قدم الرئيس عبدالفتاح السيسي رؤية تتمحور في 5 محددات لحل الأزمة السورية مشيرا إلى أن مصر ستسهم بقوة في الوصول إلى تسويات في سوريا واليمن وليبيا من منطلق الحرص على الأمن القومي. وإنه يتعامل مع الجدل الدائر حول ملف جزيرتي تيران وصنافير في إطار الاحترام الكامل لمؤسسات الدولة والقضاء وأحكامه.

وقال السيسي خلال حوار صحفي أجراه مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية المصرية "الأهرام" و"الأخبار" و"الجمهورية"، الأحد 21 أغسطس/آب،: "الموقف المصري تجاه الأزمة السورية يتأسس على 5 محددات رئيسة هي: احترام إرادة الشعب السوري، وإيجاد حلّ سلمي للأزمة، والحفاظ على وحدة الأرض السورية، ونزع أسلحة الميليشيات والجماعات المتطرفة، وإعادة إعمار سوريا وتفعيل مؤسسات الدولة".

وفى رسالة واضحة، أكد السيسي عمق الروابط بين مصر وأشقائها العرب في الخليج، وقال إن مصر تسهم بقوة في الوصول إلى تسويات في سوريا واليمن وليبيا من منطلق الحرص على الأمن القومي المصري والعربي.

وأثنى السيسي على مسار العلاقات مع الأشقاء في دول الخليج، وقال إن اختزال العلاقات في قيام تلك الدول بتقديم منح للدولة المصرية أمر "غير صحيح".

وأكد الرئيس المصري على أن وجود 4 مبادئ رئيسة تحكم علاقة مصر بالعالم الخارجي وهي: الشراكة وليس التبعية والثوابت التي لا تتغير والأسلوب المنفتح والمتوازن على الجميع في إطار من العلاقات الاستراتيجية الثابتة التي نحافظ عليها وتبادل المصالح والرأي والاحترام المتبادل.

وحول الموقف المصري من النزاعات في دول الجوار، قال السيسي إن مصر في سياساتها تقوم على مبادئ أساسية هي: عدم التدخل فى شؤون الآخرين، ودعم إرادة الشعوب، والحلول السلمية.

وأكد السيسي أنه لا توجد لمصر قوات برية في أي بلد في المنطقة وأن القوات البحرية المصرية تقوم بتأمين حرية الملاحة في الممر الملاحي فى باب المندب وتأمين وصول السفن إلى قناة السويس، فضلا عن عناصر من القوات الجوية تعمل بالتعاون مع السعودية.

وبالنسبة لتحذيره في وقت سابق من انتقال عناصر الإرهاب إلى ليبيا لتصبح منطلقا لجماعات التطرف في اتجاه مصر وشمال البحر المتوسط، قال السيسي إنه كلما زادت الضغوط على الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق بسبب النجاح في المواجهة فإنها تنتقل إلى ليبيا، مضيفا أن مصر رصدت تلك التحركات من جانب جماعات الإرهاب منذ عدة شهور.

وأشار السيسي إلى أن مصر تدعم وبقوة الدولة والجيش الوطني الليبي وتسهم في تدريب عناصره، مؤكدا أن الليبيين على قناعة أن جيش مصر ذو عقيدة وطنية وليس جيشا قبليا أو طائفيا.

وأشار السيسي خلال حوار صحفي إلى أن أمام مجلس النواب فرصة كاملة لدراسة اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

وقال السيسي إن تعيين الحدود البحرية يعطي فرصة حقيقية للبحث عن الثروات والموارد المتاحة في المياه الاقتصادية وهو ما حدث في الاتفاق مع قبرص ويتيح الكشف عن حقل "ظهر".

كذلك، تطرق السيسي إلى العلاقات مع دول الخليج العربية، وقال إن العلاقة خاصة مع السعودية والإمارات "مستقرة وثابتة"، مضيفا أن مصر حريصة على ذلك مثلما يحرص الخليجيون على توطيد هذه العلاقة أيضا.

وأكد أنه لا يمكن اختزال العلاقة مع دول الخليج في مجرد الدعم المقدم منها لمصر، مضيفا أن مثل هذا الاختزال "غير صحيح".

وحول العلاقات مع القارة الأفريقية، قال الرئيس المصري إن بلاده بدأت عهدا جديدا في أفريقيا خاصة تطوير العلاقات مع دول حوض النيل.

وأشار السيسي إلى أن هناك تقديرا أفريقيا كبيرا للتعامل المصري العقلاني مع ملف سد النهضة الإثيوبي، موضحا أن المفاوضات بشأن الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة والتعاون الثلاثي مع السودان وإثيوبيا يسير بشكل مطمئن للجميع.

وصرح الرئيس المصري  أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى استعداده لاستقبال كل من الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة الإسرائيلية في موسكو لإجراء محادثات مباشرة.

و إن علاقات مصر مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تتيح لها أن تلعب دورا محوريا لإيجاد مخرج. ودعا السيسي الأطراف الفلسطينية المختلفة إلى المصالحة الوطنية في سبيل الدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية التي طال انتظارها.

ووصف السيسي الوضع على صعيد جهود حل القضية الفلسطينية بأنه "مياه راكدة" تماما ولابد من بذل جهود لتحريكها بشرط توافر الإرادات، سواء من جانب الفلسطينيين أو الإسرائيليين أو من جانب المجتمع الدولي أيضا.

وأكد السيسي أن مصر لا تريد الاستئثار بدور في حل القضية الفلسطينية بقدر ما تريد أن تشكل قناعة لدى الآخرين بأن السلام هو "الضوء المبهر" الذي يمكن أن يغير من شكل المنطقة لو تحقق.

وقال السيسي إن هناك قناعة تتزايد فى أوساط الإسرائيليين بأهمية السلام وهو مؤشر إيجابي.