "هدنة فورية" لا سيما في حلب حيث "تجري كارثة انسانية واسعة النطاق" كما قال.

الرئيس الفرنسي انتقد أيضاً الدور الروسي لافتاً إلى أن موسكو تقدم منذ قرابة سنة "خبراتها لنظام بشار الأسد الذي يستخدم هذا الدعم لقصف المعارضة لكن أيضاً السكان المدنيين، ما يصب في مصلحة المتطرفين من كل الجهات".

وحول تقرير الأمم المتحدة، الذي أشار إلى مسؤولية الحكومة السورية في استخدام أسلحة كيميائية بعد العام 2013، قال هولاند إن "هذه الجرائم لا يمكن ان تبقى بدون عقاب".

وذكر بأن باريس "تعمل من أجل تبني مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يندد بهذه الأعمال الشنيعة ويفرض عقوبات على منفذيها".

وقال هولاند: "إن الأزمة الأوكرانية كان لها تأثير على العلاقات بين روسيا وأوروبا. وبرأي فإن الوضع مؤسف لأن العقوبات أضرت بجميع الأطراف، ولاسيما بالمشاريع الاقتصادية المشتركة، لذلك فإننا جميعا مهتمون لإيجاد تسوية لهذا الوضع".

ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن العلاقات بين باريس وموسكو كانت دائما متينة ووثيقة. وأكد هولاند في الوقت نفسه أن مستوى العلاقات العالي يمكن استعادته، مشيرا إلى أن موسكو عليها التعامل بمسؤولية عند إيجاد تسوية للأزمات، ولاسيما الأزمتين السورية والأوكرانية.

يذكر أن العلاقات بين روسيا والدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تأزمت على خلفية الأزمة الأوكرانية، حيث فرضت هذه الدول عقوبات ضد أشخاص وقطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي.

وقامت روسيا، ردا على هذه العقوبات، بحظر توريد المواد الغذائية من الدول التي فرضت عقوبات عليها. وتتهم بروكسل وواشنطن روسيا بالتدخل في النزاع بشرق أوكرانيا، الأمر الذي نفته موسكو أكثر من مرة، مؤكدة أنها ليست طرفا في النزاع الأوكراني.

وكانت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية قدرت خسائر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا والنرويج وأستراليا بسبب "الحظر الغذائي" الروسي بنحو 8.6 مليار دولار سنويا.