تدلّ التصريحات الأميركية حول مدينة حلب على أن واشنطن أصبحت تتعامل مع «أمر واقع» فُرض في الميدان. وهي اليوم تحاول إعادة «التوازن» في مرحلة «ما بعد الطوق»، لتهدّد بتقويض التعاون مع موسكو... إذا أقدمت الأخيرة على خطوات إضافية في «عاصمة الشمال»

وأفادت الوكالة السورية الرسمية أن عشرات العائلات خرجن اليوم من أحياء حلب الشرقية عبر ممر حي صلاح الدين، قبل أن يجري نقلهم إلى مراكز إقامة مؤقتة جهزتها محافظة حلب مع تأمين المساعدات الفورية لهم.

وكانت عشرات العائلات خرجت في وقت سابق من صباح اليوم من أحياء حلب الشرقية في حين سلم عدد من المسلحين أنفسهم وأسلحتهم لقوات الجيش.

وكانت محافظة حلب أنجزت أمس جميع الترتيبات والإجراءات لاستقبال الأهالي الذين يخرجون من أحياء حلب الشرقية حيث قامت بتجهيز عدد من مراكز الإقامة المؤقتة المجهزة بجميع الخدمات وتوفير المواد الغذائية والإغاثية فيها.

وتؤكد مصادر سورية أن المجموعات الإرهابية تقوم بمنع عشرات العائلات من الخروج من الأحياء الشرقية في مدينة حلب.

كيري:  إذا كانت حيلة فإنها تحمل مخاطرة تدمير التعاون تماماً

كيري يحذّر من إنهيار التعاون مع موسكو إذا كانت العملية الروسية في حلب "خدعة"

يبدو أن التعاون العسكري المشترك بين واشنطن وموسكو، الذي لا يزال قيد البحث والتشاور، سيحضر بقوة على طاولات بحث الأزمة السورية كمجال جديد لتحسين المكاسب أو تعطيل المسار.

الاستخدام الأول لورقة «التعاون» جاء أميركياً، إذ هدّدت واشنطن بانهيار التعاون مع «شريكتها» إذا اتّضح أن «العملية والممرات الإنسانية» التي أطلقتها روسيا في مدينة حلب هي «خدعة». القلق الأميركي من التحرك الروسي، عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي، خلال لقاء أجراه في واشنطن مع وزير الخارجية الإماراتي. وبدا ذلك واضحاً أيضاً في سلسلة تغريدات نشرها حساب السفارة الأميركية في دمشق على «تويتر»، إذ رأت «إعلان روسيا بشأن الممرات الإنسانية أنه مطالبة باستسلام فصائل المعارضة والإجلاء القسري للمدنيين»، محذرة من أن «أي أعمال هجومية ستكون متعارضة مع روح قرار مجلس الأمن 2254 ونصّه، ومع تفاهماتنا مع الروس». وطالبت «روسيا والنظام بالتزام المبدأ الأساسي المتفق عليه، وهو أن الأمم المتحدة هي من تحدد المساعدة اللازمة لتخفيف المعاناة في المناطق المحاصرة»، مضيفة أن «روسيا والنظام يستغلان توفير الغذاء ومواد الإغاثة كحوافز للتخلي عن المدينة لمصلحة النظام، وهو ما يتعارض تماماً مع التزاماتهما بموجب قرار مجلس الأمن». وأشارت إلى أن على روسيا أن تظهر «التزاماً حقيقياً لمبادئ وقف الأعمال العدائية، ودون ذلك فإن مزيداً من التعاون الأميركي ـ الروسي لن يكون ممكناً».

الأمم المتحدة تطالب بتسليمها الممرات الانسانية

وفي السياق، رحّبت الأمم المتحدة بفكرة «الممرات الإنسانية» من الأحياء الشرقية في مدينة حلب، وعرضت أن تقوم لجنة أممية بالإشراف عليها. وقال المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «نقترح أن تترك لنا روسيا الممرات التي فتحت بمبادرتها. الأمم المتحدة وشركاؤها الإنسانيون يعرفون ما ينبغي القيام به، لديهم الخبرة». وجدد دي ميستورا الدعوة إلى «هدنات إنسانية لمدة 48 ساعة لإتاحة العمليات عبر الحدود وعبر خطوط الجبهة» في حلب.