بدأت قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية والقوات الجوية للتحالف الدولي، الأربعاء، حملة عسكرية على مدينة جرابلس، التابعة لمحافظة حلب شمالي سوريا؛ بهدف "تطهير المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي"، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول الحكومية، التي نقلت عن مصادر عسكرية تركية قولها إن العملية اسمها "درع الفرات".

أغارت الطائرات الحربية التركية الأربعاء على مواقع لداعش في مدينة جرابلس شمال سوريا فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي دخول مجموعة من القوات التركية الخاصة إلى شمال سوريا. وبدأ الجيش التركي عملية عسكرية ضد التنظيم في المدينة الحدودية بدعم من طائرات التحالف الأميركي حيث أطلق نيران المدفعية على المدينة عند الواحدة بعد منتصف الليل. وكانت السلطات التركية قد دعت السكان إلى مغادرة مدينة كركميش بعد سقوط قذائف مصدرها جرابلس.

وذكرت الوكالة أن القوات المسلحة التركية المتمركزة على الشريط الحدودي تعمل "على استهداف عناصر داعش في جرابلس بقصف مدفعي عنيف، في إطار تطبيق سياسة الرد بالمثل عليها".

وقالت إن أهداف الحملة تتمثل في "تطهير الحدود من المنظمات الإرهابية، والمساهمة في زيادة أمنها، وفي الوقت ذاته إيلاء الأولوية لوحدة الأراضي السورية ودعمها".

كما تهدف العملية إلى "منع حدوث موجة نزوح جديدة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المنطقة، وتطهير المنطقة من العناصر الإرهابية، بالإضافة إلى مكافحة فعالة ضد المنظمات الإرهابية التي تستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء، وذلك بالتعاون مع المجتمع الدولي وقوات التحالف".

ونقلت صحيفة "مليت"عن مسؤول تركي قوله إن "القوات الخاصة عبرت الحدود لكنها لم تدخل في القتال بعد، بل تعمل على فتح ممر بري لدخول القوات الأخرى التي ستشارك في العملية".

وقالت محطة "سي إن إن ترك" التلفزيونية إن دبابات تركية اقتربت الأربعاء من الحدود السورية، وتقصف أهدافا لكنها لم تعبر الحدود وبثت لقطات تظهر عددا من الدبابات تناور على الحدود.

وفي وقت سابق قالت القناة التلفزيونية إن الدبابات تعبر الحدود إلى سوريا، لكنها ذكرت لاحقا إن الدبابات لا تزال داخل الأراضي التركية.

من جانب آخر، أمرت السلطات التركية بترحيل سكان بلدة قارقامش بعد تعرضها لقذائف أطلقتها جماعة "داعش" من سوريا.

وتقع قارقامش على الحدود قبالة بلدة جرابلس، التي تيسيطر عليها جماعة "داعش"، وتسعى فصائل ما يسمى بـ"الجيش الحر" لاستعادة البلدة.

وتم إخطار السكان بضرورة مغادرة البلدة بمكبرات الصوت، وأرسلت حافلات لنقل من ليس لهم سيارات.

وتقع جرابلس في الطرف الشرقي من منطقة خاضعة لـ"داعش" على الحدود مع تركيا، بطول 55 كيلومترا، وقد يطوقها مقاتلو ما يعرف بـ "قوات سوريا الديمقراطية" إذا زحفوا شمالا.

وذكرت وسائل إعلام أن الجيش التركي شدد قصفه في الآونة الأخيرة على مواقع عسكرية لـ"داعش" داخل مدينة جرابلس والقرى المحيطة بها، إضافة إلى التحليق المتواصل للمقاتلات الحربية في سماء المدينة.

وتكتسب جرابلس أهمية استراتيجية بموقعها الجغرافي على نهر الفرات، وتشكل عقدة مواصلات مهمة بين عين العرب، وريف حلب الشمالي، وصولا إلى منبج والباب والراعي.

وتتحكم بالطريق بين شرق نهر الفرات وغربه من الناحية الشمالية، وتعدّ عقدة الوصل بين جهتي النهر.

وتعدّ جرابلس إحدى البوابات الحدودية مع تركيا، وتخشى تركيا أن تسيطر عليها "قوات سورية الديمقراطية"، التي يُشكِّل الأكراد عمودها الفقري، وتعدّ ذلك تهديدا للأمن القومي، فيما تخشى المعارضة السورية أن يسيطر الأكراد على هذه المدينة وغيرها، ما يسمح لهم بوصل مناطق متفرقة أعلنوا عليها فيدرالية، ما يُسهّل عليهم طرح فكرة الانفصال، بحسب وكالة "آكي" الإيطالية.

تركيا أبلغت روسيا مسبقا بإطلاق عملية جرابلس

ذكرت قنوات تلفزيونية تركية أن الحكومة التركية أبلغت السلطات الروسية مسبقا بإطلاق العملية لتحرير بلدة جرابلس من "داعش".

ومن اللافت أن حسين جابري أنصاري مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، زار أنقرة يوم الثلاثاء، والتقى نظيره التركي أميد يالتشين، وبحث معه العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في المنطقة، وتناول الحديث أيضا التطورات في جرابلس التي بدأت المدفعية التركية قصفها يوم الاثنين الماضي.