ما بعد خروج "جبهة النصرة" من عباءة القاعدة تنظيمياً وليس ايديولوجياً أسئلة كثيرة عن مصير أقوى التنظيمات المسلحة في سوريا التي اعتبرت على مدى السنوات الماضية فرع القاعدة هناك وكيفية التعاطي معها في ظل تغير التسمية وتمسكها بالفكر نفسه.

الظواهري يجيز لـ"النصرة"فك ارتباطها بـ"القاعدة"والجولاني يعلن تشكيل " فتح الشام"

أعلن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أن بوسع جبهة النصرة الانفصال عن تنظيم القاعدة، إن كان انتماؤها للتنظيم يهدد وحدتها.

وقال الظواهري في تسجيل صوتي منسوب له، أنه يمكن التضحية بالانتماء الحزبي  بلا تردد، وأن الوحدة تعلو فوق كل ذلك.   

 وأبلغ زعيم تنظيم القاعدة جبهة النصرة في تسجيل صوتي أذيع اليوم الخميس أن بوسعها التضحية بالروابط التنظيمية مع القاعدة إذا كان ذلك لازماً للحفاظ على وحدتها ومواصلة المعركة في سوريا.

وقال أيمن الظواهري زعيم القاعدة في التسجيل الموجه لجبهة النصرة "إن أخوة الإسلام التي بيننا هي أقوى من كل الروابط التنظيمية الزائلة والمتحولة وإن وحدتكم واتحادكم وتآلفكم أهم وأعز وأغلى عندنا من أي رابطة تنظيمية".

من جهته، أعلن زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني إلغاء العمل باسم الجبهة والعمل بتشكيل جديد يحمل إسم "جبهة فتح الشام".
وقال في تسجيل مصوّر إن جبهة فتح الشام لن يكون لجبهة فتح الشام ارتباط بجهات خارجية وفك الارتباط يهدف لتقريب المسافات بين الفصائل المعارضة.
وتحدّث عن العمل على التوحد مع الفصائل "لرص صف المجاهدين ولنتمكن من تحرير أرض الشام من حكم الطواغيت والقضاء على النظام وأعوانه"، بحسب تعبيره.

 وفي أول ردّ فعل، قال البيت الأبيض إن " لدينا مخاوف متزايدة من قدرة "النصرة" على مهاجمة الغرب ولا نزال نجري تقييماً حيال وضعها".
بدورها، قالت الخارجية الأميركية "إنّ تغيير "النصرة" لإسمها لا يعني تغيير سلوكها وأهدافها وعقيدتها ونحن ما زلنا نعتبرها منظمة إرهابية".

 

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر إلى "جبهة النصرة" على أنها تنظيم إرهابي، رغم تبنيها اسما جديدا.

وقال الناطق باسم الوزارة، جون كيربي، إن إعلان تنظيم "جبهة النصرة" عن تغيير اسمه وفك ارتباطه بـ"القاعدة" لا يعني توقفه عن كونه إرهابيا، بحسب تصنيفه من قبل الأمم المتحدة.

وأشار كيربي إلى أن التنظيم لا يزال خارج نظام وقف إطلاق النار في سوريا وأنه يعد "هدفا مشروعا للولايات المتحدة "وطبعا لروسيا التي لها وجود عسكري في سوريا".

من جهته، اعتبر الجنرال فوتيل، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، أن "النصرة" لا يزال يمثل تهديدا ويبقى على صلة بالشبكات الجهادية.

وقال فوتيل، في منتدى أمني عقد في مدينة أسبين (ولاية كولورادو): "إنها تنظيمات ماكرة جدة وشديدة المرونة.. قد تضيف ربما غصنا آخر للشجرة وتجعلها مختلفة إلى حد ما، لكن أصل هذا الغصن يكمن في إيديولوجيا ورؤية ثابتة، وفي قلب كل هذا تنظيم القاعدة ذاته".