تواصل حملة الاعتقالات للمتورطين في محاولة الانقلاب في تركيا،وأثارت صور تقييد المئات من الانقلابيين في تركيا وهم شبه عراة، موجة من الانتقادات اللاذعة والتخوف من أن يقود فشل الانقلاب إلى عمليات "تطهير" جماعية.

في إطار تواصل حملة الاعتقالات للمتورطين في محاولة الانقلاب في تركيا، ألقت أجهزة الأمن التركية في الساعات الأخيرة، القبض على 12 مسؤولا عسكريا كبيرا على الأقل، برتبة جنرال وأميرال.

جانب من حملة الاعتقالات

 

وذكرت قناة "خبر تورك" الاثنين 18 يوليو/تموز، أن هؤلاء العسكريين تم اعتقالهم مساء الأحد بطلب من محكمة اسطنبول، بتهمة "محاولة تنفيذ انقلاب عسكري"، و"الاعتداء على الرئيس"، و"قتل الناس عمدا".

وتأتي حملة الاعتقالات في إطار ما أطلقت عليه السلطات التركية بحملة "تطهير".

هذا ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أمني رفيع المستوى في تركيا، أن عددا من كبار المسؤولين العسكريين الذين شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة، فروا إلى الخارج.

وأشار المصدر، إلى أن قوات الأمن التركية لا تزال تبحث عن العديد من العسكريين الذين شاركوا في محاولة الاستيلاء على السلطة، وأسلحتهم في عدد من المدن التركية.

إلى ذلك أعلنت السلطات التركية حالة الطوارئ في مدينة اسطنبول، ونشرت 1.8 ألف عنصر من القوات الخاصة في المدينة ومناطق أخرى. ونشرت أجهزة الأمن معدات إضافية لتنفيذ مهمات خاصة.

من جهتها أشارت وزارة الداخلية التركية إلى فصل 8777 مسؤولا، بينهم 7899 ضابطا في الشرطة و614 ضابطا في الدرك و30 محافظا و47 من رؤساء المناطق.

يذكر أن قيادة الشرطة استدعت الضباط المفصولين وصادرت أسلحتهم وبطاقات العمل الخاصة بهم.

 

وبعد سلسلة من عمليات اعتقال طالت نحو 6000 شخص قيل أنهم متورطون في الانقلاب، انتشرت صور لانقلابيين معتقلين وهم شبه عراة منذ اللحظات الأولى لاستسلامهم، لتتوالى صور صادمة أخرى، اعتبرها نشطاء في المجتمع المدني بأنها انتهاك للحريات وحقوق الانسان وتمهيدا لعميات انتقامية في صفوف "الانقلابيين".

لكن صورة تكدس مجموعة من العسكريين المعتقلين وقد قيدت أيديهم إلى الخلف، وهم شبه عراة أثارت ردود فعل غاضبة على مواقع الشبكات الاجتماعية ، حيث نددوا بها وعتبروها إهانة للمؤسسة العسكرية التركية، حتى وإن كان هؤلاء المعتقلون من المتمردين.

بالإضافة إلى ذلك، تصدرت هذه الصور "مانشيتات" أبرز الصحف الأجنبية، وكيلت الاتهامات إلى حكومة أردوغان التي تحاول استغلال فشل محاولة الانقلاب لتصفية خصومها في وحدات من الجيش شاركت في عملية الانقلاب الفاشلة.

إجبار الانقلابيين على مشاهدة صورة أردوغان
إجبار الانقلابيين على مشاهدة صورة أردوغان

صورة أخرى رافقتها ضجة إعلامية تبين إجبار بعض العسكريين المعتقلين على مشاهدة صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شاشة التلفزيون وهو يحظى بتأييد الجماهير، تزامنا مع حملة اعتقالات واسعة.

وتأتي هذه المخاوف والمحاذير بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشخصيات سياسية أخرى باستئصال ما سماهم بـ"الفيروس" داخل المؤسسة العسكرية التركية، والدعوة إلى عمليات تطهير كبرى للـ"الخونة"، على حد تعبيره، والأشارة إلى إحتمال عودة مادة الاعدام إلى القانون الجنائي التركي.

التلويح بعملية الإعدام، يظهر مع كل خطاب لرجب طيب أردوغان بعد إحباط محاولة الانقلاب الجمعة 15 يوليو/تموز، مؤكدا أنه لا يمكن تأجيل بحث مسألة إعادة عقوبة الإعدام على خلفية التطورات الأخيرة التي مرت بها البلاد.

صورة جماعية لمشاركين في الانقلاب
صورة جماعية لمشاركين في الانقلاب

وقال أردوغان في مسجد الفاتح خلال احتفال تكريمي لضحايا محاولة الانقلاب "سنواصل تطهير كل مؤسسات الدولة من الفيروس، هذا الفيروس ويا للأسف، مثل السرطان، انتشر في الدولة برمتها".

ولابد من التنويه إلى أن نشطاء أتراك رافضين للانقلاب دشنوا هاشتاغ #idamistiyorim (أريد عقوبة الإعدام) مطالبين بعودة عقوبة الإعدام للاقتصاص من الانقلابيين داخل الجيش التركي، وذلك على إثر إعلان نائب رئيس "حزب العدالة والتنمية" محمد مؤذن أوغلو أن الحكومة التركية ستناقش بند إعادة عقوبة الإعدام.

لكن العديد من النشطاء ومنظمات المجتمع المدني انتقدوا إطلاق هذا الوسم واعتبروه مخالفا لقيم الدولة ومبادئ حقوق الإنسان، مطالبين بمحاكمة العناصر المتآمرة، من دون تنفيذ أحكام الإعدام، ومن دون عمليات تعذيب وانتقام.

إلغاء عقوبة الإعدام في تركيا

بعد أكثر من عقد، ظهرت مسألة عقوبة الإعدام مجددا على المشهد السياسي في تركيا على خلفية محاولة الانقلاب، بعد إلغائها في عام 2004  في مجرى إصلاحات تهدف إلى الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.

وألغيت العقوبة بشكل كامل عام 2004، بعد عامين من تولي حزب العدالة والتنمية، حيث كان إلغاء العقوبة شرطا مسبقا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

يبدو أن طرح مسألة إعادة عقوبة الإعدام في تركيا سيثير نقاشات طويلة سواء داخل تركيا أو خارجها، لاسيما وأن أعداد المعتقلين المتورطين بالانقلاب بالآلاف، ما يعني أنها ستكون "مذبحة جماعية" وستقض مضجع الديمقراطية في البلاد.