وزير الخارجية التركي يقول إن أنقرة ستعمل مع موسكو على بناء آلية عمل ثلاثية قوية بشأن سوريا وإنها تتفق معها حول ضرورة حل الأزمة السورية سياسياً و إن الاتحاد الأوروبي يرتكب أخطاء فادحة فيما يتعلق برده على محاولة الانقلاب في تركيا وإنه يخسر نتيجة لذلك دعم الأتراك لسعي بلادهم لنيل عضوية الاتحاد.

قال وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو إن بلاده تبني "آلية قوية" مع روسيا لمحاولة التوصل إلى حل بشأن سوريا وإن وفدا يضم مسؤولين من وزارة الخارجية والجيش والمخابرات سيذهب إلى روسيا يوم الأربعاء لإجراء محادثات. وأكد أوغلو في تصريحات صحافية أن لدى الجانبين رؤية متقاربة مع روسيا بشأن وقف إطلاق النار في سوريا والمساعدات الإنسانية .

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء قال تشاووش أوغلو إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذكر أن موسكو سترفع الحظر على المنتجات التركية وأنه سيتم توقيع اتفاقيات إضافية إذا دعت الحاجة لضمان المضي قدما في مشروع خط أنابيب الغاز ترك ستريم.

واتخذ بوتين وإردوغان خطوة كبيرة نحو تطبيع العلاقات يوم الثلاثاء وأعلن الزعيمان تعزيز العلاقات في مجالي التجارة والطاقة. وجاء اجتماعهما في مدينة سان بطرسبرج الروسية بعد نحو تسعة أشهر من إسقاط تركيا طائرة حربية روسية قرب الحدود السورية مما دفع موسكو إلى فرض عقوبات على أنقرة.

وزير الخارجية التركي أعلن من جهة أخرى أن الاتحاد الأوروبي يقترف أخطاءً فادحة بشأن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

وتقول تركيا إن المخاوف التي عبرت عنها واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها أنقرة عقب الانقلاب الفاشل مبالغ فيها بينما لم تكترث بمحاولة الانقلاب نفسها.

وقتل أكثر من 240 شخصا كثير منهم الكثير من المدنيين عندما قادت مجموعة من الجيش دبابات وطائرات حربية في محاولة للإطاحة بالحكومة يوم 15 يوليو تموز. ومنذ ذلك الحين تعرض أكثر من 60 ألفا من رجال الجيش والقضاء والموظفين للاعتقال أو الإيقاف عن العمل وخضع البعض للتحقيق.

وقال تشاووش أوغلو في مقابلة مع وكالة الأناضول الرسمية للأنباء "للأسف يرتكب الاتحاد الأوروبي بعض الأخطاء الفادحة. لقد رسبوا في اختبار ما بعد محاولة الانقلاب."

وأضاف "دعم (الأتراك) لعضوية الاتحاد الأوروبي الذي كان يصل إلى حوالي 50 في المئة من السكان أعتقد أنه يبلغ الآن نحو 20 في المئة."

وتقدمت محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ببطء منذ بداية 2005 مع تعبير الكثير من دول الاتحاد عن تشككها في استعداد تركيا للحصول على العضوية في المستقبل المنظور. وبالمثل شهد الدعم الداخلي في تركيا للانضمام للاتحاد تقلبات.

واتخذ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الثلاثاء خطوة كبيرة نحو تطبيع العلاقات مع روسيا حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته لسان بطرسبرج في أول رحلة خارجية له بعد محاولة الانقلاب.

وتابع الغرب الزيارة عن كثب إذ يخشى البعض من أن يستغل بوتين وإردوغان هذا التقارب في ممارسة ضغوط على واشنطن والاتحاد الأوروبي وإثارة التوترات داخل حلف شمال الأطلسي الذي تحظى تركيا بعضويته.

وقال تشاووش أوغلو إن التقارب بين تركيا وروسيا لا يهدف إلى إزعاج أوروبا أو الولايات المتحدة. لكنه حذر الغرب من احتمال "خسارة" تركيا يوما ما.

وقال الوزير "إننا لا نصلح علاقاتنا بروسيا لإرسال رسالة للغرب." وتابع "إذا خسر الغرب تركيا في يوم من الأيام فإن ذلك سيكون بسبب أخطائه وليس بسبب الروابط الجيدة لتركيا مع روسيا أو الصين أو العالم الإسلامي.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال يوم الثلاثاء إن بلاده ستخفض تدريجيا العقوبات التي فرضتها على أنقرة بعدما أسقطت الأخيرة طائرة حربية روسية قرب الحدود السورية في نوفمبر تشرين الثاني وأكد أن إعادة العلاقات إلى سابق عهدها قبل الأزمة يمثل أولوية.

وقال تشاووش أوغلو إنه يمكن لتركيا أن تجد أرضية مشتركة مع موسكو بشأن سوريا حيث يؤيد كل بلد الطرف الآخر في الصراع.